شيكات بلا رصيد ووكالات وهمية..”أرفد بالشكارة وروح”
أثار أمس قاضي الجنايات محمد رقاد في اليوم الرابع من محاكمة المتهمين في قضية عاشور عبد الرحمان، مسألة الهدايا والخدمات التي كان يتلقاها إطارات البنك الوطني الجزائري للتغاضي على التجاوزات الحاصلة على مستوى حسابات عاشور عبد الرحمان بوكالة شرشال وبوزريعة والقليعة، وهذا ما كشف عنه رئيس الجلسة خلال استجوابه للمتهم السادس ضمن المجموعة الثانية وهو “د. أ” المدير الجهوي للبنك الوطني المكلف بوكالة القليعة وشرشال المتابع بجناية تنظيم جمعية أشرار وجنحة اختلاس أموال عمومية.
وفي هذا المقام، سأل القاضي المدير الجهوي للبنك”د.أ” عن سر تواجد نسخة عن جواز سفره بمكتب عاشور عبد الرحمان؟ فرد هذا الأخير:”كنت مسافرا لفرنسا، وطلبت من عاشور عمل حجز لي “يعلق رئيس الجلسة” أنا لم أفهم سبب تواجد نسخة من جواز سفرك في مكتب عاشور ومدير وكالة شرشال أيضا منحه جواز السفر ليجلب له فيزا، أنت مدير جهوي عندك منصب محترم كيف تطلب من زبون يؤمن لك فيزا، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الخدمات مقابل سكوتكم على وضعية حساباته؟”.
يرد المتهم بنرفزة: “أنا لم يجلب لي فيزا”يقول القاضي: “هذا هو الشيء الذي لم يترككم تراقبوا الوكالة”، هذا وقد نفى المتهم “د. أ” علاقته بالمتهمين وباختلاس أموال عمومية، مشيرا إلى أنه مكلف بالقروض، وقد تولى مهمة تحصيل ديون عاشور عبر وكالة عين البنيان، وكشف هذا الأخير في رده على أسئلة القاضي حول مسؤولية مراقبة حسابات الزبون عاشور بأن كل التقارير الواردة من المفتشية لم تعلمهم بوجود أي اختلال، وأضاف في مجمل تصريحاته بأن المفتش الجهوي بالبليدة بعث له إرسالية تنص على ضرورة مساعدة عاشور، باعتباره زبون مهم للبنك خلال سنة 2004، معتبرا التقرير بالتعليمات الواجب تنفيذها كما استأذن رئيس الجلسة لتلاوته له.
وواجه القاضي بتصريحاته أثناء التحقيق، والتي أكد فيها مسؤولية مدراء وكالات (شرشال، القليعة، بوزريعة) في ضياع أموال البنك والتستر على الشيكات التي عادت بدون رصيد؟، فأجاب بطريقة غامضة بأنه أكد مسؤولية المدراء في حالة وقوع اختلاسات فعلا. ليستفسره رئيس الجلسة عن الشركات الموّطنة لدى وكالة شرشال، والتي انتهى الخبير إلى أنها وهمية؟ فرّد بأنه التأكد من الوثائق لا من النشاط التجاري هو من صلاحية مدراء الوكالات.
وأثار القاضي نقطة مهمة تتعلق بعدد الشيكات التي وصلت 251 وتم سحبها في ظرف 18 يوما بكميات هائلة ومبالغ ضخمة خلال أكتوبر 2005 قائلا:”مستحيل أن يكون هذا نشاط تجاري، وإنما اختلاس أموال عمومية،”ارفد بالشكارة وروح” هل هذا معقول؟”، يجيب المتهم “حسب رقم أعمال الزبون”. يرد القاضي “هاذوا دراهم البنك وليس رقم أعمال”. ويواصل المتهم في إنكار التهمة، ويؤكد أنه غير مسؤول على الحسابات ولا الشيكات، ليتدخل المحامون لسؤال المتهم عن كيفية تحصيل الشيكات في سبتمبر وأكتوبر 2005، والحسابات كانت مغلقة، وحتى عاشور كان في المغرب؟، لكن القاضي رفض السؤال. وتساءل الدفاع عن دور الرقابة والخزينة العمومية في إنذار المديرية الجهوية لما يكون سحب الأموال بطريقة فوق الخيال؟ فرّد المتهم بأن هذا ليس من صلاحياته ولم يصله أي إنذار.
في سياق آخر، استجوب القاضي المتهم السابع (س،ب) وهو صهر عاشور عبد الرحمان الذي يدخل ضمن المجموعة الثالثة، والمتابع بتنظيم جمعية أشرار والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، هذا الأخير أنكر التهمة الموجهة إليه، ليسأله القاضي عن حسابه الذي استخدم لتمرير الشيكات واختلاس أموال البنك؟، فردّ بأنه تربطه عملية واحدة مع شركة “ناسيونال أ+” وقبض من خلالها مليار و800 مليون سنتيم. ليستفسره رئيس الجلسة عن سبب هروبه من الجزائر بتاريخ إيداع الشكوى 12 اكتوبر 2005 ورفضه قرار تسليمه في المغرب وبيعه لأملاكه في الجزائر؟ يرد بأنه لما سمع بالقضية خاف من الحبس، يعلق القاضي:”إذا كنت بريئا لماذا تخاف” ونفس الشيء بالنسبة للمتهم الثامن (س،ج) صهر عاشور المتابع بنفس تهمة شقيقه، والذي أنكر علاقته بقضية الاختلاس، مصرحا أنه كان شريك عاشور في شركة “ناسيونال أ+”، ويعمل معه منذ1980، مؤكدا أنه لم يمض على أي شيك وهو مكلف بالعمل الميداني وعاشور بالحسابات، كما شرح أنه باع حصته في سنة 2003، وترك العمل معه لأسباب صحية، لكن القاضي واجهه باعترافاته الأولى التي قال فيها بأنه فض الشراكة مع عاشور لاكتشافه صكوك أصدرها ويجهل وجهتها، لكنه تنصل من هذه الاعترافات.