ظاهرة تتبع العورات.. المادة الدسمة للأفراد والجماعات
انتشرت ظاهرة تتبع العورات في مجتمعنا بشكل لافت، أو ما أصبح يسمى عند عامة الناس بـ “التقرعيج”، خاصة في الأحياء الشعبية، التي أصبحت فيها العورة، المادة الدسمة للأفراد كما يقال، لكل التجمعات، فيتناقل الأشخاص أحوال الناس بكل تفاصيلها، بل في الكثير من الأحيان، بالبهتان والكذب، ولم يسلم شرف ولا كرامة.. وفي العديد من الحالات، كانت سببا في قطع صلة الأرحام، والتفرقة بين الناس، والقطيعة بين الأهل والأقارب. وهذا، بسبب تتبع العورات في سائر الأيام..
لعل من بين أسباب انتشار هذه الظاهرة، هو عدم إعطاء الطريق حقه، وحق الجار، والتعدي على حرمات الغير بألسنتنا، دون تفكير ولا محاسبة النفس عما قد ينتج بسبب هذا الفعل الشنيع. فلا يمكن أن يكون سببا أو بابا من أبواب الخير، فكله شر على الفرد والجماعة، ومنهي عنه، لما فيه من أضرار على الأفراد والجماعات، ذكرت الكثير منها في القرآن، غير أن الكثير من الأفراد، وللأسف، لا يعتبرون بهذا، بل أصبحت عورات الأفراد، للكثير منهم الشغل الشاغل، ولا يتحدثون إلا عن الأعراض، وتفاصيل حياة الأفراد، والخوض في ما لا يعنيهم.
إن جاءكم فاسق فتبينوا…
المؤسف، أن الأفراد يصدقون كل ما ينقل لهم، من هؤلاء الأفراد، بل أكثر من هذا، ينقلون كل ما يقال لهم، بالتفصيل الممل، وفي بعض الأحيان، بنوع من المبالغة، حيث يأخذ الخبر تفاصيل أخرى، لم تكن في أصل الموضوع، ويتوسع، ويتحول من مجرد تفصيل صغير إلى قضية كبيرة، يتناقلها كل الأفراد، لتصبح في ما بعد أداة لهدم العلاقات، وكشف العورات، ونشر الفتنة والقطيعة والشك بين الأفراد والجماعات.
هي ظاهرة، تنتشر في المجتمع بشكل كبير، وتحولت عند الكثير من الأفراد، إلى حالة مرضية مزمنة، فلا يهنأ العديد منهم، إلا بالخوض في الأعراض، وتتبع العورات، بل أكثر من هذا لا يهنؤون حتى يروا نتائج هذا الفعل القبيح على الأفراد، من تفرقة بين الإخوة والأخوات، ونشر العداوة بين الأسر والعائلات، وتلطيخ لشرف النساء والفتيات.