فوجئت لمستوى تحكم بوتفليقة في الملفات والتطورات
قدم الوزير الأول الفرنسي، جان مارك ايرولت، ما يشبه مجموعة من الشهادات التي تصب في صالح الرئيس بوتفليقة، حيث لخص الوزير الأول الوضع الصحي لبوتفليقة في جملة واحدة مفادها أنه وجد رئيسا بصحة ومتابعا جيدا لكل الملفات، معبرا عن إعجاب منقطع النظير لمستوى متابعة بوتفليقة للملفات، ما جعله يصفه بالخارج من مرضه بأكثر شجاعة.
نقلت صحيفة “الباريزيان” الفرنسية عن الوزير الأول لبلادها، جاك مارك ايرولت، الذي زار الجزائر خلال الثلاثة أيام الأخيرة، ما يشبه ملخصا عن اللقاء الذي جمعه بالرئيس بوتفليقة الاثنين الماضي. وكشف للصحفيين الذين رافقوه في زيارته إلى الجزائر المحاور الكبرى للحديث الذي جمعهما.
وعلى خطى باجي قايد السبسي الوزير الأول التونسي الأسبق، الذي التقاه بوتفليقة موازاة للقائه رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، شهر سبتمبر الماضي، اللذين طلبا توسط الجزائر لحل خلافاتهم، أكد ايرولت، أن لقاءه مع بوتفليقة دام 45 دقيقة. وفيما يشبه الشهادة قال: “لمست أنه- أي بوتفليقة- خرج من مرضه أكثر شجاعة”، مضيفا: “وجدت رئيسا بصحة ومتابعا لكل الملفات”. هذا الوصف الذي جاء تقريبا مطابقا لتوصيف قايد السبسي الذي قال: “إنني وجدت بوتفليقة بصحة جيدة”.
ايرولت الذي عبر لصحفيي بلاده ضمنيا عن إعجابه وانبهاره بالوضع الذي وجد عليه الرئيس قال: “بوتفليقة أبان عن دقة شديدة في متابعة كل الملفات”، مضيفا: “لقد فوجئت بالمستوى الذي يتابع به الرئيس الأوضاع”.
وفي تفاصيل المواضيع التي تطرق إليها بوتفليقة في الحديث إليه، خص الوزير الأول الفرنسي ملف الحرب التي قادتها فرنسا وشركاؤها في شمال مالي بالحديث، إذ تعمد أن يعلن مباركة الجزائر على لسان رئيسها التدخل العسكري الأجنبي في مالي وبعبارة واضحة لا تدع مجالا للشك قال ايرولت: “بوتفليقة قال لي: يجب أن تكونوا فخورين بما فعلتموه في مالي”.
كما حمله مسؤولية تبليغ هذه الرسالة إلى الرئيس هولاند الذي يبدو من خلال حديث بوتفليقة عن التدخل في شمال مالي بهذا الشكل أنه يدرج هذا الملف ضمن حصيلة وإنجازات هولاند الذي كشفت عملية صبر للآراء تم الإعلان عن نتائجه، مؤخرا أن الفرنسيين لا يسجلون لهولاند ولا إنجاز لا على المستوى الداخلي ولا على المستوى الإقليمي والدولي، بما في ذلك التدخل في شمال مالي.
بعيدا عن تفاصيل الحديث الذي دار بين بوتفليقة وضيفه الوزير الأول الفرنسي فتصريحات هذا الأخير والشهادة التي أدلى بها بخصوص وضع الرئيس بوتفليقة الصحي ومتابعته كل كبيرة وصغيرة للملفات، تستوجب الوقوف عندها لعدة عوامل أهمها تأثير هذه الشهادة “الإيجابية” في تمكين الغرب من وضع تصور عن رئاسيات أفريل القادمة، وإمكانات ترشح الرئيس لعهدة رئاسية رابعة، في ظل الموقف المتشدد للمعارضة الجزائرية التي عملت لمدة على منع الرئيس بوتفليقة من الترشح للرئاسيات ولو باللجوء إلى المادة 88 من الدستور، التي تفتح المجال لاستغلال الملف الصحي لإعلان حالة الشغور.
شهادة الوزير الأول تضاف إلى تصريحات سابقة للرئيس فرنسوا هولاند لقناة فرانس 24، خلال الفترة التي كان يخضع فيها الرئيس بوتفليقة للعلاج في باريس، والتي رفض نهائيا خلالها الخوض في مستقبل بوتفليقة السياسي، وقال إن رئاسيات الجزائر شأن داخلي يقرره الجزائريون عندما يحين وقتها.
كما رفض يومها رفضا قاطعا الخوض في موضوع مرض بوتفليقة. هذه التصريحات في مجملها تعتبر بمثابة المؤشر الحقيقي عن العلاقات الجيدة التي تربط بوتفليقة في الوقت الراهن بالسلطة الحالية في فرنسا.
الرضا الأمريكي الذي تحمله الرسائل التي تصل الجزائر على لسان المسؤولين الأمريكيين ومكانة الجزائر كشريك في محاربة الإرهاب، في انتظار اتضاح الرؤية لما ستحمله زيارة كاتب الدولة للخارجية جون كيري إلى الجزائر جانفي القادم، يُضاف إلى الرضا والإعجاب الفرنسي المعبر عنه من قبل الوزير الأول صراحة ودون أي تشكيك كان تترقبه المعارضة يكون رضا محور باريس واشنطن تجاه العهدة الرابعة قد اكتمل.