-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مرسوم رئاسي جديد يعيد تنظيم الشباك الوحيد

صلاحيات موسعة لمرافقة المستثمرين وتسوية العراقيل العقارية والإدارية!

إيمان كيموش
  • 273
  • 0
صلاحيات موسعة لمرافقة المستثمرين وتسوية العراقيل العقارية والإدارية!

-مجلس إدارة برئاسة المدير العام وتمثيل لقطاعات المالية والصناعة والفلاحة والسياحة والطاقة
– أقطاب متخصصة لمرافقة المشاريع من التأسيس إلى الاستغلال والتصدير

كرّس المرسوم الرئاسي رقم 26-326 المؤرخ في 12 أكتوبر 2026، المتضمن تحديد مهام وتنظيم وسير الشباك الوحيد الوطني للاستثمار، توجها نحو إعادة ضبط آليات مرافقة المستثمرين وتوحيد الخدمات المرتبطة بإنجاز المشاريع الاستثمارية واستغلالها، من خلال إسناد مهام متعددة لهذه الهيئة، تشمل الإعلام والإرشاد، ومرافقة أصحاب المشاريع، وتوفير المعلومات المتعلقة بالعقار الاقتصادي، والتنسيق مع القطاعات المعنية، إلى جانب معالجة شكاوى المستثمرين وتظلماتهم.

ويضع المرسوم الصادر في العدد الأخير للجريدة الرسمية الشباك الوحيد الوطني للاستثمار في موقع المحور الذي تتجمع على مستواه مختلف الخدمات والإجراءات التي يحتاجها المستثمر، عبر مسار يمتد من مرحلة تسجيل المشروع إلى غاية إنجازه ودخوله حيز الاستغلال، وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

وحسب المادة الأولى من المرسوم، يهدف النص إلى تحديد مهام الشباك الوحيد الوطني للاستثمار وتنظيمه وكيفيات سيره، فيما تنص المادة الخامسة على أن الشباك يشكل فضاء موحدا ومندمجا ومحوريا للمستثمرين، يتولى المساهمة في مختلف مراحل المشاريع الاستثمارية، من تسجيلها إلى إنجازها واستغلالها، ويعكس هذا التوجه رغبة في تجميع الخدمات ذات الصلة بالاستثمار ضمن مسار موحد، بما يسمح للمستثمر بالتعامل مع جهة محورية تتولى مرافقة مشروعه والتنسيق بشأن الإجراءات المرتبطة به مع مختلف الإدارات والهيئات العمومية المعنية.

ولا تقتصر مهام الشباك، وفق مضمون المواد المتعلقة بصلاحياته، على استقبال المستثمرين وتوجيههم، بل تمتد إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والمساهمة في تحسين مناخ الأعمال، وتوفير المعلومات الضرورية لاتخاذ قرارات الاستثمار، فضلا عن التنسيق بشأن العقار الموجه لاحتضان المشاريع، وحددت المادة السادسة جملة من المهام التي يتولاها الشباك في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وفي مقدمتها الإعلام والإرشاد ومرافقة المستثمرين في مختلف المجالات المرتبطة بنشاطهم.

وتشمل هذه المهام جمع وتنظيم المعلومات المتعلقة بالاستثمار، بما فيها البيانات الخاصة بالأوعية العقارية المتاحة، والعمل على توفير قاعدة معلومات تساعد المستثمرين على الاطلاع على الفرص المتوفرة والهيئات المعنية بمشاريعهم، كما يتضمن المرسوم توجها نحو تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين على المستوى الإداري، من خلال التنسيق مع مصالح الدولة والهيئات المعنية، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية، بالتعاون مع مختلف القطاعات ذات الصلة.

وفي الجانب الرقمي، يبرز النص أهمية المنصة الرقمية الموجهة للمستثمر، باعتبارها وسيلة لتوفير المعلومات المرتبطة بالعقار والاستثمار، وتسهيل الاطلاع على المعطيات والإجراءات التي يحتاجها أصحاب المشاريع خلال مختلف مراحل إنجاز استثماراتهم، ويمنح هذا التوجه للمعلومة دورا محوريا في مرافقة المستثمر، خصوصا فيما يتعلق بتحديد الأوعية العقارية المتوفرة، والتعرف على الجهات المعنية، ومتابعة المسار الإداري للمشروع.

معالجة الشكاوى والتظلمات وتوسيع التنسيق بين القطاعات

ومن بين الصلاحيات التي تضمنها المرسوم، معالجة شكاوى المستثمرين وتظلماتهم بمناسبة مسارهم الاستثماري، وهو ما يضع مسألة العراقيل التي تواجه أصحاب المشاريع ضمن المجالات التي يتدخل فيها الشباك، كما يضطلع الشباك بمهمة التنسيق والتشاور مع القطاعات المعنية لتوجيه الأوعية العقارية بما يستجيب لطلبات الاستثمار، مع مراعاة طبيعة التخصصات الفلاحية والصناعية والسياحية.
وتكتسي هذه الصلاحية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط إنجاز العديد من المشاريع بتوفر العقار الملائم لطبيعة النشاط، ومدى توافق تخصيصه مع التوجهات القطاعية ومتطلبات التنمية، وفي السياق نفسه، ينص المرسوم على ممارسة حق الشفعة باسم الدولة على كل ملك عقاري خاص قابل لاحتضان مشاريع استثمارية، وذلك وفقا للتشريع المعمول به.

ويضع هذا الحكم العقار القابل لاحتضان الاستثمارات ضمن المسائل التي يتعامل معها الشباك في إطار الصلاحيات المسندة إليه قانونا، وتشير هذه المهام مجتمعة إلى أن دور الشباك يتجاوز تقديم المعلومات الأولية، ليشمل التنسيق بشأن العقار، ومرافقة المستثمر في مساره، والتدخل في معالجة التظلمات المرتبطة بمشاريعه.

تحديد العلاقة مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والإدارات العمومية

وتتناول المادة السابعة ممارسة الشباك لمهامه في مجال الإعلام والإرشاد والتوعية، إلى جانب المهام ذات الصلة بالاستثمار المرتبطة بالوكالة المكلفة بالاستثمار والمصالح العمومية، ويأتي ذلك ضمن منظومة مؤسساتية تضم عدة هيئات وقطاعات تتدخل في مسار المشروع الاستثماري، الأمر الذي يجعل التنسيق بينها من المسائل الأساسية التي يتناولها المرسوم.

ويُذكر في هذا السياق أن النص يستند، ضمن مراجعه القانونية، إلى القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار، وإلى النصوص المنظمة للمجلس الوطني للاستثمار، والعقار الاقتصادي الموجه لإنجاز المشاريع الاستثمارية، والوكالات الوطنية للعقار الصناعي والسياحي والحضري، فضلا عن المرسوم التنفيذي رقم 26-153 المتضمن إعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ويؤطر هذا الإطار القانوني عمل الشباك ضمن منظومة أوسع لترقية الاستثمار وتوفير العقار الموجه للمشاريع، مع توزيع الأدوار بين الهيئات المعنية، وفقا لاختصاصات كل منها.

مجلس إدارة برئاسة المدير العام وعضوية ممثلي سبعة قطاعات وزارية

وعلى الصعيد التنظيمي، تنص المادة الثامنة على أن الشباك يسيره مجلس إدارة، ويتولى تسييره رئيس مدير عام، وحددت المادة التاسعة تشكيلة مجلس الإدارة، الذي يرأسه المدير العام للشباك، ويضم ممثلي القطاعات الوزارية المكلفة بالجماعات المحلية، والمالية، والصناعة، والفلاحة، والسياحة، والتجارة والصناعة التقليدية، والطاقة.

ويعكس هذا التمثيل تعدد المجالات المتداخلة في إنجاز المشاريع الاستثمارية، بالنظر إلى ارتباطها بالجوانب المالية والعقارية والإنتاجية والتجارية، فضلا عن احتياجاتها من الطاقة والخدمات المحلية، كما تتيح المادة العاشرة للمجلس الاستعانة، عند الحاجة، بأي شخص يمكنه تقديم الإيضاحات التي تساعده في أشغاله، فيما تتولى هياكل الشباك أمانة المجلس، ويُنتظر من هذا التنظيم أن يتيح معالجة الملفات والقضايا المرتبطة بالاستثمار ضمن إطار مؤسساتي يجمع ممثلي القطاعات المعنية، ويسمح بتناول المسائل التي تتطلب تنسيقا بين أكثر من إدارة أو هيئة.

الميزانية والموارد البشرية ومخطط العمل ضمن صلاحيات المجلس

ولا تقتصر صلاحيات مجلس الإدارة على المسائل المرتبطة بتوجيه نشاط الشباك، بل تشمل كذلك عددا من الجوانب المتعلقة بالتسيير الإداري والمالي، وفي مجال إدارة الشباك، تتضمن المسائل المعروضة على المجلس النشاط العام للهيئة، ومخطط العمل والآجال المرتبطة به، والتقرير السنوي للنشاط، والميزانية والحسابات.

كما تشمل هذه الصلاحيات المخطط السنوي لتسيير الموارد البشرية، ومخطط التكوين والتحسين، والمنح التكميلية، ويعني ذلك أن تنظيم العمل الداخلي للشباك، وتحديد أولوياته، ومتابعة نشاطه السنوي، إلى جانب ضبط موارده البشرية والمالية، تندرج ضمن المسائل التي يتناولها الإطار التنظيمي الجديد.

وفيما يتعلق بدراسة مشاريع الاستثمار، يتناول النص قائمة النشاطات ذات الأولوية، مع الحرص على مطابقتها لتوجهات الدولة وقائمة النشاطات غير المؤهلة للاستثمار، كما يشمل هذا الجانب دراسة مدى ملاءمة وفعالية إنجاز المشاريع الاستثمارية بالنسبة إلى المصلحة العامة، فضلا عن معايير تقدير هذه المصلحة عند النظر في الطلبات المماثلة، ويبرز هذا الجانب ارتباط دراسة المشاريع الاستثمارية بالأولويات التي تحددها الدولة، وبالمعايير المعتمدة لتقييم مدى ملاءمة المشاريع وفعاليتها.

رئيس مدير عام يعين بمرسوم رئاسي

وبخصوص تسيير الشباك، تنص المادة الرابعة عشرة على أن الهيئة يديرها رئيس مدير عام يعين بموجب مرسوم رئاسي، من بين الإطارات التي تتمتع بكفاءة مثبتة في مجال الاستثمار، ويضع هذا الحكم شرط الكفاءة والخبرة في مجال الاستثمار ضمن معايير تعيين المسؤول الأول عن الشباك، بالنظر إلى طبيعة المهام المسندة إليه، والتي تجمع بين التسيير الإداري، ومرافقة المستثمرين، والتنسيق بين القطاعات، ومتابعة المسائل المرتبطة بإنجاز المشاريع، ويأتي منصب الرئيس المدير العام ضمن هيكل تنظيمي يقوم على الفصل بين مهام مجلس الإدارة، باعتباره هيئة تتناول المسائل التنظيمية والتسييرية المعروضة عليها، ومهام المسؤول التنفيذي الذي يتولى إدارة الشباك.

أقطاب متخصصة لمرافقة مختلف مراحل المشروع الاستثماري

ومن بين الجوانب التنظيمية التي يتناولها المرسوم، إنشاء أقطاب متخصصة تتكفل بمجالات مرتبطة بمسار الاستثمار، حيث تشير المادة العشرون إلى قطب إنشاء المؤسسات، وقطب تسيير مشاريع الاستثمار، وقطب العقار الاقتصادي، وتشمل المجالات المذكورة كذلك البناء والتهيئة، بما يرتبط بهما من إجراءات الإبلاغ والرخص، والربط بالشبكات، فضلا عن التصدير والاستغلال.

كما يرد الربط بالشبكات ضمن المجالات المذكورة في المقتطف المتعلق بالأقطاب المتخصصة، ويعكس هذا التقسيم توجها نحو تنظيم الخدمات وفق طبيعة الإجراءات التي يحتاجها المستثمر، بدءا من إنشاء المؤسسة، مرورا بتسيير المشروع والحصول على العقار الاقتصادي واستكمال متطلبات البناء والتهيئة، وصولا إلى الربط بمختلف الشبكات ومرحلة الاستغلال والتصدير.

وتسمح هذه المقاربة، من حيث التنظيم، بتحديد مجالات تدخل متخصصة داخل الشباك، بدل التعامل مع احتياجات المستثمر باعتبارها ملفا إداريا موحدا دون تمييز بين طبيعة الإجراءات المطلوبة في كل مرحلة.

المنصة الرقمية وإجراءات الطعن ضمن الأحكام التنفيذية

ويتطرق المرسوم، بحسب المقتطفات المتاحة، إلى أحكام أخرى تتعلق بالمنصة الرقمية وإجراءات متابعة الملفات، حيث تشير المادة الحادية والثلاثون إلى إيداع المنصة الرقمية، دون أن يتضمن النص المنقول تفاصيل كافية لتحديد مضمون هذا الحكم بدقة، كما تتناول المواد من 37 إلى 44 قطاعات وإجراءات مختلفة، وتمديد الآجال وإجراءات الطعن.

وترد المادة الثالثة والعشرون ضمن الأحكام الأخرى، غير أن المقتطف المتاح منها لا يسمح بتحديد مضمونها القانوني الكامل، بسبب عدم اكتمال العبارة المنقولة، وتبقى هذه الأحكام جزءا من المنظومة التنفيذية التي ينظمها المرسوم، إلى جانب المواد المتعلقة بالمهام والتسيير ومجالات التدخل المتخصصة.

تنظيم جديد يضع العقار والتنسيق الإداري في صلب مرافقة الاستثمار

ومن خلال مجموع الأحكام الواردة في المقتطفات المتاحة، يتضح أن المرسوم الرئاسي رقم 26-326 يتناول ثلاثة محاور رئيسية: تحديد مهام الشباك الوحيد الوطني للاستثمار، وضبط هيكله التنظيمي وآليات تسييره، وتوزيع مجالات التدخل على أقطاب متخصصة تتصل بمختلف مراحل المشروع.

ويبرز العقار الاقتصادي باعتباره أحد الملفات الأساسية في هذا التنظيم، بالنظر إلى المهام المرتبطة بجمع المعلومات بشأن الأوعية المتاحة، ووضع قواعد البيانات ذات الصلة، والتنسيق بين القطاعات لتوجيه العقار بحسب طبيعة النشاط الاستثماري، كما يضع النص مرافقة المستثمرين ومعالجة تظلماتهم وتوفير المعلومات لهم ضمن المهام المسندة إلى الشباك، بالتوازي مع تنظيم التسيير الإداري والمالي للهيئة، وإخضاع نشاطها لمخطط عمل وتقرير سنوي وميزانية وحسابات.

وبذلك، يرسم المرسوم إطارا تنظيميا يجمع بين مرافقة المستثمر، وتنسيق تدخل الإدارات والقطاعات، وتنظيم الخدمات المتعلقة بالعقار والإجراءات الإدارية، مع توزيع هذه المهام على هياكل ومجالات تدخل متخصصة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!