-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ضميري لا يؤنّبني”

“ضميري لا يؤنّبني”

كلُّ الفرنسيين الذين عملوا في الجزائر، مدنيين وعسكريين، وكل الفرنسيين في فرنسا نفسها الذين كانت لهم صلة بالقضية الجزائرية من 1830 إلى 1962، كل هؤلاء مجرمون، لأنهم مارسوا الإجرام ضدّ الجزائريين، أو شاهدوه ونذروا للشيطان صوما.. وطبعا هم ليسوا سواء في هذا الإجرام، فبعضُهم أسوأ وأحقد وأظلم وأطغى من بعض…

من أكثر الفرنسيين ظلما وجُرما وعتوًّا هذا المجرمُ الذي تتمجّد بأفعاله النكراء فرنسا، وهو المجرم سانت آرنو، الذي أطلِق اسمُه القذر على بلدة “العلمة”.

وإذا كان بعض الفرنسيين قد تستّروا على جرائمهم، فإنّ هذا المجرم ليس منهم، بل جاهر بها وسجّلها بيمينه، وشهد على نفسه، والأعجبُ هو أنّ فرنسا المجرمة كافأت هذا المجرم فأنعمت عليه بأرفع الرّتب العسكرية، وعيّنته وزيرا للحرب ليشرف مباشرة على أمثاله من المجرمين.

لقد عمل هذا المجرم في عدّة مناطق من الجزائر، ولم تنج أيّ منطقة من جرائمه، ولم تسلم لحظة من أفعاله التي يتبرّأ منها ويخجل أعتى المجرمين.

لقد سجّل هذا المجرم جزءًا من جرائمه في كتاب عنوانه: “رسائل سانت آرنو”، الذي كان أولى الكتب المترجَمة في الجزائر، ومن أولاها نشرًا حتى يعلم من لم يُقدَّر له من الجزائريين أن يعاصِر هذا المجرم بشاعةَ ما اقترفه من جرائم.

ومما كتبه في نهاية أحد تقاريره وإحدى رسائله قوله: “ضميري لا يؤنّبني.. وسأعيد الكَرّة غدا”، وتاريخُ هذا التقرير أو الرسالة هو 3/8/1845. (يُنظر: أحمد طالب الإبراهيمي: مذكرات جزائري. ج2. ص361).

هذه أصدقُ كلمةٍ قالها فرنسي “ضميري لا يؤنّبني”، لأنّ هذا الفرنسي وأمثالَه لا ضمير لهم أصلا، ومن كان في هذا الكلام يمتري فلينظر إلى أعمال الفرنسيين ضدّ مغتربينا، وليسمع إلى أقوالهم الوقحة في القنوات والإذاعات الفرنسية، وليقرأها في جرائدهم، وقد وصل الأمرُ إلى إصدار البرلمان الفرنسي قانونًا في 23 فبراير 2005 يُعدّ الوجودَ الفرنسي في البلدان التي احتلتها فرنسا، وفي مقدمتها الجزائر، “مجدًا”، لأنّ أكثر تاريخ فرنسا خالٍ من الأمجاد الحقيقية، ولم يصدّق أكاذيبَ فرنسا إلا أراذلنا وسفهاؤُنا من أمثال حركى السلاح كالباشاغا بوعلام، وحركى الأقلام كصنصال وناقص داود الذي سمّاه أبواه “كامل” فخيّب ظنّهما، وكان أشأمَ عليهما من أشأمِ ثمود على قومه.

في الحقيقة إنّ كثيرا من الفرنسيين يخجلون مما فعلوه، ولكنّهم يحاولون “تبييض” هذه الأعمال السوداء…

لقد فات الفرنسيين أن يكونوا “رجالًا” والرجالُ هم الذين يعتذرون عن جرائمهم، فإن أبوا أن يكونوا “رجالًا” فليكونوا “ذكرانًا”، لأنّ “الرجولة” صفة لا يتّصف بها إلا من كان ذا أصلٍ طيّب.. وهذا ما لم نعهده حتى في الفرنسيين الذين يسبق ألقابَهم حرفَا (de) الدالّان عندهم على “الشرف” و”الأصل النبيل”.. ولهذا فأنا أذكّر دائمًا بمقولة شاعرنا مفدي زكرياء الذي قال عن فرنسا إنها “لعنة البشرية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!