-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طلبة ضد اليأس

طلبة ضد اليأس

استقبلت، مساء أمس، طلبتي في كلية العلوم السياسية في أول محاضرة متقدما بـ 10 أيام عن السنة الماضية.. (وذلك بريق أمل)، وكنت في الصباح قد ألقيت كلمة بمناسبة افتتاح السنة الجامعية بكليتنا، تناولت في إحدى نقاطها أهمية الثقة في المستقبل والتحلي بالأمل كأساس للنجاح ووضع حد لتلك الأفكار المسبقة التي عادة ما ينشرها صُنّاع اليأس، ممن اعتادوا إرسال أبنائهم إلى باريس ولندن، القائلين بأن كل شيء منهار وأن الطالب لن يجني من الجامعة سوى الحسرة والألم، دون أدنى تأنيب ضمير بأنهم بهذا السلوك إنما يقومون بتحطيم الصرح الأول الذي يُمكن أن تُبنى عليه قوة الدولة ومكانتها المستقبلية.

قلت لطلبتي إن من بينكم سيكون، إن شاء الله، الوزراء والسفراء والإطارات وضربت لهم مثالا بأحد أبناء الجزائر في الحكومة الحالية الذي مر عبر مقاعد نفس الأقسام والمدرجات التي سيمرون بها. وأكدت لهم بأني عادة ما أستقبل في كل سنة المئات من الطلبة وهي عيّنة لا بأس بها لأعرف المستوى، وأتحسس المشكلات، وأعيش عن قرب مع الجيل الجديد. 

وقد لاحظت في كل مرة أن هناك نحو 20 % منكم يملكون مستوى جيدا، لا يختلف في شيء عن المستوى المتعارف عليه، بل أفضل أحيانا، ونفس النسبة تقريبا لا علاقة لها بهذا المستوى، والغالبية بَين بَين.

ومنه خلصت إلى نتيجة تقول: ليس صحيحا أن كل شيء منهار في الجامعة، بل هناك نخبة من الطلبة لا يمكنك إلا أن تعترف بأنها رفيعة المستوى، وهناك الرداءة التي يندى لها الجبين.

هل نحكم على جامعتنا بأنها منهارة غير قابلة للإنقاذ؟ تساءلت، أم أن بها بعض بوادر الأمل، ويمكنها أن تنهض من جديد؟

يبدو لي أننا في حاجة إلى الانطلاق من الطرح الثاني، لنعرف سبب ضعف الـ60 ٪ دون أن ننسى الـ %2O من المتفوقين؟

هؤلاء لم يتفوقوا بدون كد أو جهد، وبدون أن يكون هناك من المعلمين الأكفاء الذين قاموا بتأطيرهم من بداية الطريق، ودون وجود عائلات آزرتهم. أما الراسبون فهم نتاج سياسة عامة أرادت في فترة من الفترات أن ترفع نسبة النجاح على حساب النوعية والكل يعرف ذلك…

عندما نصل إلى هذه النتيجة سنعرف مكمن الخلل، ونتمكن من الدفع بالجامعة، وبالطالب، إلى الخروج من دائرة اليأس إلى دائرة الأمل، بعيدا عن كل كلام غالبا ما يصدر عن أولئك الذين لا يهمهم مستقبل جامعاتنا لأنهم قد سطروا لأبنائهم مستقبلا آخر خارجها، فهي لديهم عنوان اليأس والبؤس وينبغي أن تبقى كذلك. أما نحن فلا بديل لدينا عنها، ولا مهمة لنا سوى إخراجها من هذا لعالم البائس اليائس إلى أرحب مجال للتقدم والأمل… وهي الكلمة التي ينبغي أن نبدأ بها أول محاضرة أو درس في سنتنا الجامعية هذه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!