-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شتاتين الشياطين

عمار يزلي
  • 5775
  • 0
شتاتين الشياطين

هناك قصة في نواحي سيدي بلعباس، يعرفها القاصي والداني يذكرونها للتندر تقول أن امرأة أرادت أن تقوم بعمل سحر لجارتها أيام الاحتلال، بسبب الغيرة والحسد، فذهبت لساحر أعطاها “عملا” يقال له في المنطقة “شتاتين”، الغرض منه هو تشتيت الجماعة، وطلب منها أن تشتت هذا العمل في “حوش” الجارة! ذهبت المرأة لتزور جارتها كالعادة، إلا أنها لم تتمكن من تشتيت العمل في الحوش بسبب الضيوف وصغر المساحة، ففضلت العودة إلى بيتها إلى أن تجد الفرصة المواتية. في الخارج، صادفها زوجها، فأعطاها طريحة مخيرة! خافت أن يكشف أمر العمل الذي معها فرمته خلف سور ثكنة. في الليل، تعالوا تشوفوا واش صرا!! الرصاص بايت ياكل داخل الكازيرنا! هذا يتيري على هذا!.. شتاتين!

هذه القصة، تدعونا لربط زيارة “ترامب” للمنطقة في أول خرجة له خارج البيت الأبيض!.. تماما مثل المرأة إياها! جمع كل العرب والمسلمين، إلا من رحم ربك، ورمى شكارة شتاتين بين العرب المستعربة، وتركهم وغادر، ليندلع النزاع بين الأشقاء!.. شتاتين! قلت في نفسي: الخميني لما سمى أمريكا “الشيطان الأكبر”، كان عارف واش يقول!.. شتاتين!

نمت على هذا الهراء والانهيار القيمي والخلقي بين الأشقاء، فرقتهم مصالح إسرائيل و”شتاتين” ترامب، التي بالتأكيد يكون عملها له يهودي سحار فووور! وفرقوا ما بين المرء وزوجه، وما بين أبناء الأمة الواحدة والجيران وذوي القربى، لأجد نفسي أنا هو بلّحمر وقد أُرسلت في مهمة خاصة لنزع “السلاح” (السحر) الذي قام به ترامب بين الإخوة ضد الإخوان وضد الأخوة الاسلامية، شتاتين!

وصلت إلى الرياض، خفية بعد ما سلكت طريقا ممنوعة على غير المقيمين والمواطنين، حتى وصلت إلى الطائف. هناك تذكرت كيف استقبل النبي محمد (ص) يوم أخرجته قريش من مكة. وما إن وطئت قدمايا أرض الطائف، حتى شعرت بأني أطوف.. حول الكرة الأرضية! شتاتين! دار راسي وجاءني القيء! عرفت أن “شتاتين” ليس ببعيد. وبدأت أقرأ ما تيسر من القرآن الكريم: ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا.. وآيات من المنافقون، والكهف والإسراء وآية الكرسي وآيات السحر في كل السور التي ورد فيها ذكر سحر فرعون وهاروت وماروت!

وأنا هكذا، حتى بدا لي رجل بدوي يخرج علي من لا مكان: كان بلباس أعرابي، لكنه يتكلم الانجليزية! إنه الشيخ ترامب! هكذا سمى نفسه! قال لي: أنا هو “المسيخ الباذنجال”! قلت له: والمهدي راه قدامك يا وجه القرعة الحمراء! اليوم نخرج منك الزريعة، كما زرعت الدمار ودمرت علاقة الأخوة بين الأشقاء، لأجل حفنة من شداذ الأفاق! اليهود..! قال لي: ألا تعلم يا رجل أن يوم هرمجدون على الأبواب؟ ألم تقرأ كتب اليهود والنصارى؟ قلت له: قرأتها كلها، وما في القرآن يكفي وزيادة! قال لي: ماذا تقرأ؟ قلت له: مش شغلك؟ وبدأت أقرأ آيات من التوبة والفلق والناس والإخلاص، وإذا بالرجل يتحول إلى ضبع بقرون وجسم خشن مشعر وأنياب، قلت له: حاسب تخوفني؟ ما خفتش حتى من اللي منعوني نمارس الرقية في الجزائر نخاف منك أنت؟ ورحت اقرأ، وإذا به يتحول إلى شيخ أعرابي كما بدأ وقال لي: أنا من قطر، جئتك لتصلح بيننا؟ قلت له: هذه إمارة الكذب على وجهك أيها البذجال؟ المنافقون إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا خانوا وإذا خاصموا فجروا؟.. وكل هذا قد تحقق في 24 ساعة من خروجك من الرياض!

وأفيق وأنا أقرأ وزوحتي تشهّد لي بسبّابتي، حاسبني راني نودّع! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!