-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن التعاون الجزائري الفرنسي

عمار يزلي
  • 1001
  • 0
عن التعاون الجزائري الفرنسي

الزخم الذي ولّده اللقاء الأخير، بين الرئيسين الجزائري والفرنسي، في أوت الماضي، بدأ يمطر مع بداية الخريف اتفاقيات وشراكات وتجسيد مشاريع تعاون مشترك، على أساس القاعدة الذهبية “رابح رابح”، ولكن أيضا على أسس ومعطيات باتت فرنسا تعرفها عن الجزائر والتحولات الجديدة والرؤى المستقبلية للعلاقات الدولية، منها فرنسا ودول الجوار. باتت فرنسا تعرف أن استراتيجية الجزائر التنموية هي في مصلحة الطرفين وكل الأطراف التي تدخل العمل المشترك والاستثمار التنافسي على أسس قانون استثمار جديد بات يساوي بين الخاص والعامّ الوطنيين وبين الأجانب، فقط يجب احترام دفاتر الشروط التي من أساسياتها: خلق ثروة وطنية، توفير مناصب عمل، تكوين، اكتفاء محلي ومشروع تصدير من أجل دعم الصادرات خارج المحروقات للخروج من التبعية للنفط.
هذه الشروط، باتت اليوم مقبولة لدى الطرف الفرنسي الذي كان في ما سبق يتعامل مع الجزائر على أنها “حقل امتياز” لا تنافسي، وأنها هي أولى بالجزائر في كل ما تستورده وما تريد نشره من تعليم وثقافة ولغة وتكوين وبرامج وذاكرة وتاريخ. لهذا، أكدت الدبلوماسية الجزائرية، في إطار إصلاح العطب في العلاقات الجزائرية الفرنسية، على مسألة تسوية الذاكرة وعدم الخوض أو التدخل في الشؤون الداخلية من داخل ومن خلف البحار، دبلوماسيا وسياسيا وإعلاميا.

هذه المقاربة التي جعلت فرنسا تقبلها في هذا الظرف، إنما جاءت أيضا بناء على مصالحها التي ضاعت أو كادت في الجزائر قبل نحو ثلاث سنوات، لاسيما في مجال الطاقة التي هي حديث الأزمة الحالية والمستقبلية في ظل تسارع الدول على التنافس على الغاز والنفط الجزائري من الضفة الأخرى.

فرنسا اليوم في حاجة إلى الجزائر، كما أن الجزائر في حاجة إلى فرنسا، ولكن على أسس وقواعد عمل شفافة لا امتياز فيها، بل علاقة تعاون وفق شروط دفاتر شروط قد يكسبها من هو أقرب إلى المصلحة المشتركة والربح المشترك. الجزائر نوّعت شركاءها الاقتصاديين لأول مرة، وهذا بعدما بقيت عشريات رهينة بين أيدي الاقتصاد الفرنسي والتجارة الفرنسية وحفنة من المنتفعين في الجزائر.

الزيارة التي تقوم بها الوزيرة الأولى رفقة نصف طاقم الحكومة الفرنسية تقريبا، التي تضمّ 16 وزيرا هي تجسيدٌ لرغبة في تجاوز العقبات وعودة العمل المشترك بين الضفتين، في انتظار أن ترى مشاريع الاستثمار ومجالات التبادل والتعاون تجسيدا على أرض الواقع، لاسيما في مجال تطوير إنتاج الغاز من أجل رفع وتيرة التصدير نحو أوروبا وفرنسا بالأساس. لهذا، ليس مستبعدا أن يكون رفض ماكرون من جديد تجسيد السيل الإسباني الفرنسي عبر جبال البيريني رغم إصرار الأسبان والألمان على ذلك، لكونه يعمل مع الجزائر على التفكير في مشروع سيل متوسطي يربط الجزائر بجنوب فرنسا، يكون فيه التدفق عاليا، خاصة إذا ما تم إنجاز مشروع السيل النيجيري الجزائري. هذا الخط الذي سيمكّن من تمويل أوربا عبر الأراضي الفرنسية وهو ما تريده فرنسا، لا أن تبقى رهينة لوسطاء أوربيين آخرين منهم إسبانيا.

الجزائر اليوم عبر الشركاء في مجال الاستثمارات وباقي القطاعات الاقتصادية ومنها شركات تصنيع السيارات، والتعدين والثروة المنجمية والتحويل والمواد الغذائية المصنعة ومواد البناء والحديد، مع المؤسسات الناشئة الذكية، قادرة على أن تتحول إلى قوة اقتصادية في ظرف زمني ليس ببعيد إن نحن سرنا على نفس الوتيرة وبلا عقبات وبلا تعقيدات جيوسياسية عالمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!