فاسقات ومنحرفات في ثوب متدينات!
ارتبطت صورة المرأة المستترة بالحجاب أو الجلباب في أيامنا هاته بالخبث والنفاق، فأصبح من هب ودب يصف الملتزمة بشرع ربها بأقبح النعوت ويحقد عليها أيما حقد وكأنما تسببت له في مشاكل شخصية أو قتلت له أحدا من المقربين، والحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون أنّ صنفا من المتحايلات يعمدن إلى اللبس الساتر والفضفاض للتغطية على سلوكاتهن المنحرفة وجرائمهن الشنيعة في حق النفس والعائلة والمجتمع..
إن الحجاب عامة والجلباب بشكل خاص أصبحا وسيلة للخداع لا غير، فقد ترتديهما المتبرجة لحاجة في نفسها، وقد تستعملهما نساء العصابات لإبعاد الشبهات، وقد يتخفى بهما صنف من الذكور للوصول إلى غايات محددة، وفي هذا الشأن المعقد سمعت الأعاجيب من القصص ووقفت على الصادم من المواقف، ولكل حادثة تأويلات لا تمت للالتزام بصلة..
رأيت مرة إحدى المحجبات تدخل مرحاض الجامعة، أول ما وقعت عيني عليها قلت ما شاء الله، تبارك الله، فهي تبدو قمة في الجمال والأخلاق، لكن لم ألبث أن أكمل “تبريكاتي” عليها حتى بدأت تنزع ثوب الحياء لتظهر بصورة مختلفة.. سروالا من الجينز الضيق الذي يفصل الجسد أيما تفصيل، وقميصا شفافا يبدي جميع المفاتن، وكعبا عاليا كانت تخفيه في الحقيبة، أخرجته مع علبة السجائر لتضع رجلا على رجل في أحد المقاعد الموجودة هناك، وتبدأ في التدخين بشكل هستيري ينمّ عن شيء واحد هو الانحراف!!!
الصورة هذه صدمتني حينها، ولكن إحدى الطالبات أخبرتني أن مثلها كثيرات، وأن معظم الأفاعي والحيات يرتدين أثواب المتدينات كي يظهرن بصورة لائقة، وزادتني من الشعر بيتا حين روت لي قصة جارتهم المطلقة التي ارتدت فجأة الجلباب، وأصبح عشيقها يزورها متخفيا بجلباب ونقاب، وكانت تخبر الجيران أنها تابت إلى الله وأصبحت تحضر حلقات الذكر ووجدت الصحبة الصالحة، إلى أن تم فضح أمرهما وأصبحت سيرتها على كل لسان..
هذا وحدثتني إحدى الصديقات مؤخرا عن سائق سيارة أجرة، وجدته مذهولا من امرأة، حين أوقفته كانت ترتدي الجلباب، وحين نزلت كانت في صورة أخرى، بثياب فاضحة وماكياج صارخ، وامرأة أخرى ميسورة الحال كانت ترتدي الحجاب وتضع النقاب كي تتسول دون أن يتعرف عليها أحد، وامرأتان بالجلباب متورطتان في عمليات السرقة وما إلى ذلك من القصص التي يندى لها الجبين ولا تمت للدين وأحكامه بصلة..
خلاصة القول وما أردت إيصاله للعقول من خلال تناول هذا الموضوع، أنه علينا التفريق بين أمور الدين وتصرفات البشر، فارتداء الفاسقات للحجاب لا يعني أن المشكلة في اللباس وإنما في سلوكاتهن، وتخفي المنحرفات بالجلباب لا يعني أنه وسيلة للانحراف بل غطاء للتمويه والخلل فيهن، ويجمل بنا نحن المسلمون أن نستميت في الدفاع عن ثوابت شريعتنا السمحة وأن نحسن التمييز بين الطيب والخبيث لئلا نفسح المجال للحاقدين كي يوجهوا أصابع الاتهام لأروع دين.