-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“صورة” عمران!

عمار يزلي
  • 3932
  • 10
“صورة” عمران!

الصورة التي يبدو عليها العرب المسلمون اليوم للأسف، هي نفس الصورة التي بدا عليها الطفل”عمران” الخارج من تحت ركام “العُرًام”! صورة لم تظهر عليها منطقتنا منذ “سايكس بيكو”، السبب هو نمو الفساد والاستبداد السياسي!

كنا نحن من بدأ التجربة ولم نكملها، ولا زالت تبعات الأزمة التسعينية تعصف بنا إلى اليوم، مع أننا أحسن حالا وأحوالا من كثير من الدول العربية التي وصلتها تجربتنا فيما بعد! فالمسألة مرتبطة بأجيال تتعاقب بطرق سلمية، وإذا لم ينتقل المشعل من جيل إلى جيل بطرق ديمقراطية تداولية بالتوافق و”عقد اجتماعي”، فلن يكون هناك استقرار! إذ تكفي شرارة واحدة لتفجر برميل البارود.. والنفط! 

حدث هذا مع تونس زين العابدين، ثم مع مصر الهرمة ـ والتي لا تزال أزمتها تمتد وقد تؤدي بإفلاس الدولة المصرية لا قدر الله! نفس الحال مع ليبيا القذافي وما نجم عن ذلك من دمار وخراب للدولة والشعب والمقدرات الاقتصادية! نفس الحال في العراق، الذي كان ثاني دولة بعدنا يحصد ثمار حاكمية البعث الواحدي! 

وهاهي سوريا الأسد، تلحق بالجار البعثي لتصل إلى مرحلة التفكك والحرب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر، والتي صار فيها العامل الخارجي والإقليمي هو من يحدد المصير الداخلي فيها! نفس الشيء في اليمن وفي السودان وجنوبه في جوبا! الأردن ليس أحسن حالا، وفلسطين هي النكبة الكبرى في جسد الأمة العربية المريض!

كثير منا يتحدثون وفقط عن تدخل الخارج في شؤون الداخل، ولا يراعون أن المشكل داخلي بالأساس، وما التدخل الخارجي إلا بسبب الضعف وانهيار اللحمة الداخلية!

الصورة التي بدا عليها الطفل عمران وهو ينتشل من تحت الأنقاض، ويوضع على كرسي في سيارة إسعاف، بدا كما لو كان “تمثالا” حجريا، أخرج على التو من تحت رماد الحفريات الأثرية، لا يجرك ساكنا! ليس على وجهه أية علامة! لا خوف ولا فزع ولا فرحة ولا حزن ولا أي شيء ولا أي معنى! حجرة صماء! 

كل هذا بسبب الصدمة القوية لقنابل وبراميل طائرات النظام والتحالف مع روسيا وطهران والأمريكان.. لقتل آل عمران! 

نفس الصورة نجدها في اليمن بعد قصف مدرسة في اليمن، والتي أسالت كثيرا من حبر التقارير الإخبارية حتى الأممية منها! لا أريد أن أذكًر ـ لأن الذكرى عندنا لم تعد تنفع المؤمنين ـ بما حصل مع أطفال غزة قبل اليوم! وفي كثير من هذه الدول التي تخرج من تحت الرماد باتجاه الرمضاء! هذا الوضع، يقابله وضع آخر أكثر رمادية: الاقتصاد والناس والعلم والرياضة! والدليل هو هذا الشح في الذهب والفضة.. والعودة إلى ما قبل العصر “البرونزي”!: أمة بكاملها لا تنافس دولة صغيرة من أوروبا أو آسيا! حتى لا نقول أمريكا أو الصين!

نمت على صورة عمران لأجد نفسي ننضم له في مجلس الجامعة العربية، التي عقدت اجتماعا، “تكريميا” للطفل عمران! اشترينا له ـ رغم التقشف ـ ألبسة وحذاء جديد، وأعطيناه الحلوى والقوفريط وأهديناه لعبة جميلة هي “بوكيمون غو” و”آي فون سيكس بليس”! ثم أعدناه إلى “مسقط رأسه”، أي إلى حيث سقط السقف على رأسه! وانتهى التكريم ببيان شجب وإدانة: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته الأطهار”: تدين الجامعة مقتل الأطفال واستهداف المدنيين.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته!” 

وأفيق وأنا أرد: ..وعلينا وعليكم السلام، وعلى إسرائيل..ألف شاليمو!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • حمورابي بوسعادة

    إضافة لا بد منها : أتدرون من التقط صور الفيديو ? هو واحد من المجموعة المسلحة التي ذبحت الطفل الفلسطيني ؟ وسائل الاعلام الغربية روجت للصورة لتشويه سور وروسيا وحلفائهما ولما تفطنت وسائل التضليل الي مصدر الصورة سارعت الي سحبها من سائل التواصل الاجتماعي ولم تصحح الخطأ أو تشير اليه ...News From syrian arab republic
    من تصدقون ؟ من هي الجهة التي تسعي الي استعمال الصورة التي تخدم مآربها ؟ اين الحقيقة ورصد الواقع كما هو ؟ غائب ومغيب ...الله يستر .

  • أبو زكريا

    وهل تصدق نفسك عندما تقول حرب أهلية يا سي عمار؟

  • سي امحمد

    شعب سوريا اليوم يئن من الألم والنزيف ولكن.... هل تراه سيتسامح مع من تآ مر و دمر وخرب , ثم هل ترون من عذر لهذا النظام الظالم المستبد الجائر في جرائمه المخجلة ضد شعبه , وهل ترون من عذر لجيش سوريا مهما كانت انتماءاته أن يقتل الأبرياء ويدخل بوحشية إلى الأحياء الآمنة , ..وهل ترون من عذر للمعارضة وهي تتصارع وتتنافس على المناصب والغنائم وشعب سوريا يموت في كل يوم جوعاً وقتلاً وحزناًوذلاً....سحقا سحقا

  • قاسم

    الله يطول في عمرك يا عمار

  • ابو هاجر

    سوف يكبر عمران وتكبر معه الهمة والعزيمة وقوة التمييز بين العدو والصديق وسوف يحمل في قلبه بإذن الله عقيدة الصحابة الكرام وربما يكون قائد لجيش اسلامي لا يقهر وسوف يحرق اسطوانة محور المماتعة والمناكحة ويعز به وبأمثاله الا سلام والمسلمون وربما تكون من بين السبايا ابنت قائد الطائرة التي قصفت عمران وتكون من نصيبه عند القسمة .والحرب سجال .يوم علينا ويوم لنا.

  • حمورابي بوسعادة

    وتنسي وسائل التضليل أخوه الذي يكبره الذي مات في مستشفي قريب من مكان الحدث ...إذن الحقيقة دائما هي الضحية الأولي ...والله ما رأيت كذبا ولا تلفيقا ولا تزويرا ولا شهادة زور الا في الأخبار اللاتية من سوريا ...الكل يكذب علي الكل وبتبجح وصحنيات وجه ...صارت وجوه الصحافيين مبلطة ونزع منها الحياء ...بماذا يقابلون ربهم ...قل الحق أو اصمت لأن في الصمت خير ؟

  • belouizdad d'z

    عالم اليوم. ليست فيه الا صحف الأثرياء وليست فيه الا روايات الأقوياء .. وليست فيه الا عقول الأغبياء .. حيث تجوب روايات الأقوياء مياه العقول كما تجوب السفن مياه المحيطات وترسو حيث تريد بما تحمل من عبيد وتوابل .. فهناك من يرتكب الجريمة وهناك من يروي الرواية ويكتبها وهناك من يروجها وهناك من يصدقها .. أما من يثقب الرواية ويغرقها بأعاصير النار كسفينة صدمها جبل من حديد فانه لاشك ليس الا ذلك الذي يكون عقله مثل جبل من حديد .. ويكون قلبه كالمخرز الفولاذي في عين الكاميرا.. ..

  • belouizdad d'z

    اذا كان ذنبنا أننا لانملك ماكينة اعلامية هائلة تشبه بسطوتها سطوة الديانات القديمة فان هذا تقصير لكنه لايعني أننا على خطأ .. واذا كانت الكاميرات مصابة بالتمييز العنصري وتنبش الأطفال من بين الركام في أضيق شوارع حلب لكنها تتركهم بلا أرجل أو رؤوس أو عيون في اليمن وحي الزهراء في حمص فان هذا ليس ذنبنا أيضا ولايعني ان الكاميرا على صواب وأننا على خطأ وأن عيوننا لاترى .. واذا كانت عيون العالم لاترى آلاف الأطفال الذين ثقبت جماجمهم مدافع آل سعود .

  • محمد

    لا تقلق على عمران فقد صيرته محنته رجلا..و لا على اخوانه فالمستقبل لصغار السن و لو ابت الدول المعتدية و هم من سيورث الارض و لو طال الزمن..الحل ليس بالملطخة ايديهم من نظام و معتدين لابد من امم متحدة محايدة و قوية التي تصدر قرار تنفيدي بمشاركة عربية من الجوار حتى يهنئ عمران و ابناء سوريا فالازمة اقليمية تمس تركيا و لبنان و العراق و الاردن و دعم مادي من باقي الدول العربية لاعادة بناء البنى التحتية..و الا سرت النار في جميع انحاء المعمورة..الان دور الفاعلين الجديين المؤثرين بمواقفهم..كمصر و السعودية.

  • بدون اسم

    يعجز اللسان عن التعبير و يتوقف القلم عن الكتابة؟ فمأساة عمران هي نتيجة الجهالة و الغباء الذي أدى إلى هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه ليس فقط عمران و إنما أطفال كثير قتلوا على التو أو دفنوا و هم أحياء تحت الأنقاض القصف الوحشي و الهمجي لكل الأطراف التي تشارك في حرب عالمية ثالثة مفتوحة على أرض سوريا؟؟؟ فمتى يستفيق المسلمون و يضعوا حدا لهذا الاقتتال البيني الذي يخرب بيوتهم و يقتل أطفالهم و يشرد شعبهم؟؟؟ فعلا المسلمون أغبياء؟؟؟ و الغباء جنون؟؟؟