عاشور عبد الرحمان كان زبونا مدللا للبنك يسحب الأموال بلا محاسبة
تواصلت صباح أمس بمحكمة جنايات العاصمة في مقر قصر العدالة عبان رمضان أطوار محاكمة المتهمين في قضية عاشور عبد الرحمان، حيث شرع رئيس الجلسة محمد رقاد في استجواب متهمين المجموعة الأولى وعددهم أربعة، يمثلون إطارات البنك الوطني الجزائري وكالات بوزريعة، شرشال، القليعة والمتابعون بجناية تنظيم جماعة أشرار وجنحة اختلاس أموال عمومية والتزوير في محررات مصرفية.
البداية كانت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، وبعد تلاوة قرار الإحالة التي استمرت ليومين، استجوب القاضي المتهم الأول )م،أ(، والذي اشتغل رئيس مصلحة المحافظة بالبنك الوطني الجزائري وكالة بوزريعة. هذا الأخير أنكر التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا، وشرح للقاضي بأنه ينفذ الأوامر فقط ولا علاقة له ببقية المتهمين. ليصرح قائلا:”أنا خائف”، فيرد عليه رئيس الجلسة:”لا تخف أنت بين يدي العدالة، ولن تحاسب على شيء لم تقترفه”، ليسأله القاضي إن كان هو من حرر إشعارات الوصول، وكتب عليها عبارة “مدفوع”، فرّد بالنفي، وأكد أن لا علاقة له بالشيكات، وهي من صلاحية مدير الوكالة الذي يعطي أوامر بالدفع. فواجهه القاضي باعترافاته الأولى التي قال فيها بأن عاشور عبد الرحمان كان يتردد كثيرا على وكالة بوزريعة، وفي كل مرة المدير ونائبته يمنحان أمرا بتصريف الشيكات لفائدته وبمبالغ مالية ضخمة؟غير أن المتهم “م،أ” نفى ذلك، مشيرا إلى أنه لم يصرح بذلك، يواصل القاضي قائلا:”أنت صرحت بأن عاشور عبد الرحمان، استفاد من مبالغ مالية على مستوى وكالة بوزريعة عن طريق شيكات، كان يتم تخليصها قبل وصول الإشعار بالرصيد، إن كان لديه أم لا، وهذا بأمر من مدير الوكالة؟” ليجيب المتهم:”لم أقل ذلك والعمليات التي كانت تتم بالوكالة تصل 500 شيك، ولا يمكننا التمحيص فيها كلها. فواجهه القاضي بتقرير الخبرة الذي أثبت بأن عاشور عبد الرحمان لم يكن لديه رصيد واستفاد من أموال البنك؟، ليرد المتهم بأنه كان ينفذ الأوامر وفقط.
هذا، وقد باشر القاضي في الاستماع للمتهم الثاني”ب،م”مدير بوكالة شرشال التابعة للبنك الوطني الجزائري مساء أمس الأول، وإلى غاية صباح أمس، وبدوره أنكر التهم الموجهة إليه ليواجهه القاضي بتصريحاته أثناء التحقيق، والتي قال فيها بأن “ع،م”، وهو المدير الجهوي للبنك الوطني الجزائري تربطه علاقة طيبة مع رجل الأعمال عاشور عبد الرحمان، وقد حضر معه مرتين لوكالة البنك الوطني الجزائري بشرشال، أين قام هذا الأخير بسحب مبالغ مالية ضخمة؟، فرد المتهم “لم أصرح بذلك، هذا كلام الضبطية القضائية، أنا خدمت البنك لأكثر من32 سنة، ومكافئة نهاية الخدمة كانت بالزج بي في السجن”، فاستفسره رئيس الجلسة عن سبب غلق حسابات شركتي “مامونة” و”ناتاسين” من قبل المدير بالنيابة الذي خلفه على رأس الوكالة خلال جويلية 2005؟، فصرح قائلا:”ربما لأنه كانت هناك شيكات بدون رصيد” ليعلق القاضي بالقول: “عندهم سنوات، ولم يتم غلقهم وبعد مغادرتك بـ18 يوما تم غلقهم، ألا ترى أن هناك خلل؟، يرد:”لا أعرف”. يسأله رئيس الجلسة مجددا “قلت عند قاضي التحقيق بأنك أخبرت المدير الجهوي “ع،م” بوضعية الشيكات التي عادت بدون رصيد؟”، يجيب المتهم:”لم أخبر أي شخص”. ليستفسره القاضي عن شركات عاشور عبد الرحمان وشريكه “ع،ر” إن كان لديها نشاط تجاري أم وهمية؟”، فصرح المتهم “كان لديهم حساب بوكالة شرشال، ولديهم نشاط تجاري” يقاطع القاضي:”حسب ماجاء في التحقيق والخبرة، فعاشور وشريكه كان يأخذ المال من البنك؟ فيجيبه المتهم “ب،م” كانوا يعملون بأموالهم الخاصة لا بأموال البنك. يتدخل النائب العام ليسأل المتهم عن تصريحه أمام قاضي التحقيق، والذي جاء فيه بأنه كان يبعث الشيكات لوكالة بوزريعة مع مطبوعة مكتوب عليها “غير قابل للدفع لعدم وجود رصيد”، وهناك يتم نزع المطبوعة، ويمنحون عاشور المال بالرغم من عدم وجود رصيد في حسابه، وهذا بتواطؤ من مدير الوكالة؟، فرد بالقول:”أنا الشيك إذا لم يكن فيه المال لا أرسله أصلا للتخليص، ولم أصرح بذلك بتاتا”، يستفسره القاضي من جديد عن تصريحه الذي قال فيه بأن نائب المدير “خ،م” أخبره بأن الوضعية غير صحيحة، وهناك عدة اختلالات بحسابات عاشور وشريكه، فرد عليه بأن عاشور زبون مهم ولديه المال، وطلب منه السكوت عن ذلك، لكن المتهم “ب،م” نفى أن يكون قال ذلك.
هذا، ودارت مناقشات بين الدفاع والمتهم “ب،م” مدير وكالة شرشال حول كيفية فتح الحسابات لدى البنك وعن طريق تخليص الشيكات، كما سأل المحامون المتهم عن عمليات المراقبة والتفتيش على مستوى وكالة شرشال، فشرح المتهم بأن هناك عدة عمليات تفتيش ومراقبة للوكالة، ولم يتم اكتشاف أي خلل، كما أجاب على أسئلة الدفاع المتعلقة بالفوائد التي تم تحصيلها من الزبون عاشور ونشاط شركاته بالقول بأن البنك تحصل على فوائد كثيرة من نشاطه التجاري.