-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شرعية الكفاءة والاستحقاق: هي الحل والأمل

شرعية الكفاءة والاستحقاق: هي الحل والأمل

الكفاءة في الجزائر هي باستمرار بين نارين: نار السلطة التي تريد أن تستخدمها دون أن تجعلها أساس شرعيتها، ونار الرأي العام الذي لا يريدها أن تُستَخدم من قبل السلطة حتى لا تُضفي عليها شرعية لا تستحقها ولا تُريد أن تعترف بها.

الكل يعلم أن السلطة في بلادنا تعيش ومنذ عقود إما على أساس الشرعية الثورية أو الشرعية الانتخابية (حتى ولو كان ذلك من خلال انتخابات غير نزيهة)، والكل يعلم أنها انتقلت في السنوات الأخيرة إلى شكل آخر من أشكال الشرعية وهي العائلية أو الجهوية التي كانت لفترة كامنة وغير مصرح بها.. والكل يلوم أهل الكفاءة في جميع المستويات ـ حتى لا أتكلم عن النخبة ـ ممن استمروا يُمكّنون هذه السلطة من البقاء والاستمرار وتجديد الطاقة.. فهل هذا صحيح؟ وأي موقف ينبغي أن يكون لأهل الكفاءة حتى لا يُضفوا شرعية على مَن لا يستحق، أو يمنعوها على مَن يستحق؟

سؤال كبير أرى طرحه يزداد حدة اليوم، خاصة وأن الدائرة مافتئت تضيق على أهل الكفاءة من ناحيتي السلطة والرأي العام. فهم أمام مأزق حقيقي: من جهة توجد سلطة  لم تعد تستطيع إيجاد الحلول للمشكلات التي تعرفها في ظل عالم مركب وأزمات معقدة من غير الاعتماد شبه التام على أهل الكفاءة وأحيانا الكفاءة العالية، ومن جهة أخرى يوجد رأي عام لم يعد يقبل ـ ومن حقه ذلك ـ أن ترتمي كفاءات عالية في أحضان سلطة غالبا ما تكون جاهلة وتمدها بالزاد وبالبقاء ولو إلى حين.

ما العمل في ظل هذه الحالة؟

اعترف أنه ليس من السهل تقديم إجابة مقنعة حول هذا الأمر تكون عامة ومجردة قانونا يستفيد منه الجميع، ذلك أن الكفاءات التي حرصت على أن تقوم بمهامها بعيدا عن السلطة غالبا ما وجدت نفسها في آخر المطاف تعيش تأثيرات السياسات العامة لهذه السلطة. الطبيب الاختصاصي أو الأستاذ القدير أو المهندس البارع أو الموظف  العالي التأهيل والعامل المحترف والخبير، جميعهم وجدوا أنفسهم بطريقة أو بأخرى في خدمة سياسات عامة غير راضين عنها في الغالب.

أما الكفاءات التي اقتربت من السلطة فإنها استخدمتها من حيث أرادت أو لم ترد وستستمر في استخدامها، إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي ينبغي أن تصبح اليوم شعار كل من آمن بأولوية الكفاءة على الرداءة، وأولوية العلم على الجهل: أن تعمل على أن يحدث انتقال فعلي وحقيقي من مختلف الشرعيات الـسابقة إلى شرعية واحدة تجمع كل الجزائريين هي شرعية الكفاءة والاستحقاق، وذلك هو الحل وذلك هو الأمل..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • قادة

    من هو الكفءهذا الذي سيسمح لبروزالكفاءات.وهل فاقدالشيءيعطيه؟الحلم جميل وفسحةالامل التي تصطدم مع الواقع المريرتصبح فصحةندم والم وغم بالاستسلام لمايقدمه النظام من منواقع مر.لن تبرزالكفاءات الااذا نزعت من فوقهاعباءات الخنوع والتبعيةوعبادةشخصيةالرداءات.نعم سيدي الفاضل ممكن ان كلامي قاصي نوعاما لكنلن يستقيم لنا حال الابالحق الذي اقوله لوجه الحق حتى نخرج من النفق.الحق يعلوولايعلى عليه ومن كلام الحق ان نقول بان الكفاءات لاتناضل من اجل الصالح العام ولاتتحمل قصاوةالنضال فلما تقمع فهي توالي النظام اوتهاجر

  • وسيلة

    من يحاف الله لا يطلب حكما و بالأخص يحكم أمة هي بحد ذاتها فاسدة و مرتشية قبلو بالمال مقابل السكوت عن الحق

  • الازهري

    يا سي سليم أنت تراهن كما يراهن المقاطعون على وعي الكفاءات و حسن اختيار الشعب لحكامه
    لكن كفاءات تعيش على الاغراءات و الفوائد الربوية و الرابيلات و الرشوة لن تستفيق و لن تنحاز للأحسن و الاكفء لأنه من عاش بالحرام ختم الله على قلبه و عقله
    كذلك شعب ينتخب بالعاطفة و بالجبن و بالخوف فهو ميؤوس منه ليغير
    شعب تاغنانت شعب راقدة و تمونجي شعب الرشوة شعب القروض البنكية الربوية شعب لونساج شعب لانام هل تنتظر منه أن يحسن الاختيار
    نصيحتي لك يا سي سليم أن توجه جهدك لتوعية الشعب لا تحليل النتائج و أنت مؤجور

  • مفتاح

    مغربي و حيا أخي نحن في الأمة العربية مشكلتنا تكمن في أن كثيرا من المثقفين يقولون ما لا يفعلون.فتراهم يتكلمون عن الدمقراطية و إشراك الشعب في إتخاذ القرارات المصيرية و لكننهم يجعلون من أقلامهم أبواقا لمسؤولين يعلم القاصي و الداني أنهم إذا ما وصلوا إلى الحكم فسيكونون وبالا على البلاد و العباد.لقد رأيناك في تجمع لأحد المترشحين للرئاسيات.فهل تعلم أن هذا المترشح له صلات بالمخزن ركة بركات.أنا أرى أن عجوزا أميا يحمل في قلبه خوف الله و حب الوطن خير من ألف مثقف.