-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شوكة أخرى في حلق العالم الإسلامي

حسين لقرع
  • 3450
  • 9
شوكة أخرى في حلق العالم الإسلامي

إذا أجرى أكراد العراق استفتاء الانفصال يوم 25 سبتمبر الجاري كما خططوا له، ثم أعلنوا قيام دولة كردستان المستقلة، فسيكون ذلك بمثابة زلزال كبير يضرب العراق والمنطقة برمّتها والعالم العربي والإسلامي، وتكون أضراره أشدّ وأنكى مما خلّفه زلزال “داعش” في المنطقة.

أولاً: ستصيب الأضرار كردستان نفسها، إذ سيُدخلها في حرب مع العراق على خلفية المناطق الحدودية المتنازع عليها وفي مقدمتها محافظة كركوك الغنية بالنفط والمليئة بالإثنيات، كما ستحاصرها دول الجوار الأربع وهي العراق وإيران وتركيا وسوريا وتغلق عليها جميع المنافذ البرية، ما يخنق اقتصاد الدولة الجديدة التي لا تتوفّر على أيّ منفذٍ بحري. وقد لا تكتفي هذه الدول بالحصار وتقوم بغزوها لإفشال مشروع استقلالها وإعادتها إلى السيادة العراقية، وهو ما سيُدخِل المنطقة في حروب عرقية طويلة المدى قد تخلّف خسائر كبيرة للجميع، ولكن أكراد العراق الذين لا يتجاوز عددهم 4.5 مليون كردي، سيكونون أكبر خاسر فيها، وستُشغل هذه الحرب الجميع عن مواصلة الجهود للقضاء على “داعش” بالوتيرة الحالية نفسها، ما قد يتيح لهذا التنظيم إعادة رصّ صفوفه والعودة إلى الواجهة مجددا، ولعلّ هذا هو سرّ مطالبة أمريكا الأكرادَ بتأجيل استفتائهم عامين أو ثلاثة، فهي من الناحية المبدئية مع استقلال كردستان التي ستكون حليفها الوثيق في المنطقة، ولكنها ترى أن الظرف غير مناسب للانفصال. 

ثانياً: ستصيب الأضرار دول الجوار حتى وإن لم تدخل في حرب مع الدولة الفتية، إذ أن استقلال كردستان العراق سيغري أكراد سوريا وتركيا وإيران بإقامة ثلاث دول كردية أخرى، أو الانضمام إلى كردستان لتشكيل دولة كردية كبرى موحّدة. وفي الحالتين، ستجد هذه الدول نفسها تخوض حروبا طويلة الأمد مع أكرادها لثنيهم عن الانفصال عنها.

ثالثا: على المدى المتوسط، قد تنتقل الأضرار إلى دول عربية وإسلامية عديدة تعيش بها اثنياتٌ عديدة، إذ سيسعى الكيان الصهيوني إلى تشجيع كل من لديه نزعة انفصالية برزت في العقود أو السنوات الماضية على السعي إلى الاقتداء بكردستان، وقد عوّدنا هذا الكيان على دعم كل حركة انفصالية في العالم العربي والإسلامي كما فعل مع تيمور الشرقية، ثم مع جنوب السودان، وقد أدلى العديد من القادة الصهاينة بتصريحات في السنوات الأخيرة أعربوا فيها عن رغبتهم في إعادة تقسيم الدول العربية والإسلامية الحالية على أسُس عرقية وطائفية حتى يحافظ كيانُهم على تفوّقه الصارخ ويزداد العالم الإسلامي تفككا وتناحرا وضعفا.

الرابح الأكبر إذن من قيام دولة كردستان هو الكيان الصهيوني، فهو يدعم منذ الستينيات؛ أي منذ عهد مصطفى البرزاني والد مسعود البرزاني، الأكرادَ بالمال والسلاح لقيادة حركات تمرّد ضد الحكومات العراقية المتعاقبة، وهو أيضاً الوحيد في العالم الذي أيّد استفتاء 25 سبتمبر وحرّض عليه، لتكون دولة كردستان ذراعه الطويلة الجديدة في المنطقة، وحليفا ذا ثقة يتيح له بناء قواعد عسكرية لمراقبة إيران والعراق وتركيا عن قرب، ويكون بوَّابة توسُّعه مستقبلا لتجسيد حلمه بإقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • hocheimalhachemih

    هؤلاء من أوهنوا الأسلام والمسلمين والعروبة خاصة ،ونلاحظ أن العراق منذ السبعينيات وهؤلاء والأكراد يتآمرون عليه بمساعدة اسرائيل وايران وأمريكا وفرنسا وابريطانيا التان تقومان بالتنسيق لأثارة الفتن بين الدول العربية خصوصا زيادة على الأخطاء التي تقع فيها هذه الدول العربية التي أطمعت الغير فيها جراء أخطاء لايتسع المكان لذكرها ؟! والخلاصة أن ينبغي للدول العربية أن تتحد ولا تعط الفرصة للغير بالتدخل في ما بينهما من نزاعات ضرفية ،ولا تجعل من بعضها بعضا، صراعات حتى لاتكون "مطمع للكلاب والذئاب " المتربصة

  • صالح/الجزائر

    6)- تصنيف تنظيمي " الإخوان المسلمين " و " حزب الله " في خانة التنظيمات الإرهابية .
    أظن أن الترابي ورئيس السودان السابق والحالي ( إلى غاية الانقلاب أو الممات ) يتحملان مسؤولية انفصال جنوب السودان كاملة لأن سياستهما الرعناء هي التي دفعت هذا الأخير إلى الحرب وإلى الانفصال . إسرائيل وجدت الأرضية مهيأة لزراعة سمومها .
    الأكراد جغرافيا ، تاريخيا ودينيا ... هم أقرب إلى العرب من الإسرائيليين . وإذا كان أكراد العراق توجهوا إلى إسرائيل فالسبب كان يكمن في صدام ونظامه والمالكي ونظامه .

  • صالح/الجزائر

    5)- إذن الأكراد على تعاملهم مع إسرائيل ؟ .
    نحن لا نستغرب من أن يعرب قادة إسرائيل ، وهي عدوة بينة ، " عن رغبتهم في إعادة تقسيم الدول العربية والإسلامية الحالية على أسُس عرقية وطائفية حتى يحافظ كيانُهم على تفوّقه الصارخ ويزداد العالم الإسلامي تفككا وتناحرا وضعفا " ، وإنما الغرابة كل الغرابة فيما قامت وتقوم به الأخوات الخليجيات ، في المحمية الأمريكية ، من تدمير في العراق ، في ليبيا ، في سوريا ، في اليمن ، ... وهو ما لم تفعله إسرائيل في مصر وفي سوريا في حربي 1967 و 1973 ، دون أن ندخل في تفاصيل

  • صالح/الجزائر

    4)- وأخطاءهم لغيرهم .
    السؤال الذي كان من الواجب طرحه هو لماذا وصل " أكراد العراق " ، وهم ليسوا عربا ، إلى هذا المستوى من الكراهية من الاستمرار في البقاء مع " اتحاد " السلطة المركزية في بغداد ، أي مع حكام لم يكونوا ، وليسوا ، رحماء مع قومهم من الطوائف التي لا تنتمي إلى طائفتهم ؟ .
    من أسس ل " داعش " ؟ هل هي إسرائيل ؟ أم هي طوائف عربية ضد طوائف أخرى وبتزكية من المخابر الأمريكية؟ .
    السلطة الفلسطينية ، المملكة الأردنية ، الجمهورية المصرية ، تقيم علاقات حميمية إسرائيل ، رغم أنها عربية ، فلماذا نلوم

  • صالح/الجزائر

    3)- شعوبهم ؟ لأنهم لم يصلوا إلى السلطة بالذكاء و بالانتخابات وإنما بالانقلابات وبالولاء لأعداء الأمة العربية .
    لماذا لم تنجح الأحزاب الانفصالية في كيبيك ، في ايرلندا البريطانية ، في كورسيكا ... في كسب أصوات سكان هذه المناطق للانفصال عن السلطة المركزية وتكوين جمهوريات مستقلة ؟ . لأن سكان هذه المناطق لم ولا يحسون بأي تمييز ضدهم من طرف السلطة المركزية ومن الغالبية السكانية .
    علة كثير من الأنظمة العربية والإسلامية ، والأقلام المدافعة عنهم ، تكمن في اعتقادهم أنهم معصومون من الخطإ وينسبون عللهم

  • صالح/الجزائر

    2)- دولتها ، بعد الوعد المشؤوم ، إلا في 1948 ، بينما " الدولة السعودية الثالثة " ( لكي لا نتكلم عن الأولى والثانية ) بدأت تأسيسها في 1902 لتأخذ اسمها الحالي : " المملكة العربية السعودية " ابتداء من 1932 ، وهي لا تعاني من الاختلافات الإثنية ، فلماذا لم ولا يستغل النظام السعودي خاصة والأنظمة المتبقية عامة ، الاختلاف الإثني الكبير في إسرائيل لتفجيرها من الداخل ؟ . الجواب معروف ، لأنهم لا يستطيعون ، ولماذا لا يستطيعون ؟ لأنهم مكروهون ( عكس القادة الإسرائيليين ) من شعوبهم ، ولماذا هم مكروهون من

  • صالح/الجزائر

    1)- إذا كانت هناك دولة ، في الشرق الأوسط ( وربما في العالم ) ، متعددة ومختلفة الإثنيات ، فهي إسرائيل نفسها : فيها العرب ( اليهود الذين نزحوا من كل البلدان العربية ) ، السلافيون ( الذين نزحوا من الدول السلافية مثل روسيا وبولونيا ... ) ، الأفارقة ( الذين نزحوا من الدول الإفريقية مثل فلاشا إثيوبيا ... ) ، الأوروبيون ( الذين نزحوا من الدول الأوروبية مثل ألمانيا ، فرنسا ، بريطانيا ، إيطاليا ... ) ، الأمريكيون الشماليون والجنوبيون ( الذين نزحوا من أمريكا ، كندا ، الأرجنتين ، البرازيل ... ) ، ولم تكون

  • نعمان

    نعم هناك فرق كبير بين اليمن منقسما الى جنوبي وشمالي واليمن متحدا: اليمن منقسماكان يمنين اثنين متخلفين ينعم فيهما اليمنيون بالسلم على الاقل اما اليمن المتحد فيقاسي فيه اليمنيون من التخلف و يموتون فيه بالامراض الفتاكة والاوبئة ويعانون التقاتل والتراشق بالرصاص والقنابل والصواريخ. لاشك ان الانسان العربي سيعيش اسعد لو يعود الى حياة القبيلة. الدولة عند العرب منذ ان عرفوها بعد موت الرسول هي التسلط والقهر والقتل. زوال الدول العربية هي الحل الوحيد لهناء وسعادة العرب. السلطة تحول الانسان العربي الى مجرم.

  • قويدر

    الكيان الصهيوني كما تسميه رابح رابح لانه دولة ديموقراطية تسير بالاجماع وتخدم مصالح شعبها, دولة مبنية على العلوم والتكنولوجيا; اما الكيانات الكاريكاتورية العربية الدموية التي تسير بطرق القرون الوسطى اي بالقهر والسيف او السلاح المستورد وتخدم مصالح "الخليفة" وحاشيته بعيدا كل البعد عن قطعان الشعوب التي تعيش في الجهل والظلامية وفكر القرون الغابرة وحياتها اكل وتكاثر وحلم بالهجرة فبالله عليك ماذا يتغير لو تضاعف عددها بالانقسام او تقلص بالاتحاد? هل ثمة فرق بين اليمن متحداا او منقسما? المتخلف متخلف.