في نجدة إسرائيل؟
من غرائب التطورات الحاصلة في الملف الفلسطيني، أن يبادر الضحية بدعم الجلاد ويعمل المستحيل للحيلولة دون أن ينال العقاب، حتى ولو كان هذا العقاب مجرد كلمات تنديد وشحب ترد في بيان مقتضب لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
-
ذلك بالتحديد ما حدث مع السلطة الفلسطينية التي بادرت إلى دعم تأجيل تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى مارس المقبل تحت مبررات واهية هي عدم التشويش على ما يسمونه عبثا “مسار السلام في المنطقة”.
-
وهكذا استجابت السلطة الفلسطينية لضغوط أمريكية روسية أوروبية، وتناست تلك الجرائم التي شاهدها العالم أجمع عندما كانت آلة الحرب الإسرائيلية تحرق الفلسطينيين العزل بالفوسفور الأبيض، وتمزق أشلاءهم بالصواريخ المتطورة، بينما كان يفترض في هذه السلطة أن تقف إلى جانب شعبها مهما كانت الضغوط والإغراءات الممارسة عليها من طرف أي كان.
-
والأغرب في القضية أن السلطة الفلسطينية أصبحت كلمتها مسموعة في الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بالتنازل عن الحقوق والدفع نحو تناسي جرائم إسرائيل في قطاع غزة، بينما لا يؤخذ رأي السلطة بعين الاعتبار عندما يكون الأمر لصالح الشعب الفلسطيني على اعتبار أنها عضو مراقب فقط في الهيئة الأممية.
-
ولأن قرار دعم التأجيل لم يكن مقنعا حتى لدى النافذين في السلطة الفلسطينية، فقد تناقضت التبريرات والشروحات، ففي الوقت الذي قال أبو ردينة الناطق باسم الرئيس عباس إن القرار لم يسحب وإنما تأجيله فقط، في محاولة واضحة لحفظ ماء الوجه، تبرأ المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة من القرار حين قال “إن الفلسطينيين ليس لديهم الحق من الأساس بطلب سحب القرار”.
-
أما نائبه، فقد وجد تخريجة أخرى لقرار دعم التأجيل حين قال “إن السلطة ترغب في إفساح المزيد من الوقت من أجل تعزيز الدعم الدولي للتقرير”،
-
وهكذا تناقضت تصريحات أعضاء السلطة الفلسطينية بخصوص خلفيات القرار، لكنها التقت كلها على تبرير القرار مما يفهم على أنه هبة لنجدة إسرائيل من ورطة دولية كادت أن تحول مجازرها في غزة إلى فصول مثيرة لمحاكمة يقف فيها مجرمو الكيان الصهيوني أما قضاة دوليين…