عودة جمهورية الريف
يتعرّض الشعب المغربي الشقيق، منذ سنوات ليست بالقليلة، إلى مؤامرة لا تختلف إطلاقا عن المؤامرة المشؤومة المعروفة بوعد بلفور، التي حيكت ضد فلسطين، وامتدت إلى ما جاورها من بلدان مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر، وكل المنطقة العربية وحتى الإسلامية، وقد تنتج هذه المؤامرة التي يجري ترتيبها بدقة في بلاد مراكش، كيانا جديدا لا يختلف إطلاقا عن كيان الشرق الأوسط، الذي يتابع ملايير البشر ما يقوم به، منذ أزيد عن سبعين سنة من تهويد كل شيء ممكن وإبادة بقية الأشياء غير الممكنة.
يقول مغاربة من النظام، إن ما لا يقلّ عن مليوني يهودي، قد يحصلون قريبا على الجنسية المغربية، ليضافوا لمن هو موجود من يهود مغاربة، والقرار لم يعد حبيس الكواليس، بل بوشر في نقله إلى المؤسسات المخزنية ومنها البرلمان، وبعد تهويد الأماكن وحتى الأرض الفلاحية التي هي رأس مال المغربي، بوشر في تهويد الناس، ومنحهم الصفة المغربية مع الصهيونية، في أخطر مؤامرة تتعرّض لها منطقة المغرب العربي وشمال القارة الإفريقية.
ولأن التاريخ يعيد نفسه دائما مع الصهاينة، لأن أهدافهم القديمة لا تتغير، وهم يعلنوها دائما ويسعون إلى تحقيقها بالمال والإعلام والسلاح والتجسس والفتن، فإن الخطر القادم لن يكون على بلاد مراكش فقط، وإنما كل بلاد المنطقة، بعد أن ثبَت دائما أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وأن اليهود هم أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا، كما جاء في القرآن الكريم.
وفي المقابل يعاود أهل الريف الذين صنعوا التاريخ الحقيقي للمغرب الأقصى، بأبطالهم وثقافتهم وكفاحهم وأصالتهم، تذكير العالم بجمهوريتهم التي حاول السلاطين إبادتها.
ويعترف المغاربة أنفسهم، بأن القوى الاستعمارية التي غزت بلادهم كانت هي من تنفخ السلاطين وتسمّن عروشهم وتطيل حياتهم، بينما كان الشعب الريفي وحده، من يطالب بالحرية ويضحّي لأجلها، وهو ما أفرز مع مرور الزمن، عرشا يهتم بأوامر الدول الاستعمارية الكبرى من فرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطبعا الكيان الصهيوني، مستغلا ثروات شعبه، وشعب كادح مهتم بلقمة العيش التي لا يكاد يتذوقها. ولا تكاد العلاقة تجمع بين الملك والشعب، إلا من خلال الطقس المذل للإنسان وهو “قبلة وركوع”.
عندما تتابع مطالب أهل الريف ومواقف قادتهم عبر التاريخ وبالتحديد منذ قرن من الزمن، عندما قاد رفقاء عبد الكريم الخطابي الثورة على الاستعمارين الفرنسي والإسباني معا، وما بذلوه من أرواح لتحرير منطقتهم، وتحمّلوا التعذيب والتهجير من الاستعمار ومن العرش أيضا، ونتابع المسالمة والمهادنة وحتى الانبطاح والرضوخ الذي ميّز أداء السلاطين ومازال، بدليل أن أقرب أصدقاء الملك الحالي، هم رئيس فرنسا ورئيس وزراء إسبانيا ونتانة البشرية المتابَع من محكمة الجنايات الدولية رئيس الوزراء الصهيوني، ندرك بأن ما بين المطالبة بجمهورية الريف وتهويد المملكة، فرق شاسع، سيمنح النور لأهل المغرب.. قصُر الوقت أم طال.