-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طرد الكيان الإسرائيلي.. عودة إفريقيا المناضلة!

طرد الكيان الإسرائيلي.. عودة إفريقيا المناضلة!

تكاد العقلية الانهزامية تسود الكثير مِنَّا عندما يتعلق الأمر بعلاقات الكيان الإسرائيلي العربية أو الإفريقية. يتحدث الجميع أن غالبية دول القارة أصبحت تربطها علاقاتٌ دبلوماسية مع هذا الكيان، ولا يتحدثون مثلا عن كون كافة دول القارة تعترف بالدولة الفلسطينية بما في ذلك الكاميرون وإريتريا الأقل تمثيلا. وبدل أن يتم طرح السؤال: كيف يتم تفعيل هذه العلاقات لكي تتعزز حظوظ قيام الدولة الفلسطينية، يتم الترويج للتغلغل الإسرائيلي في إفريقيا وكأنه حَسَم المعركة لصالحه ولم تعُد هناك إمكانية للمقاومة لاستعادة القارة موقفها النضالي تجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

وتشير الكثير من التقارير الإعلامية في الآونة الأخيرة إلى أن الزمن اليوم هو زمن انتصار الصهيونية وما على المتخلفين إلا الإسراع بالالتحاق بالركب قبل فوات الأوان، في حين أن المسألة لا تزيد عن كونها حربا إعلامية لزيادة التخاذل الإفريقي وتسهيل خضوعه لهيمنة  هذا الكيان الدخيل الذي هو الأداة الجديدة لخدمة قوى الاستعمار التقليدي.

وما يدل على أن الحرب إنما تتم على مستوى العقول من خلال الإعلام قبل أن تتحول إلى سياسات على أرض الواقع أن مسألة قبول الكيان الإسرائيلي كمراقب في الاتحاد الإفريقي كانت تعتبر مُنتهية، إلى أنْ تَحرَّكت الجزائر ضد هذا القرار ليُصبح قاب قوسين أو أدنى من الإلغاء اليوم. لقد رفضته كافةُ البلدان الإفريقية العربية حتى تلك التي لها علاقاتٌ دبلوماسية مع الكيان مثل مصر، باستثناء المملكة المغربية التي وجدت نفسها معزولة في هذا السياق. وقررت، في 18 من شهر أوت الجاري، 14 دولة افريقية جنوبية (مجموعة SADC) بمدينة ليلونغوي عاصمة مالاوي في بيانها الختامي الاعتراض على قبول الكيان عضوا مراقبا بالاتحاد الإفريقي. وجاء في نص البيان الختامي الصادر بالمناسبة: “أعربت القمة عن قلقها والاعتراض على القرار الأحادي الذي اتخذته مفوضية الاتحاد الإفريقي بمنح دولة إسرائيل صفة مراقب رسمي بالاتحاد الإفريقي”. ومعلومٌ أن هذه المجموعة تضم (بوتسوانا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مدغشقر، مالاوي، موزمبيق، جنوب إفريقيا، تنزانيا، زيمبابوي، ناميبيا، اسواتيني، لوزوتو، أنغولا، جزر القمر، زامبيا)، وهي دول ذات وزن بشري واقتصادي هام في القارة.

وإذا نقلنا المسألة على صعيد أكبر، يتجلى لنا بوضوح أن غالبية دول العالم إنما تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة وعلى رأسها دول عظمى مثل الصين وروسيا، ومع ذلك فإن الموقف الانهزامي لكثير من العرب بدل الاستثمار في هذه الحقيقة يسارع إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي دون شروط ويستمرّ في قبول الإذلال والخنوع بحجة التعامل مع الأقوى… وكأن الصين المناصِرة للحق الفلسطيني اليوم هي الأضعف!

لذلك، فإن طرد الكيان الإسرائيلي من الاتحاد الإفريقي من شأنه أن يُبيِّن أن قوة الموقف يُمكنها أن تنتصر على موقف القوة، وأن الصراع لا تحكمه فقط القدراتُ المادية إنما أيضا مشروعية المطلب وعدالته. كما يُبيِّن بجلاء أن شعوب وحكومات القارة الإفريقية بإمكانها تحقيق مشروعها التنموي الذي هو هاجسها الأول، ليس بالإذعان لمنطق القوى الغربية إنما بإدارة معركة البناء واستعادة الحقوق وفق ما تُمليه عليها مصالحها وقيمها وتاريخ نضالها عبر قرون خلت.

إن تغيير اتجاه المقاومة يبدأ بموقف، ولعله بدأ اليوم وانتصر، وفي الوقت الذي ما فتئ الإعلام المهزوم يصور لنا موت إفريقيا المناضلة ها هي قارة المستقبل تعود من بعيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حمادي

    من سيطردها ؟ ان كل الدول الافريقية 45 لها علاقات دبلوماسية معها حتى جنوب افريقيا و اثيوبيا.