-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شكر الله سعيكم

شكر الله سعيكم

من غير الإنصاف، أن لا نعترف بعبقرية النظام الجزائري على مدار نصف قرن، الذي ما عاد يخوض موقعة إلا وخرج منها منتصرا، وبالضربة القاضية، ولن نبالغ إذا قلنا أن النظام حلّق عاليا بسرعة البرق بعيدا عن الشعب ومشتقاته من معارضة ودعاة مقاطعة وما شابه ذلك، بسنوات ضوئية، إلى درجة أنه قدّم مسرحية انتخابية فيها من الدراما والكوميديا المدهشة، فنقل المواطنين بكل أطيافهم ومن دون استثناء، من مقاعد التفرّج إلى خشبة المسرح، كل منهم يؤدي دوره بإتقان، بين محايد ومقاطع ومتظاهر في الشوارع وكاتب لرسائل التنديد ومقدّم لتصريحات صحفية شاجبة للعهدة الرابعة، في تناسق، بيّن أن مخرج النص، فاهم لإمكانات كل الممثلين، الذين قدّموا للعالم فصولا متناسقة في رواية كادت أن تكون طبق الأصل لما يحدث في أوربا، إن لم تكن أكثر إتقانا.

 ومن غير الإنصاف أن نلوم الشعب الذي اختار ما يسميه هو الاستقرار قبل أن يسميه النظام، لأن غالبية الشعب يعيش “دلالا” لا يمكن أن يعيشه في زمان آخر أو مكان آخر، ولو جاء الأمريكيون والسويديون إلى الجزائر لاختاروا العهدة الرابعة وما بعدها، مادام النظام تنازل عن مطالبة الشعب بواجباته، وترك لكل من أفراده حرية البحث عن حقوقه، فاستنسخ النظام في الشعب مثيلا له، فهو يستخرج ما في باطن الأرض من خيرات، ويبيعها للدول الصناعية، ويفرق على الشعب جزءا منها، في أجواء صارت مرتبطة بالكماليات فقط، وأجمع الشعب على أن الجزائريين صاروا شبه سكارى، يعيشون في شبه فندق مدى الحياة مدفوع التكاليف من نوم وإطعام وفقط، ولن نبالغ إذا قلنا بأن بعض الجزائريين صاروا يعيشون في جنة الأرض، لا يعملون ويمتلكون من كل الخيرات، ولن نبالغ إذا اعترفنا بأن عددهم ليس قليلا، وسنكون صادقين عندما نقول بأن التسوّل في الجزائر صار يدرّ الثروات. والذي يعيش في ما يشبه الجنة، لن يطلب غيرها.

والحقيقة التي رفضها من يسمّون أنفسهم معارضون، هي أن الشعب الجزائري على خلاف كل الشعوب، لم يطلب أبدا بالتغيير، ولو طلبه فعلا لبدأ بمحيطه، وهو راض بهذا اللاشيء الذي رفع عنه قلم الواجب، ومنحه فسحة طلب الحقوق.

ولن نكشف سرا لو قلنا، بأنه في أوربا لو توقف أي طبيب أو مهندس عن العمل بطواعية، لمدة شهر لمات جوعا، أما في الجزائر فيوجد أناس، لم يعملوا منذ عقود ويعيشون مثل السلاطين.

لقد تمكن النظام بعبقرية نادرة، من دون أن يبذل أي جهد، من تقديم مشهد انتخابي أكثر بريق من المشاهد الأصلية، ونكاد نجزم أنه لو رشّح الرئيس الراحل هواري بومدين للانتخابات وهو راحل عن دنيانا، لحقق مراد النظام، وفاز بالنسبة التي يريدها، ولو رشح تمثال الأمير عبد القادر بالعاصمة لفاز بالنسبة المريحة أيضا، حتى وإن كان البعض يرى أن عبقرية الفرد لا تكون إلا في غياب الآخرين؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • اسراء

    والله ياأستاذيا لفاضل، اعتدت قراءة جميع ماتكتبه بالفعل أنت تضع يدك على الجرححتى ولو كان خفيا لن يخفى عليك، كل ما قلته صحيح مئة بالمئة ، فأنت بالفعل شرحت النظام بشكل صحيح، بوركت

  • نورالدين الجزائري

    شوف يا بابا ! التزوير كان قبل الإستقلال بالإغتيالات و بعد الإستقلال بالإنقلابات ثم بالورقة في زماننا هذا ، الشعب مع مر السنين يتأثر بطريقة الحكم الذي يسيره إلى حد يرى فيه المثل و لا البديل هذا إذا سلمنا بقولك . أنظر إلى طريقة نهوض اليابان كوريا ماليزيا و كل الأمم أهمية القائد كيف بدأ بالتفكير و العقل: أشدد على هذه الكلمة و المكان لا يسع أن أشرح .. الشيء الذي يحزنني هو هذه الطريقة فينا pourquoi nous sommes agressives في الرد على الآخر ؟! أما مسألة تعيش هنا أو هناك لا أرى عيبا يستشفى به في الحق

  • أيوب الصابر

    بين الخوف والطمع خرجت فئة معتبرة للتصويت ليس حبا في الإنتخابات ولكنها البيروقراطية التعيسة والإدارة الجائرة التي فرضت على طالبي السكنات الإجتماعية ورقة الإنتخابات والخوف من المجهول الذي عشعش في نفوس الكثيرين من عواقب المقاطعة ولن أبوح سرا إن قلت أنه مازال هناك من يخاف من عدم اختيار مرشح النظام من غير أن يكون له مبررا لذلك يا خوتي مازلنا بعاد.

  • sucre

    Bravo abdenacer
    toujours brillant et nationaliste
    c'est toujours un plaisir de vous lire

  • عبدالقادر

    يقول المثل الشعبي كيغيب القط يلعب الفارفي الدار.هذه هيحقيقةنظامنامن يوم ان نلنا الاستقلال الى الا النظام هو بطل اللساحةالسياسيةويلعب ادوارها الرئيسيةوالبقية الشعبيةكومبارس لاتحسن الاالتبعيةلما يمليه بطل المسرحيةفي اي سيناريو كان سواء انتخابات او استفاء او تعبئةجماهيرية او تجمهر لحمايةالجمهوريةوالديمقراطية او من اجل مقابلةرياضيةللمنتخب الوطني وتجمعات الواقفون جماعة وان تو ثري فيفا للالجيغي من الاكثر وطنية من الاغلبيةالشعبية...اماالمعارضون من المشاركون والمقاطعون فهم كالبراميل الفارغةتكثرالاالضجيج

  • خليصة

    أستاذي الفاضل ماقلته صحيح لان الموازين قد انقلبت في جميع المجالات والشعب يعيش في رفاهية خاصة الشريحة التى تتحكم في رقاب العباد

  • بدون اسم

    بركاك من البوليتيك ياولدي راك بعيد الشعب هو اللي اختار رئيسه وانت واحد من هذا الشعب اذا ما حابيش تعيش هنا روح ما وراء البحار والسلام

  • نورالدين الجزائري

    قانون يطبق على إبن الذي يشرف على تطبيق القانون ! فالشعب ليس له حيلة و لا قوة و هذا لا تنزيل لقيمته و لكن من الحكمة أن نضع الأمور في مكانها، لا نستطيع أن نأتي بصبي ليتولى تسيير أسرة نعم يسيرها و لكن كيف ؟! القائد هو الوحيد الذي يستطيع تغيير نمط الحياة بمفهومها العام و لنا في التاريخ عبرة لا يوجد على مر الزمان من آدم إلى يومنا هذا أن شعبا حكم نفسه ، و لكن قائدا حكيما عادلا ترك الخير و العكس صحيح...و يكفينا ماجاء في صحيح البخاري:ما مدى بقاء الناس على الخير ؟ قال عليه الصلاة مابقي حكامهم على الخير!

  • نورالدين الجزائري

    المواطن البسيط لا يستطيع إدارة مجتمعه فلابد من هرم و هو الرأس المدبر القائد المفكر و هي سنة الحياة كما في الأسرة رب يدير شؤون بيته لا أولاده و القرار له و إذا كان أبا رزينا فلابد على الحاشية تكون على ذلك و إذا كان على الطبل ضاربا ...و المثل يطبق في عالم الحيوان و هذه تجربة الصغيرة وجدت أن الألماني لو لما عليه القوانين الصارمة بكل أنواع الطيف فيها لكان حاله كحال هذا الشعب دلالا ... و لو أعطيناه اللونساج و الله لن يدرس و لن يعمل و يأخذ السيارة و المال ليزها بهما !!! و لكن هناك قانون يطبق حتى

  • نورالدين الجزائري

    سألت نفسي لماذا المواطن اليباني الأمريكي أو الأوروبي منتظم إلى حد ما في أخلاقه و عمله ؟ و لماذا المواطن العربي على خلاف ذلك ؟ الإنسان كمخلوق بيولوجيا لا يتطور أبدا فهو : يحب يكره يغضب يرغب يتمنى يفرح يحزن يجوع... هذه الصفات موجودة في كل الخلق و لكن الذي يغير مصار تكييف هذه الخصائص البيولوجية هو إما الأحكام أو القوانين الو ضعية ، انظروا ماذا حدث بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام ؟ كل قبيلة جائت ـ برئيسها ـ ليكون الخليفة ! فخرج لهم الفاروق بحزمه نظرته و عقله فقال لهم : أرجعوا من حيث جئتم !!

  • ياسر

    شكرا لك على هذا التحليل الدقيق فعلا ان انت مثلت النظام بخبثه بارك الله فيك أخ عبد الناصر

  • بدون اسم

    !!! smart chita

    ما كان لا عبرقية لا والو كاين الحقرة بالجيش و الشرطة كيفاش تسمي 11 مليون اللي منتخبوش

  • حــــســام

    ضف الى ذلك أخي عبد الناصر،أن الجزائريين تجار كانوا أو مستهلكين يشتهرون بالكريدي،فمعظم العائلات الجزائرية تكردي أغذية،ملابس،سجائر،شمة،حتى إيجار الشقق أحيانا بالكريدي حتى أن العائلات لما يحين موعد تسديد مستحقات الكريدي فإنها تقوم بكريدي آخر لتسديد المستحقات وهكذا ودواليك وهلم جر،ان صح التعبير يمكننا نعبر عن هذه الظاهرة بالقروض الإقتصادية الجد معقدة،لها دور كبير في إستمرارية العائلات الجزائرية في إقتناء مستلزماتها ببلاش!!هذا راجع الى طيبة الجزائريين ورأفتهم ونيتهم وتقديرهم لأوضاعهم وفطرتهم السليمة