شرقيون في عين الغرب الحمئة
الآلة الإعلامية الصهيونية الغربية، تكون قد نجحت -على الأقل- في الشوط الأول من حربها على الإسلام، بنجاحها في تشويه صورة “العرب” حملة الرسالة من أبناء إسماعيل، حتى صار بعض العرب، وكثير ممن عرّبهم الإسلام، يتبارون في التنصل ونكران نسبهم العرقي أو الثقافي للعرب أو للعروبة، وقد كان هذا سلوكا غربيا قديما قِدم صدامه مع العرب والمسلمين.
ولك أن تبحث في أدبيات الغرب وفنونه المعادية بالجملة للإسلام، منذ الحروب الصليبية، وحروب الاسترداد، وحتى حروبه الاستعمارية، لتكتشف كيف أن رحى الحرب بجميع أوجهها كانت تستهدف الإسلام، من بوّابة نكران الإسلام كرسالة سماوية، ونكران الكيان العربي المنشئ للحضارة العربية الإسلامية.
فالعرب خاصة، والمسلمون عامة، كانوا يختزلون تحت اسم “الشرقيين” بمسميات كثيرة: إسماعيليون، هاجريون (نسبة إلى هاجر أم إسماعيل)، موريسكوس، مع تغليب اسم “سارسان” على المسلمين طوال حقبة العصور الوسطى، وهو اسم محرف لعبارة “شرقيين“، ليتوسع استعماله لوصف المسلمين كافة، وقد أخذوه من أدبيات الكتاب الرومانيين الكلاسيكيين ومؤرخيهم.
ولك أن تعلم، أن أول ذكر للمسلمين بهذه العبارة “musulman ” لم تظهر في الأدبيات الفرنسية حتى أوساط القرن السادس عشر ،(1551) وأول ذكر لعبارة “Muslim” في الأدبيات الإنجليزية كانت سنة 1615، أما عبارة “Islam” فذكرت لأول مرة سنة 1697، ولم يكن يذكر المسلمون قبل هذا التاريخ سوى بعبارة “Mahometants“ ويشار إلى الإسلام بعابرات أخرى، مثل “”loi de Mahomet أو “”loi des Sarrasins“
مصطلح “العربي” لم يظهر إلا في الحقبة الاستعمارية الحديثة، عندما ظهرت الحاجة إلى تفتيت صف المسلمين، وتقسيمهم إلى “Kabyles“ و“Arabes“، كما ظهرت الحاجة اليوم إلى تفتيت صفوف المسلمين بين عرب، وأكراد، وكلدان، واشوريين، وأمازيغ، وسنة، وشيعة، وزيدية، تحديدا حين يتعلق الأمر بالجغرافية السياسية التي انتشر فيها العرب، وهيمنت فيها الثقافة العربية، مع أن هذه الجغرافية هي الأكثر تجانسا ثقافيا وعرقيا من باقي الأقاليم الإسلامية في آسيا أو إفريقيا، كانت قد أغرت نابليون الثالث بفكرة منح “مملكة العرب” للأمير عبد القادر، على ما يسمى اليوم بشمال إفريقيا والشام، لو أن الأمير رضي بما يتهافت على طلبه اليوم البغدادي، والشامي، والفارسي، والطوراني، والمخلفة من العرب.
ولأن الغرب المسيحي، إنما ينهل من رصيد الكراهية والحقد الذي تشكل عنده منذ بداية القرون الوسطى، وحروبه الصليبية، فقد استحضر نفس الأساليب والصور النمطية التي صنعها برابرته في القرون الوسطى، لأن النيل من الإسلام، يكون بالنيل من العرب حملة الرسالة، قبل أن يتفرد بأعاجمه، يمزقهم بأدوات التمييز العرقي والقبلي والمذهبي، فهم عنده شرقييون “Sarasins“، ولو استوطن بعضُهم ساحل أمريكا الغربي، أو من سكان العين الحمئة من عهد ذي القرنين.