-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أطلقت من باريس ووصفت قرار وزارة التربية بـ"المؤدلج"

عريضة تدعو إلى الحفاظ على موقع الفرنسية في الجزائر

محمد مسلم
  • 1058
  • 0
عريضة تدعو إلى الحفاظ على موقع الفرنسية في الجزائر
ح.م
تعبيرية

تحركت اللوبيات الفرانكوفيلية في فرنسا مفجوعة من دحرجة اللغة الفرنسية في المنظومة التربوية في الجزائر، إلى ما بعد اللغة الإنجليزية، ومن هنا جاء التوقيع على عريضة من قبل بعض الوجوه محاولة للتصدي لقرار وزارة التربية الوطنية، وهذا وفقا لما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية، عبر موقعها على الانترنيت الأربعاء 12 أوت الجاري.
وحاول الرافضون للقرار إلباس القرار بذلة إيديولوجية وذلك بالرغم من أنه ينطوي على اعتبارات تربوية وبيداغوجية وواقعية لا يمكن لكل عقل سوي أن ينفيها. وجاء في العريضة: “في 25 جويلية، قررت وزارة التربية الوطنية الجزائرية استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية. اللغة الأجنبية الأولى في السنة الثالثة من السنة الأولى (8 سنوات). يبدو أن هذا التطور يستجيب لاعتبارات أيديولوجية كاستراتيجية لغوية حقيقية لخدمة تنمية البلدان. أو لغة لا تحتاج إلى أن تكون لعبة ممتعة للتاريخ، ولكنها مفيدة لأجيال الحاضر والمستقبل”.
ورغم اعتراف أصحاب العريضة بأن “اللغات ليست أيديولوجيات”، وإنما “ناقلات المعرفة والإبداع والابتكار والتعاون والانفتاح على العالم”، إلا أنهم نكسوا رؤوسهم وتمادوا في غيهم، محاولين تحريف النقاش باتجاه عاطفي من قبيل أن “اللغة الفرنسية جزء من التراث الفكري والعلمي والثقافي للجزائر”، في تناقض صريح لما يطالبون به، لأن اللغة الفرنسية لم تقص تماما من الطور الإبتدائي، وإنما تم دحرجتها لصالح اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العلم والتكنولوجيا، في حين لم تعد اللغة الفرنسية لغة حية، يمكن الاعتماد عليها كوعاء لنقل المعرفة.
وكعادة التيار الفرانكوفيلي عندما يحاول التصدي لأي قرار سيادي يمس اللغة الفرنسية، يستشهد بأسماء مثل كاتب ياسين، محمد ديب، مولود فرعون، مولود معمري، آسيا جبار، جان عمروش، ومعهم محمد أركون، ممن ساهموا في بناء الثقافة الفرانكوفية في الجزائر، في مشهد مفلس، لأن الجزائر لم تتنكر لما أنجزه هؤلاء، ولكنها من مصلحة شعبها مسايرة العالم الذي يتجه كله نحو اللغة الإنجليزية باعتبارها اللغة الرائدة في العالم، باعتبارها وعاء لنقل العلم والمعرفة، وهذا أمر لا يختلف فيه إثنان يحكمان العقل بعيدا عن التشيع لاعتبارات المصلحة والتموقع وضياع النفوذ.
ومن بين المبررات التي ساقها الموقعون على العريضة، القول بأن اللغة الفرنسية “تحتل مكانا أساسيا في العلوم العليا والبحث والطب والعلوم والاقتصاد والتبادلات الدولية”، وهي معاينة لا يمكن أن يقبلها أي عاقل في القرن العشرين، لأن الفرنسيين أنفسهم باتوا ينجزون بحوثهم العلمية المتقدمة باللغة الإنجليزية وفي عقر الجامعات الفرنسية العريقة مثل جامعة “السوربون” الشهيرة.
وانطلاقا من العريضة، يؤكد الموقعون عليها أنهم على قناعة تامة بأن اللغة الإنجليزية تجاوزت اللغة الفرنسية بأشواط كبيرة، ومع ذلك يصرون على وضعها في المستوى ذاته مع هذه اللغة التي أصبح العالم أجمع يتحدث بها، وهو مطلب لا يستقيم في ظل تقهقر موقع اللغة الفرنسية في المشهد العلمي واللغوي في العالم، ما من شأنه أن يرهق كاهل المتلقي بتعلم لغة لم تعد قادرة على حمل أعباء حمولة علمية تشفع لها بالاستمرار في موقعها الريادي، ولاسيما في ظل تشعب المشهد اللغوي في الجزائر.
وشمت قائمة الموقعين على العريضة التي نشرتها الصحيفة الفرنسية، عددا من الشخصيات، على غرار كل من مخلوف عولي، الذي قدم في العريضة على أنه مجاهد، واليزيد بن حمي، رئيس ما يعرف بـ”مجموعة التفكير حول الجزائر”، وأليس شرقي، التي قدمت على أنها “أديبة مناضلة من أجل القضية الجزائرية”، والطاهر خلفون، دكتور في القانون والجامعة، محمد خندريش، أحمد محيو، الرئيس السابق للجنة القانون الدولي للأمم المتحدة، العميد السابق لكلية القانون بجامعة الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!