صلاة شعبان في رمضان
أطلعتُ أبنائي في اجتماع طارئ على كل المستجدات، بكل ما جدّ ولم يجدّ وبكل ما راح فلم أجد، قلت لهم: المال الموجود في كهف أمكم، سيقسم إلى جزأين.. عشرة تعود إليّ باعتباري فقدت نفس المبلغ في السرقة الموصوفة، والجزء الآخر يذهب إلى دفتر الادخار، أما الذهب فلابد أن تكونوا على اطّلاع بمكان وجوده وكميته وقيمته وأنواع الحلي الموجودة، لكن مفتاح “الكفر” و”الصنديق”.. فهو مع هذا الزنديق الذي أمامكم! أنا الآمر بالمنكر والناهي عن المعروف.. ووجه الخروف “معععععروف”.. ولا واحد فيكم، أريد منه أن يناقشني أو يجادلني في هذا الأمر!
سكتوا كلهم.. لما أخرجت لهم “الدابة” قلت لزوجتي: أنت الدابة، هيا كلمي بناتك في الأمر واشرحي لهن بالتفصيل المملّ ما حدث، بعدها، أريد منكم جميعها أن تعدّوا لنا الفطور مبكرا اليوم، فسوف أخرج بعد المغرب مباشرة للصلاة في المسجد، سأغتسل وأذهب إلى الجماعة في الجامع، لا سبيل بعد اليوم لغير هذا، لن أبقى معكم كل يوم نخطط ونفكر فقط في “السقايط” والعيش على ظهر الآخرين..! لقد رأيتم ما حدث بسبب تصرفاتنا التي لا تمتّ لا للدين ولا للأخلاق ولا للتربية ولا للأعراف ولا للتقاليد بصلة ولا ببصيلة! صرنا نتسول خوفا على المال! وفي الأخير، وجدنا هذا المال الذي تخوفنا من زواله قد زال بلا خوف، ولولا “ورق” أهل الكهف هذه، لكنتم بقيتم بلا مؤونة لأكثر من شهر، ولبقيتم تتسولون وتقحمون أنفسكم على موائد الناس.. رضوا أم لم يرضوا! هل ترضون بهذا؟ أجاب الجميع: أبدا.. وراحت كبيرتهم و”فقيهتهم العلامة” رقية تقول لي: أبدا.. نحن لم نرض بهذا، ولم نطلب ذلك أبدا! لكن أنت من طلب منا هذا وخطط وفكّر وقدّر، نحن لم نعمل سوى اتِّباع الأوامر وفقط، لا نريد أن نخرج عن طاعة الوالدين. قلت لها: من اليوم ماناش والديكم.. إذا طلبنا منكم مثل هذا.. تبرؤوا منا ومن أفعالنا.. يا جدّ والديكم! ما تبّعوناش للنار.. اتبعونا وقلدونا لطريق الجنة، هيا من الآن، الصلاة واجبة على كل من وجبت عليه، أي كلكم! الصغير فيكم عنده 7 سنين، والكبير راه أكبر من “أكبر ولاياتي”، هيا.. الله أكبر! تفرقوا يغنيكم الله من فضله.. تحركوا تُرزَقوا…
وما إن رُفعت الجلسة، حتى سمعت الأواني لأول مرة تنطق في المطبخ، والمال يسيل والكهرباء يضيء والحمام عليه طابور من الراغبين في الوضوء لاقتراب العصر!
في المساء، كنت قبيل المغرب على المائدة أنتظر الأذان ومعي كثير ممن أنهى مهمته ومن لا مهمة له غير مهمة “همهم”، التي هي الأكل! هو قال “الله أكبر” وأنا قلت: الله أكبر، والله ما فقت بالنهار كيفاش فات. ورحت أضع قرص الدواء في فمي وأرفع كأس الماء، وأنا أقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت وعليك توكلت. اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت.. وأنت تعرف ماذا أعني..! (الحمد لله أطلت الدعاء اليوم).
في هذا الوقت صرخت زوجتي: آآآه… هذاك دوايا أنا حط حط!.. نتاعك راه هناك، في بلاصتك.. هذا كاسي ودوايا (كدت أشرب حبوب منع الحمل!).. مسكت كوب الماء الذي كان مغلقا بعلبة حبات الروماتيزم.. وأفرغته في جوفي رغم أن الطبيب قال لي اشربه بعد الأكل، لكني أخاف أن أنساه.. حدث لي ذلك أكثر من مرة فصرت أضع الكأس تحت العلبة حتى أتعوّد على اللعبة!.. ورحت أكمل الدعاء: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبُت الأجر إن شاء الله.. الهة يقبل من الجميع! أخذت 3 حبات تمر وكأس لبن.. ثم خرجتُ إلى المسجد القريب لأصلِّي المغرب جماعة! كان هذا أوّل يوم أصلي فيه المغرب جماعة في الجامع مع الجماعة. (لنكن صريحين: أول يوم يصلي فيه شعبان.. في رمضان!)