عقد قران نزيلين في دار الرحمة في أجواء احتفالية بسكيكدة
توجت عملية التضامن بإيواء المسنين في دار الرحمة الكائنة بوسط مدينة سكيكدة، نهار الأربعاء، بعقد قران نزيلين في الدار يبلغان من العمر 66 و48 سنة، في أجواء من الفرح، التي عاشها كل نزلاء وموظفي دار الرحمة.
قرر النزيلان في دار الرحمة بسكيكدة، “عز الدين بودبزة” البالغ من العمر 66 سنة و”روابحي زهور” البالغة من العمر 48 سنة، إتمام نصف الدين وإتمام إجراءات عقد زواجهما لإكمال العمر معا، ورفع التحدي والاندماج في الحياة الاجتماعية العادية بإقامة علاقة عائلية بين النزيلين.
وحسب ما ذكره الأستاذ المحامي “شبلي بلال” الذي أشرف على حفل عقد القران بين النزيلين، فإن حالتهما الاجتماعية تدعو للتضامن والشفقة، وأن العريس “عز الدين” ورغم تقدمه في السن، إلاّ أنه كان يمارس العديد من الأعمال لكسب رزقه، بعد أن أصبح الشارع مأواه، بعدما تم طرده إلى الشارع منذ أزيد من سبع سنوات كاملة، بقرار قضائي من مسكنه الذي كان يستأجره رفقة عائلات أخرى، كون صاحب العقار استرده بحكم من العدالة وقام بإخلائه من ساكنيه، ومن بينهم “عز الدين”، الذي وجد في الشارع مأوى له، مع اللجوء في بعض الأحيان للمبيت في أحد المحلات التجارية أو في مكتب أحد الأشخاص الذين يعرفهم، قبل أن يقرروا إدخاله إلى دار الرحمة بسكيكدة والتي تحولت إلى مكان دائم لإقامته، أين التقى بشريكة حياته الجديدة “زهور” والتي أرغمتها هي أيضا ظروفها الاجتماعية وحياة الوحدة التي كانت تعيشها بمفردها، بعد وفاة والديها، وافتقادها لمسكن يأويها، للالتحاق بدار الرحمة ولم تكن تتجاوز وقتها من العمر الأربعين سنة، للتعرف على “عز الدين” ويقررا ترسيم علاقتهما وعقد قرانهما.
وقد كانت العروس “زهور” جد سعيدة وهي تتسلم دفتر الزواج، وشاركها المواطنون فرحتها وفرحة عريسها، وأقاموا لهما حفلا حضره عمال وموظفو دار الرحمة إلى جانب نزلائها.
ولم تكترث “زهور” لفارق السن بينها وبين “عز الدين” والذي يصل إلى17 سنة كاملة، وكانت السعادة بادية عليهما، رغم ما قد يواجهانه في حياتهما الجديدة من مصاعب لافتقادهما لمكان يقيمان فيه، لأن القانون يحتّم عليهما مغادرة دار الرحمة بعد عقد قرانهما، ليستقلان بحياتهما، إلاّ أن ظروفهما المادية لا تسمح لهما باستئجار مسكن مستقل، وهو ما جعلهما في أول يوم من زواجهما يناشدان السلطات المحلية التكفل بمشكلتهما ومنحهما مسكنا يستقران فيه في ما تبقى لهما من العمر، ليشعرا بدفء الحياة العائلية التي افتقداها منذ سنوات طويلة، خاصة أنهما قررا أن يقوما باحتضان أحد الأطفال اليتامى وتربيته متى سمحت لهما ظروفهما الاجتماعية بذلك.