-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عراك الفساد في العراق

عمار يزلي
  • 2346
  • 2
عراك الفساد في العراق

25 سنة تمرّ على ذكرى غزو العراق للكويت، الذي كان سببا في الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003.

 13 سنة على غزو الأمريكان للعراق وبداية تخريب المنطقة كلها “الأمريكان، إذا دخلوا بلدا أفسدوه”! هذه هي خلاصة ما يحدث في العراق، بناء على الآية الكريمة “إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون”؛ فالعراق منذ شراء الذمم من طرف “بريمر” من خلال أموال العراق المحجوزة أمريكيا، والتي استعملت في الاحتلال، تبدل فيها الطيب بالخبيث، وأصبح أراذلها أسيادها وأعزتها أذلة! شعب يضرب بشعب، وتصفيات مذهبية وعرقية، وفساد سياسي ومالي لم يحدث أن سمع به العراق يوما منذ نهاية الخلافة العباسية مع المتوكل! أكثر من 350 مليار دولار نُهبت في 10 سنوات، تقول التقارير، و600 مليون دولار تُصرف لجنود أشباح، مما جعل مساءلة وزير الدفاع العراقي قبل أيام من طرف نواب في البرلمان، تتحول إلى ملاسنات وتهم على المباشر بالفساد، وصل الأمر بالوزير إياه الذي جيء به متهما بالفساد ليتهم هو بدوره نوابا ورئيس البرلمان بالفساد!

المتتبعون يرون في العراق حالة خاصة، لم تشبهها لا الحالة المصرية ولا الجزائرية! فالفساد عندنا، لا يساوي جناح بعوضة في بورصة فساد بغداد! حتى أن أحد النواب (مشعان لجبوري) قال على المباشر: كل المسئولين في العراق مرتشون وفاسدون بمن فيهم أنا!” وأعطى مثالا على ذلك أنه هو الآخر تحصل على رشوة بـ5 ملايين دولار.. إلا أنه لم يقم بما طُلب منه! يعني أخذ المال بالحلال! وليس من الصدف أن تقوم ثورة في العراق ضد الفساد وصلت إلى مكتب العبادي في المنطقة الخضراء.. هذا الفساد الذي جعل من العراق تحتل أواخر الدول “غير الفاسدة” و”أوائل” الدول الثمانية الأكثر فسادا في العالم! وهو ما يفسِّر الفوضى الأمنية والأخلاقية والسياسية التي يعرفها العراق منذ الاحتلال وتولي السلطة زمرة جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية من طهران ومن عواصم غربية وأمريكية!

الفساد في العراق، كان نتيجة انهيار الدولة العراقية التي استبدل في كل شيء بالدولار وشراء الذمم والتهديد والانتقام والقتل على الهوية والتصالح على المصالح! حتى أنك لم تعد تجد أحدا غير فاسد في العراق من أعلى الهرم إلى أسفل القوم! للأسف، حصل معنا رُبع ما يحصل في العراق بعد 91، مباشرة بعد تعويض منتخبي الشعب، على قلة معارفهم وتجاربهم، بمسؤولين محليين معيّنين إداريا سموا “ديكة” وسرادك  (DEC)، وقد زرع الكثيرُ منهم الفساد في الأرض والعرض بدعوى أنهم قبلوا مناصب وهم مهدَّدون بالموت! فما على المستفيد إلا أن يستفيد من المخاطرة بالحياة بأن يفعل ما يشاء! بعدها، جاء زمن الانفتاح والانفضاح، وصار النهب والسلب “عيني عينيك”!

نمتُ على ما يحدث عندنا وعندهم لأجد نفسي أدافع عن نفسي في البرلمان: والله أنا سرقت وأخذت رشاوى وفسدت أكثر منكم، فلماذا تتهموني بالتقصير في الفساد؟! وين يبان معي الخليفة ولا بجاوي ولا البقية منكم! فردُّوا عليّ كلهم: تكذب أنت لم تسرق ولم ترتش ولم تفسد! أنت لستَ منا! أنت منهم، معارض وسخ، شعبي تافه! أنت من قلة من أراذل “قوم يتطهَّرون”! أتفوه عليك يا وحد المتطهِّر!

.. لم أفق والحمد لله أني أطلت النوم وإلا لكنت محاكَما مع من حوكموا بتهمة النزاهة والتطهُّر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد

    لو نعمل مقارنة بين التسعينات ودرك..الجزاير بطل افريقيا كرويا..الانفتاح السياسي..المرميطة فارغة و الدنيا زاهية..الشوماج و القناعة..تجوز العسكر دراع و كي تخرج تعرس..اما فالعراق ما نحكيلك ما يخفى عليك..مستوى علمي عال..انتاج صناعي في جميع الميادين..سمعة العراق ينتسب لها انداك ..اما حاليا فالواقع مرير على كافة الدول حتى بعض الدول الاروبية كاليونان و البرتغال و اكرانيا..و مادا ينتظرنا مستقبلا..هل سنجسد انجازاتنا..و يكون العالم في خطتنا..ام سنكون خطة في برامج و اهداف غيرنا..و ما اصاب العراق فهو درس لنا

  • سيدعلي

    للأسف العرب يعملون بعكس الحديث الشريف ""لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" فكل مرة يرتكبون نفس الأخطاء من العراق إلى ليبيا إلى سوريا. لقد أصبحوا كالعجينة في يد الطباخ إن شاء صنع بها "بغرير" و إن شاء صنع بها "خفاف" و إن شاء عمل "معارك" !