-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عابر السبيل يبحث عن صاحب

الشروق أونلاين
  • 4434
  • 0
عابر السبيل يبحث عن صاحب

يثير الحديث عن الطلبة في زمننا هذا الاشمئزاز، إذا ما استثنينا فئة قليلة جدا مازالت تحتفظ بلقب الطالب وتضعه نيشانا على صدرها، لكن قبل ثلاث عشريات، كان اسم الطالب شرف لكل من يحصل عليه، وكانت فترة التمدرس في الكليات والجامعات، الزمن الذهبي في حياة كل فرد، يسعد بطلب العلم، ويتباهى بالنضال في مختلف القضايا المصيرية، ويتسلى بالالتقاء مع زملاء من مختلف أنحاء الوطن، وربما أقطار العالم.

  • ولكن في زمننا هذا، انحصرت ميزات الجامعة كلّها فيما يتسلى به القادمون من كلّ حدب وصوب، بالتعارف على بعضهم البعض، ولا يقف التعارف عند حد التلاقي الروحي، ولا احترام الجنس المقابل له، بل يتعداه إلى الجنس الآخر ويتجاوزه إلى الالتقاء الجسدي.
  • فالشغل الشاغل لطلبة هذا الجيل أن يجرّبوا الحب على أيدي السمر والشقر والصفر-ما دام للصينين تواجد بالجزائر-ويكفي أن تتجول بالجامعة الجزائرية بالعاصمة، لترى بأم عينك، كيف أن الجامعة تحوّلت من منبر لجمع العقول، إلى موطئ لتبارز الفحول!
  • وترجع البصر كرّتين، ترى حقائب الفتيات ملئت بآخر ألبسة الموضة وألوان المساحيق التجميلية، ويبادلهم الذكور الاهتمام بأنفسهم بشفرات الحلاقة والعطور، ولا تحلّق في الأفق إلا علاقات جديدة ومغامرات جريئة، وتغنِ بالعشق وتفننِ في ممارسته.
  • إنها الحقيقة التي يراها جميع من دخل الجامعة في هذا الزمن الردئ، ويتغاضى عنها المسؤولون رغم معرفتهم بها، بل ويرمون الفاضحين لها بالدعاوى القضائية حفاظا على مناصبهم، ولو أنها كانت موجودة من قبل، لكنها كانت حبيسة شريحة أقسمت على نفسها أن تكون الجامعة ملاذا لها وحقل تجارب لكل قبيح، والحق أنها كانت فئة صغيرة يشار إليها بالأصابع، أما الآن فانقلبت الآية، وصار الملتزمون بالسلوك السوي غير مرغوب فيهم و”متخلّفون” في نظر غيرهم.
  • وقد أثبتت آخر الدراسات التي قامت بها جمعية وطنية وقفت على آفاق الطلبات الجامعيات، وكيف أن أقصى طموحاتهنّ، الحصول على زوج وكان بنسبة 73 بالمئة، حيث ذكرن أنهن يفضلن الزواج والاستقرار وإنجاب الأطفال بعد الدراسة، بدلا من النضال النسوي والمطالبة بحقوقهن.
  • وحق اليوم أن يفرح وزير القطاع رشيد حراوبية بتأطيره العلمي لأزيد من  مليون وستمائة ألف طالب 46 بالمئة منهم  طالبات، تحلّين بشهادات في الغالب منزوعة المعرفة، وسيعدّ من الواجب على سعاد بن جاب الله، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبحث العلمي أن تزغرد في أعراسهن، بعد أن تنكّرن لها في مطلب البحث العلمي وسعين وراء البحث الذكوري!
  • وربّما لا يعلم معشر الطالبات أن الزواج الذين يركضن وراءه لهو ملاقيهن، وأنهن يجرين وراء قطار الزواج، ومن فرط تتبعه قد يتوقف على حين غفلة فيدحسهن، فتخسر الجزائر بذلك مربيات أجال بعد أن خسرت بانيات مجد البلاد.
  • فوحسرتى على زمن كانت الجامعة فيه نواة جيل يعوّل عليه في كل شئ، وتصقل فيه الأفكار والتيارات والتوجهات، وهاهي اليوم مجالس يمر منها العلم ولا يلقى صاحبا.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!