فيلم جديد عن مغامرة بومدين مع أفاعي وذئاب الصحراء الليبية
تستعد مدينة قالمة لاسترجاع احتفالية ذكرى رحيل الرئيس هواري بومدين التي ستبلغ نهاية الشهر الحالي 33 سنة، وهي الاحتفالية التي ستشهد حضور الصديق الحميم للزعيم الراحل الأستاذ محمد الصالح شيروف الذي عانى المرض في المدة الأخيرة، ولكنه هذه المرة سيكون ضيف الاحتفالية وسيروي القصة الكاملة للسفرية المثيرة التي قادت الأستاذ شيروف والراحل بومدين عبر الصحراء مشيا على الأقدام من مدينة قسنطينة، حيث كانا يدرسان بمدرسة الكتانية إلى أن وصلا سويا إلى جامع الأزهر.
- وقد علمنا أن المخرج علي عيساوي من محطة قسنطينة بصدد التحضير لتصوير لقاء مطوّل مع زميل الراحل بومدين وتقديم فيلم وثائقي عن هاته السفرية المليئة بالصور الاجتماعية المثيرة التي دامت ثلاثة أشهر كاملة، كانت فيها تباشير ظهور الراحل بومدين الذكي والقادر على التأقلم مع جميع الوضعيات، خاصة أن بومدين حلُم بجامع الأزهر وعمره 18 عاما، وقرر السفرية والمغامرة في الصحراء الليبية والمصرية من أجل بلوغ مبتغاه، فمحمد بوخروبة الذي حفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة الفرنسية في مدينته قالمة، انتقل بعد ذلك إلى قسنطينة ودرس بالكتانية، ثم قرر بالاتفاق مع أربعة من رفقائه أن يسافروا إلى القاهرة للنهل من جامع الأزهر، وكان يردد دائما أن لأجدادنا الفاطميين يد في بناء جامع الأزهر، فقرر أن يكون أزهريا بعد أن باع أثاث منزله الذي كان عنوانه في دار بن جلول بالمدينة القديمة.. 40 ألف فرنك فرنسي قديم كانت تبدو كافية للأصدقاء الأربعة وهم محمد العربي مومني، ومحمد لخضر مقدم ومحمد الصالح شيروف وطبعا محمد بوخروبة لبلوغ القاهرة، ولكن مومني ومقدم تراجعا عن السفر، وأهم ما في الرحلة وأكثره إثارة الأيام التي قضاها بومدين وصديقه في ليبيا، حيث لفحتهما الحرارة الشديدة وكانا يبذلان المستحيل لتفادي لسعات الأفاعي، وخاصة العقارب القاتلة، وهنا ظهرت عبقرية بومدين في اختراع طرق الوقاية من هذه الزواحف، وحتى من الشمس الحارقة وأيضا من أهل الصحراء الطيبين الذي لم يجد أحيانا سوى أن يلعب أمامهم دور المشعوذ، مرتديا اللباس المراكشي التقليدي وأحيانا أخرى دور الرجل الصالح، كما تمكن بومدين بحيله من تفادي هجومات الذئاب والخنازير المفترسة بحيل تعلمها من كتاب الجاحظ الذي كان من أوائل الكتب التي قرأها الراحل هواري بومدين.