عندما تجبر الغيرة المرأة على ارتداء النقاب!
بينما يحاول بعض الأزواج الالتزام بالشرع في كل مناحي الحياة حتى في الجانب المتعلق بزوجاتهم، يتخذ أزواج آخرون من الدين مطية لتحقيق أهدافهم غير المعلنة المتمثلة في عدم السماح للرجال من رؤية وجوه زوجاتهم بدافع الغيرة، لذلك يجبرونهن على ارتداء النقاب ويقنعونهن بأنه من صميم الدين بينما هم لا يعرفون اتجاه القبلة.
ولأن هؤلاء الزوجات، يدركن بحكم العشرة، أن أزواجهن لم يراعوا الشرع في هذه المسألة، فمن الطبيعي أن لا يكون التزامهن بالنقاب التزاما كاملا، ولا تكون سلوكاتهن ملائمة له، وهو الأمر الذي يسيء للدين قبل أن يسيء لهن.
ولعل ما تأتيه بعض المنقبات والمتجلببات من تصرفات مشينة وصادمة أحيانا، ما يخلف حالة من الاستياء بين الناس، لدليل على أن بعضهن لم يلبسنهن استجابة للشرع وإنما امتثالا لأوامر الزوج أو رغبة في إخفاء أمر ما.
والواقع أن الكثير من الزوجات يتحدين أزواجهن للحفاظ على عفة هذا الزى الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالجلباب أو النقاب عندما لا تكون لديهن رغبة في الالتزام بشروطه وأحكامه، مثل السيدة ليلى التي لم تغرها وعود زوجها الذي طلب منها أن ترتدي الجلباب ليسمح لها باجتياز امتحان رخصة السياقة وقيادة السيارة، ورغم أنها تحلم بهذا الأمر، إلا أنها رفضت أن تستجيب لطلبه لأنها لا تشعر بأي رغبة في الالتزام بالجلباب لأنه سيجبرها على التخلي عن لباسها الذي تجد فيه راحة وهامشا من الحرية الذي يسمح لها بوضع الماكياج وأدوات الزينة مع حجابها غير الملتزم، وهو ما ليس متاحا مع الجلباب والنقاب، ولا تشعر السيدة ليلى بأي نوع من تأنيب الضمير حيال زوجها، لأنه هو نفسه ليس ملتزما بضوابط الشرع، وإنما طلب منها ارتداء الجلباب حتى يبعد عنها أعين الرجال.
وتعتقد إحدى الجزائريات أن النقاب سيسبب لها الإحراج ويجعل الناس يضحكون عليها مع أنها تعلم أنه رمز للاحتشام، لكنها تجد نفسها غير قادرة على ارتدائه بعد أن رغبها زوجها فيه، وهو ما جعلها تطلب مشورة عضوات إحدى المنتديات النسائية.
وتربط سيدة أخرى، رغبة زوجها في ارتدائها الجلباب بذهابه إلى الحج قبل أربع سنوات، ومنذ ذلك اليوم وهو يصر على أن تلبسه لأنه فرض على المرأة المسلمة، في حين ظلت متمسكة بموقفها منه بأنه ليس فرضا وأن حجابها الفضفاض وخمارها الشرعي يكفيانها لتنطبق عليها مواصفات المرأة المسلمة، ولكنه لم يتوقف طيلة هذه المدة عن إقناعها به دون أن تستجيب له ما جعله يجلسها في المقعد الخلفي للسيارة كلما خرجا معا.
وتقول سيدة أخرى،”أنا ألبس الحجاب، ولكنني لا ألبس النقاب، ما جعل زوجي يهددني بالطلاق إذا لم أغط وجهي، حيث يقول بأن طاعته واجبة في كل شيء يطلبه مني، وأنا لا أريد أن أعصيه ولكن لبس النقاب سيسبب لي الضيق والشدة ، ويحزنني كثيرا، وأظن بأنني أشعر بهذا الإحساس بسبب ضعف إيماني، ولكنني أشعر بأنه يريد أن يغصبني على فعل شيء لا أريد فعله”.
وعلى العكس من ذلك، حققت السيدة سليمة رغبة زوجها المتمثلة في ارتداء الجلباب لأنه كشف لها عن إعجابه بالمتجلببات اللواتي يراهن في الشارع، وهو إعجاب لا علاقة له بالاحتشام أو الالتزام، وإنما بالشكل الخارجي لهن، لأن زوجها ليس محافظا على دينه والأغرب من ذلك أنها هي نفسها لا تصلي وإنما أرادت أن تغض بصر زوجها على النساء وتوجهه نحوها.
من المؤكد أن الجلباب أو النقاب يحفظان للمرأة وقارها وحشمتها ويحققان لها الاحترام بين الناس إذا حافظت على شروطهما والتزمت بقواعدهما، وكون الزوج هو من يرغب زوجته فيه، فذلك أمر ليس فيه ما يعيب، خاصة إذا كان ما تلبسه من حجاب ليس على الصفة الشرعية، ولكن ضروري أن يتم إقناعها به بطريقة هادئة وليس إجبارها عليه إجبارا.