شعارات ممدودة لبرامج مفقودة في أحزاب مطرودة
شعارات لخّصت حكاية الانتخابات، وأخرى دوّخت المناضلين والمناضلات، ونفّرت المواطنين والمواطنات.. ومثلما يقال فإن الأحزاب السياسية منتجة للشعارات، لكنها في تشريعيات ماي 2012، افتقر الكثير منها للإبداع، فكانت أكثر الكلمات ترديدا هي التغيير، وأعز فئة سيطرت على قلوب المرشحين “تملقا وادعاءا”، هي فئة الشباب، وطبعا ردد الجميع كلمة الوطن والمواطن، بشكل مسرف وأحيانا “مبتذل”، جعل البعض يشبه الحال والمآل بالقول.. شعار ممدود لبرنامج مفقود في حزب مطرود!
التغيير.. كلمة وشعار لا يحبه زعيم حزب الكرامة محمد بن حمو، حيث يؤكد هذا المحامي القادم من أقصى الحدود الغربية، أنه شعار استعماري يهدف إلى تفكيك البلاد وترهيب العباد، وهو لذلك جعل شعار حملته الانتخابية “معاك يا جزائر” على وزن” معاك يا الخضرا”، وقد قالها في إحدى الولايات أنه لا يحب التغيير حتى في الفريق الوطني، ولم تعجبه فكرة اعتزال عنتر يحيى ونذير بلحاج وكريم مطمور!
وإذا كان التغيير عند بن حمو مرتبط بالاستعمار، فإنه عند عبد المجيد مناصرة، وجبهة التغيير شعار أساسي و”خبزة سخونة”، حيث جعل شعاره..”الشعب يريد التغيير”، في الوقت الذي اتفق فيه زعماء الأحزاب السياسية في التكتل الأخضر على شعار “الجزائر خضراء” فطرح البعض التساؤل، أين الأحمر والأبيض من هذا الشعار أحادي اللون والمنهج وثلاثي الرأس..؟، أمّا الأفلان، فقد رفض وضع شعار واحد على ملصقاته، وترك الأمر لاجتهاد القواعد النضالية التي جمعت بين الماضي والحاضر والمستقبل، فكان أحد الشعارات المسيطرة “تاريخ مجيد لمستقبل سعيد”، كما اختار آخرون الشعار الخالد ” جبهة التحرير أعطيناك عهدا”، فيما وضع التجمع الوطني الديمقراطي، جملة طويلة تختزل البرنامج مضمونها الدعوة التالية: “لنعمل جميعا على تعزيز التماسك الوطني وبناء مستقبل مشترك وزاهر”.. وهي نفسها الدعوة التي يحملها حزب الجبهة الوطنية للحريات، حين يشترط في ملصقاته : “إذا أردت التغيير والحريات فانتخب على رجال المبادئ”. محمد السعيد في الحرية والعدالة، اختار شعار التغيير ومع نصيحة قديمة وتعهد بالتنفيذ، قال: “التغيير فعلا لا قولا”، فيما انصهر مناضلو العدالة والتنمية في شخصية الزعيم كالعادة، فكانت معظم الشعارات المصاحبة لتجمعات جاب الله، مرتكزة على شخصه كالترديد مثلا: “بن باديس.. بن باديس، جاب الله هو الرئيس!“
وفيما راهن الأفافاس، في عودته للسباق الانتخابي على تقديم شهادة حسن سيرة وسلوك، بشعار: “صفر خيانة للمبادئ” فإن لويزة حنون، نادت في شعار حملتها الانتخابية لحزب العمال بـ”القطيعة” في الوقت الذي قال فيه ملاحظون “الخوف ليس من القطيعة بل من المقاطعة يا حنون!”.