على الكروشْ تُخلى العروشْ؟
عودة الهدوء إلى الشارع، أعادت الأمل في كوننا قادرين على تدارك أخطاء المساس بالتماسك الاجتماعي. فما حدث، كان نتيجة متوقعة لنفس العلة التي لا تزال قائمة وهي قاعدة! فالشارع لم يحتج بداية 2016، مع أن ارتفاع الأسعار كان أكبر من 2017؟ السبب: أن المضاف إلى المضاف عليه، يعني مزيدا من المضاعفات! هذا التضاعف من شأنه أن “يضعف” الضعيف مع تراكم هذه المضاعفات!
تدخل اللصوصية والمخربون ليزيدوا على النار “زيت بجابة” نارا. فلقد أُفرغت الاحتجاجات السلمية من رسائلها، وتحولت الحركة إلى “حق أريد به باطل” على اعتبار أن من تعمدوا التخريب، كانوا دائما وفي كل الحالات يتدخلون بكروشهم لا بعقولهم، مشكلين بذلك طابورا من فئة “على كرشو يخلي عرشو”!. غير أن هذا لا يبرر دائما اتهام الأيادي الخارجية في كل صغيرة وكبيرة! هذا “الكوبي كولي” الذي عرفناها منذ السبعينات، لا يزال يطغى على خطابنا السياسي! فعوض أن ننتقد قراراتنا أو حتى المطالب الاحتجاجية بموضوعية، نذهب لنجعل من الشعب، “غاشي” لا يفهم وقاصرا تحركه أياد خارجية أما هو فلا يتحرك بمفرده لأنه قاصر! هذا إنقاص من وعي الشعب ومن كيانه أيضا!! لأن من ولدوا بعد 5 أكتوبر 88، لا يعرفون هذه اللغة! إنه جيل آخر!! نحن من صنعنا هذا الجيل وعلينا تحمل تبعات ذلك، سياسيا وأخلاقيا. الشارع معطل منذ أكثر من 20 سنة، والأحزاب على مجهريتها، قد تقزمت أكثر، ولم تعد قادرة على التحكم حتى في رؤوسها!. المعارضة، صارت “خضرة فوق طعام” والبرلمان صار ملِكا أكثر من الملِك! الحكومة “تعجن” وهو “يخبز” بعد أن يزيد في العجين بلة!! ما حدث، قد يحدث اليوم أو غدا أو بعد عام أو عامين، إن لم يفتح المجال السياسي الفعلي أمام المعارضة والشارع ومواجهة التحديات جميعا لا فرادى وجماعات! أما حكاية “الأيادي الخارجية التي تحرك الشارع” فهذه التهمة “غير تروح تنيني”! لقد قمنا بخطوات كبيرة في مجال التنمية وعلينا أن نحافظ على الاستقرار، وإلا، فلن يكون من حقنا أن نواصل الغش السياسي والادعاء فقط بأن “الأيادي الخارجية” هي التي تحرك الشارع! الأيادي الخارجية، إذا لم تجد ظروفا داخلية مواتية، لن تتمكن من التغلغل، لأن الشعب هو من سيقطع أصابع هذه الأيادي العابثة..عبثا! اللهم إلا اعتبر الشعب أيادي “خارجية” ..(عن الحكومة)، وإلا فليقدموا نتائج كل التحقيقات التي اتهمت فيها هذه الأيادي منذ الاستقلال!
نمت على هذا الشطط، لأجد نفسي أحقق في “الأيادي الخارجية” التي تقف وراء الفوضى عندنا! وجدت (من دون أن أجد)، أن الباك كانت وراءه أياد خفية، وخروج التلاميذ في مظاهرات بسبب العطلة، كانت وراءه أيضا أرجل خارجية! وقبل ذلك، إضرابات المعلمين والعمال، وحركة الاحتجاجات وقطع الطرقات والانتحارات وحفرة بن عكنون وحوادث المرور، كلها كانت وراءها أذرع خارجية تحركها! الحكومة مسكينة مظلومة ومحقورة لأن بعض الأيادي الخارجية غلبتها وأرادت أن تقلب الشارع على العارش! ثم عدت للتاريخ والجغرافيا: الفيضانات التي أغرقت المدن، أياد خارجية بنت الكلب، كانت وراءها! “الحراقة”، وراءهم أياد خارجية، موت تامالت، أياد خارجية! “رحمة ربي” وراءها أعداء الجزائر، السكر الذي طلع للناس مع “لطاسيون” والهايزيمر، الأيادي الخارجية هي التي طلعته.. لعنه الله عليها!
وأفيق من “sieste تنمية”، على صوت انكسار كأس عند رأسي بجوار السرير بحركة انفعالية لا إرادية: أولاد الحرام هرسوا لي الكاس!