شكيب خليل اعترف لـ”الدياراس” بمسؤوليته عن كلّ الصفقات!
كشفت جلسة استجواب المتهم الرابع في قضية سوناطراك، نائب الرئيس المدير العام، المكلف بنشاطات المنبع، بلقاسم بومدين، نهاية الأسبوع، عن حلقات مثيرة في قضية الصفقات الممنوحة للمجمع الألماني الجزائري “كونتال فونكوارك” عن طريق التراضي وبسعر مضخم، حيث أكد أن الوزير السابق شكيب خليل مسؤول عن الصفقات في المجمع بصفته رئيس الجمعية العامة ليقول: “أتعجب ممن يقول إن الوزير لا يسير”، وأضاف في تصريحات أدهشت جميع الحضور “الدياراس بعد انفجار القضية والتحقيق معي سنة 2009 طلب مني إيصال رسالة إلى وزير الطاقة والمناجم السابق بخصوص الصفقات”، وقال لي شكيب حينها : “أتحمل مسؤوليتي كاملة بخصوص كل صفقات سوناطراك”.
باشر القاضي رقاد، استجواب المتهم بلقاسم بومدين صبيحة الخميس، وهو ثالث إطار في سوناطراك يتم استجوابه إلى حد الآن ورابع متهم في القضية والمجموعة الأولى، وجه له التهمة قائلا: أنت متابع بجناية الاشتراك في تنظيم جمعية أشرار وجنح إبرام صفقات مخالفة للتشريع، ومحاولة تبديد أموال عمومية- يتوقف القاضي عند هذه التهمة ويقول لا توجد محاولة في القانون بل تبديد ـ يرد النائب العام ـ “يعاقب القانون على الشروع في التبديد” بعد التأكد من النص في قانون الإجراءات الجزائية، واصل القاضي توجيه التهم لبومدين:
أنت متابع إساءة استغلال الوظيفة والرشوة وتبييض الأموال؟ ماذا تقول؟
سيدي القاضي، بدأت العمل في سوناطراك منذ أكتوبر 1978 بعد تخرجي من المعهد الجزائري للبترول، ثم عينت في المنطقة البترولية رئيس قسم الهندسة إلى غاية 1993 بعين أمناس، ثم مديرا جهويا بحوض “بركاوي” ورقلة.
القاضي يتدخل.. كلمنا عن الصفقات؟
**سيدي القاضي سبحان الله، ست سنوات وأنا في السجن أنتظر المحاكمة لأتكلم، عينت سنة 1994 مديرا جهويا لإنتاج البترول والغاز، وفي 1999 عينتني سوناطراك بمقرها بالعاصمة بحيدرة مدير العمليات، ثم مدير قسم الإنتاج، وفي 2005 كنت في مهمة بالجنوب، واتصل بي محمد مزيان ليخبرني بقرار وزير الطاقة وتعييني في 15 جانفي 2005 نائب الرئيس المدير العام والذي صدر قرار رئاسي بخصوصه في مارس من نفس السنة، ومارست نشاطي حتى استدعيت من طرف الشرطة القضائية وتم الزج بي في السجن، وأكملت المشوار في خدمة الوطن في كلية سركاجي، الحراش، القليعة أين كونت نزلاء شهادة الباكالوريا وشهادة “البييام” وصل عددهم إلى نحو 300 سجين.
كلمنا عن الوقائع التي أنت متابع بها أمام محكمة الجنايات؟
القضية انطلقت بتعليمة وزارية في مارس 2004، بخصوص إنجاز مشاريع المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لمنشآت المجمع، ولما كلفوني كنت مدير قسم الإنتاج، وهو العمود الفقري لسوناطراك، وكان الشغل الشاغل هو الإنتاج وكذا ضمان الأمن الصناعي للمنشآت وللموارد البشرية للمجمع، وفي 6 ديسمبر 2004، تلقيت أول إرسالية من نائب المدير العام آنذاك، بلغني رسالة الشكر التي بعثتها شركة “كونتال وشركاؤها” والتي تفيد إعلامهم الرئيس المدير العام بالقيام بعرض لمهندسينا في حاسي مسعود، وأنا أرسلتها بدوري إلى مدير الأمن الداخلي عرعار، والإرسالية الثانية جاءت من محمد مزيان والذي أعلمنا بالاستعداد لاستقبال الشركة، لتقديم عروضها وحولتها مباشرة لعرعار، وفي 25 جانفي 2005 وصلتنا إرسالية مستعجلة من قبل وزير الطاقة والمناجم آنذاك شكيب خليل، وملاحظة كل التعليمات منذ سنة 2004 بسبب الوضع الأمني، كانت تصل مباشرة لكل المديرين بطريقة إلكترونية ويكذب من يقول إنه لم يطلع عليها.. وللأمانة أنا أوصلت تعليمة الوزير، وكنا في حاجة ماسة حينها إلى عروض “كونتال” فيما يخص الحماية، ضغوط كبيرة “لازم الشعب الجزائري يعرف”.
لقاضي يتدخل: تكلم باللغة العامة أو العربية حتى يفهمك الجميع؟
يرد المتهم: “سامحني لست متعودا”، ليعلق رئيس الجلسة “أنت أمام عدالة بلادك ولديك كل الضمانات”.
يواصل المتهم تصريحاته قائلا: وصلتني ثلاث مراسلات بخصوص المشروع وعرض الشركة، والوزير ألح علينا حتى نكمل الصفقة.
هل أخبرك الوزير باسم الشركة التي تتفاوضون معها؟
لا، الوزير لم يقل اسم الشركة، لكن رسالة الشكر الأولى التي وصلت من الرئيس المدير العام لسوناطراك كانت تحمل اسم الشركة الألمانية.
هل كانت تحوي رسالة مزيان ضرورة التعاقد مع هذه الشركة بالذات؟
لا، لم تكن تنص على ذلك، لكن نظرا لتعليمة الوزير الثانية، قلت لماذا ننتظر، وكنا حينها لا نعرف أي شيء عن الحماية وهدفنا كان تحقيق الأمن للمنشآت الحساسة، وحتى هذه التكنولوجيا ليست سهلة وقد تكون هي نفسها خطرا.. ووصلني حينها تقرير وكنت مديرا لقسم الإنتاج من مدير الأمن واللجنة التابعة له والذي يؤكد فيها أن الحلول التقنية للمجمع كانت ممتازة.. ولا أخفي عنكم أن الوضع الأمني حينها كان جد صعب وكانت هناك سرقات للوحات الطاقة الشمسية، وحتى محاولات لتفجير أنبوب الغاز وحتى الحراسة التقليدية بالسيارات لا تكفي… وقع الاختيار حينها على المركب الصناعي حاسي مسعود للقيام بدراسة أولية ومنحت موافقتي لأجل ذلك، واقترحت على مزيان أن يكون حساني مصطفى مدير قسم الإنتاج، وابتداء من مارس 2005 تسلمت مهامي كنائب للرئيس المدير العام، ولم أصبح صاحب المشروع وأقول لكم نائب المدير العام لا يتفاوض على الإطلاق، لا مع المقاول ولا مع أي شخص.
سمعت تصريحات المتهم حساني مصطفى، وقال فيها إن آل إسماعيل جعفر مسير “كونتال ألجيريا” هو من جلب إليه العقد لإبرامه؟
من المفروض أن لجنة التنسيق هي التي تحرر العقد.
تكلم عن العقود التي أبرمتها بالتراضي؟
يجب أن أوضح شيئا مهما، طلب مني حساني مصطفى، خرائط لمواقع المنشآت، ثم جاءني تقرير من اللجنة التي كلفها مدير الأمن الداخلي بالمشروع وكنت نائبا لمزيان في جوان، وقال فيه إن نتائج العرض الذي قامت به “كونتال فونكوارك” جيدة جدا، وبعدها تقرير آخر في سبتمبر يطلب فيها القيام بمشروع نموذجي للمركب الصناعي حاسي مسعود، ومنحت الموافقة المبدئية بعد إرسال تقرير كامل للرئيس المدير العام.
وبدوره منحني موافقته المبدئية، لكن قال لي “يجب أن أعلم الوزير” وطلبت تحضير رسالة لإرسالها إلى شكيب خليل.. شهادة لله خمس سنوات عملت فيها تحت إمرة مزيان وكل القرارات التي كان يتخذها على مستوى المجلس التنفيذي كانت بعد إعلام وزير الطاقة والمناجم آنذاك لأنه هو المسير الأول والأخير، وأضاف بلغة عامية: “الوزير ما يسيرش هذه مجرد نظريات، الحقيقة غير هذا وكيما راكم تقولوا رزق الشعب ولا يسيره الوزير؟” ولا يمكن لمزيان اتخاذ قرار دون موافقة شكيب خليل.
إذا في الرسالة أظهرتم طريقة العرض بالتراضي؟
نحن كتبنا فيها عن نموذج العرض الذي قدمته الشركة.
يعلق القاضي محمد رقاد: “أرى أن السجن كوّنك”؟
المتهم: “الجزائر كلها كونتني”.
.. يقوم ممثل الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك” الألماني وبعض الحضور بالتصفيق، يمنعهم رئيس الجلسة، قائلا: “لا تصفقوا لسنا في جمعية سياسية”.
.. يواصل المتهم تصريحاته: جاءت الموافقة من الوزير إلى الرئيس المدير العام وكنائب لمزيان منحت الموافقة لرئيس المشروع، وفي سبتمبر جاءت أوامر أخرى من شكيب خليل لإمضاء الصفقة وهذا بعد المشكل الخطير الذي حصل في مقر سوناطراك بسيدي رزين ببراقي، وكذا اعتداء استهدف أحواض البترول بالصحراء.
حين أبلغ الرئيس المدير العام لسوناطراك الوزير بالصفقة هل حدد له طريقة التراضي مع “كونتال فونكوارك”؟
ليست مكتوبة لكن كانت ضمنية، واضحة وضوح الشمس عندي 6 سنوات سجنا.
طلعت على الوثيقة الخاصة بالوزير؟
نعم، رأيتها.. التراضي واضح في المراسلة التي قدمناها للوزير ومزيان طلب فيها موافقته لمنح الشركة الألمانية مشاريع الحماية، وهي شركة أثبتت قدراتها في الميدان، والكل يعرف ما حصل خاصة المكلف بالأمن في المجمع .. نحن نعمل بشفافية ومهنية.
إذا التراضي واضح منذ البداية في الرسالة ومزيان يطلب موافقة الوزير.. ثم يمنح القاضي المتهم راحة لـ15 دقيقة ثم يرجع ليسأله عن الصفقات؟
..في 24 ديسمبر 2005 وصلتنا التعليمة الرابعة من شكيب خليل وبعدما تبين بأن المنشآت البترولية قد تتعرض لخطر، منحنا الوزير موعد إلى 31جانفي 2006 كآخر أجل لإمضاء العقود، وهذا في اجتماع للمجلس التنفيذي ولا يمكن أن أخبركم كل ما دار في الاجتماع، لكني حينها تفاجأت، كيف يمكن أمضي على عقد وليست لدي فكرة عن الأسعار ولا عن آجال الإنجاز ولا الضمانات.. فالوزير شدد في تعليمته خلال اجتماع 6 جانفي 2006 على اختيار الشركات وإمضاء العقود قبل نهاية الشهر، وكانت هناك 7 شركات اتصلنا بهم في ظرف عشرة أيام ومنهم “كونتال” ومديرية الأمن كانت عندها مهمة التأكد من أن الشركات ليس لها أي نشاط عدواني اتجاه الجزائر، وتم تحديد أربع منهم من قبل مديرية نشاط المنبع، وكان هذا يقول بلغة عامية “هبال مستحيل تجيب كل خبراء العالم وليس فقط الجزائر لإمضاء عقود في تلك الفترة وحدث جدل كبير بخصوصها”.. لكن مزيان محمد أخبرنا بأنه قرار وزير الطاقة وما علينا سوى التنفيذ، وتكفلت مديرية الأمن باختيار 3 لجان للتدقيق في الصفقة.
ملف “كونتال فونكوارك”.. هل اطلعت عليه؟
لا، لم أكن مسؤولا عن المشروع، أنا بلغت قرار موافقة مزيان والوزير للجنة لإبرام عقد التراضي مع الشركة.
لماذا اخترتم التراضي وهو مخالف لتعليمة سوناطراك وقانون الصفقات العمومية؟ والمبدأ الأساسي أن العقود تعرض عن طريق المناقصة المفتوحة؟
كان هناك استعجال بسبب الأمن ومحاولة تفجير سيدي رزين وكذا ضغط الوزير لإكمال المشاريع قبل جوان 2006، ولا يوجد مشروع واحد فقط مر بالتراضي في سوناطراك تقريبا كلها كانت بنفس الطريقة.
لكن دراسة شركة “كونتال” استغرقت عاما، أين هو الاستعجال؟
لأننا لم نكن نعرف التكنولوجيا بعد، وأكرر أن الاعتداء الإرهابي وما حصل في الصحراء من سرقة السيارات، وكان مستحيلا إطلاق مناقصة ونحن اخترنا الاستثناء لأن هناك خطرا محدقا بالأشخاص والمنشآت ولم يكن لدينا دفتر شروط، لم يكن ممكنا اللجوء إلى المناقصة.
منحت في الصفقة الأولى تفويضا؟
لا يتمالك المتهم نفسه ويبكي متأثرا.. يطمئنه القاضي ويهدئ من روعه ليرد: “أنا مطمئن أمام الهيئة الموقرة وأنا أمام عدالة بلادي لكن 6 سنوات سجنا..”.
.. يوقف القاضي الجلسة للمداولة في طلبات الدفاع حتى لا تكون هناك جلسة هذا السبت لارتباطهم بمواعيد مع موكليهم ولزيارة المحبوسين، ليقرر بعدها استئناف الجلسة غدا على أن يعمل السبت المقبل بشكل عادي.
يواصل القاضي الاستجواب: في محاضر الضبطية القضائية قلت إن مشروع المركب الصناعي لحاسي مسعود خلال المجلس التنفيذي في نوفمبر 2004 برئاسة مزيان، قام بتكليف “كونتال فونكوارك” بمشروع الحماية؟
لا لم أصرح بشكل دقيق وكنت في ظروف صعبة، لقد تم اختطافي من قبل الضبطية القضائية من مطار هواري بومدين واقتيادي للتحقيق لم أدر ما صرحت، لكن ما قلته أمام قاضي التحقيق هو الحقيقة ويقول اسمه.
.. يقاطعه القاضي: رجاء لا تذكر اسم المكلف بالتحقيق، عفوا سيدي الرئيس ـ يقول المتهم ـ ليسأله: تعليمة سوناطراك تسمح لكم باللجوء إلى التراضي لم ترجع المناقصة المفتوحة دون جدوى؟ لكن هذا لم يحصل؟
كانت هناك عدم جدوى وحالة الاستعجال وضرورة حماية منشآت سوناطراك حتمت علينا اللجوء للتراضي..
سيدي القاضي الضبطية القضائية “الدياراس” لما استجوبوني في 2009 بخصوص التحقيق والصفقات قالوا لي اذهب وأخبر الوزير “تاعك” شكيب بالصفقات؟..والوزير قال لي حينها “أنا أتحمل المسؤولية لدراسة المشروع النموذجي، واستراتيجية سوناطراك في الحماية”.. وأضاف المتهم بومدين للقاضي”.. أنا منحت الموافقة لأنه يجب أن تكون المشاريع منجزة قبل جوان 2006″ ..لا يمكنني معارضة الوزير والرئيس المدير العام مفوض من قبله.
من الآمر بالصرف؟ إذا الوزير شكيب خليل لا علاقة له بأموال منح الصفقات؟
لدينا جمعية عامة تعقد والوزير هو رئيسها واللجنة المالية هي التي تصرف الأموال بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة لأن هذه أموال الشعب.
وباقي الصفقات.. لماذا التراضي، هل تعرف أن مبلغ 197 مليار سنتيم كبير جدا ويجب المرور على مناقصة؟
توجد مصلحة الأمة في حاسي مسعود “ولازم نحميها”، وكانت الصفقات نتيجة الاستشارة المحدودة، واللجنة لم تمنح الصفقات هكذا وفقط، لكن للأمانة أن دفتر الشروط قرأته في سجن سركاجي فقط.
العقود الخمسة التي تحصلت عليها “كونتال فونكوارك” تمت بنشاط المنبع الذي كنت تشرف عليه؟
حاول الإجابة بشكل عام، لكن القاضي يقول له: تكلم عن الوقائع، يتدخل الدفاع ليقول للقاضي: “دعوه يتكلم لأن مسؤولية اللجان في الملف مهمة”، يرد رئيس الجلسة “هذه صلاحياتي وفق قانون الإجراءات لماذا تكررون الملاحظة كل مرة، أنتم تبالغون في ظروف وشروط المحاكمة، وموكلكم خرج عن الموضوع”؟ يرد الدفاع: “اللجان مسؤولة عن الصفقة، وموكلنا انتظر هذه اللحظة 6 سنوات في السجن لتوضيح كل شيء”.
القاضي: حساني مصطفى في تصريحاته قال إن عروض كونتال كانت مرتفعة مقارنة بباقي الشركات؟
سعر الحصة رقم أربعة من الصفقة وحدها التي أمضيناها مع شركة “مارتاكس” تساوي مجموع الصفقات التي أخذتها “كونتال”، ونحن طلبنا التفاوض في البداية، والحقيقة العرض التكنولوجي للشركة أحسن بكثير، وهي صفقة تخص أصعب منشآت سوناطراك وهي مصدر رزق الأمة، والوزير نفسه وصلته تقارير بخصوص الصفقة، وطلب منا حوصلة لمعرفة أين وصل المشروع، ونشرنا كل المشاريع في الجرائد الوطنية التي تحصلت عليها كل الشركات.