-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ما لا يقال

قاعدة “القاعدة”!

قاعدة “القاعدة”!

هل سأل أحد منا نفسه: لما يفجر هذا الشخص أو ذاك نفسه؟ ولماذا نسميه إرهابيا وهو يتلو آية من آيات القرآن الكريم؟ ولماذا نسميه إرهابيا وهو يسمي نفسه استشهاديا؟

  • وكيف اقتنع بفكرة قتل نفسه من أجل قضية يذهب ضحيته غيره معه؟
  • هل كل من ينتحر بحزام من المتفجرات يكون بالضرورة إرهابيا؟ أو هو مجرد شخص في خدمة ما يسمى بالقاعدة؟
  • هكذا ولدت القاعدة؟
  • عندما سقطت الأندلس حاءت محاكم التفتيش في إسبانيا لاستئصال ما بقي من إسلام لدى بقايا المسلمين الإسبان، ولقد كان للكنيسة دور إجرامي في محاربة الإسلام حتى صار “الإرهاب” هو الخروج عن الكنيسة. وكانت هذه الحملة بداية ميلاد المنظمات الإرهابية الكنسية في أوربا.
  • وبعد الحرب العالمية الثانية، وفي أوج الصراع بين الكتلتين الاشتراكية والليبرالية ولدت حركة سياسية في أمريكا باسم “المكارثية” كان هدفها هو استئصال الفكر اليساري من “هوليود”، وطالت كبار الكتاب الأمريكيين والمفكرين ممن يحملون فكرا محسوبا على الفكر الشيوعي أو الاشتراكي، فكان ظهور أول إرهاب سياسي، بعد الإرهاب الديني الإسباني.
  • وعندما احتلت أمريكا العراق أنشأت ما يسمى بهيئة “المساءلة والاجتثاث” بقيادة جلبي، هدفها هو محاربة كل من يؤمن بفكر ما يسمى بـ (حزب البعث) المحسوب على الرئيس صدام حسين، سعيا إلى استئصال كل ما هو وحدوي عروبي.
  • وكانت هذه الهيئة امتدادا للمكارثية في أمريكا، لكنها استهدفت كل من يحمل فكرا مناهضا للطائفية، وخاصة من يقف ضد “التدخل الإيراني في العراق” .
  • إن عدد العراقيين الذين استشهدوا برصاص المحتل يتجاوز المليون وعدد المشردين في سوريا والأردن فقط يتجاوز الثلاثة ملايين نسمة، أما عدد من تم إقصاؤهم بتهمة “تمجيد البعث” من تشريعيات هذا العام فهم أكثر من 500 عراقي والتهمة هي أنهم قدموا آراء لا تتماشى مع الفكر الشيعي الأمريكي “في العراق”.
  • وباسم القاعدة قامت أمريكا بإشعال الفتنة بين “الشيعة والسنة”، ودفعت بالبلاد نحو الحروب الأهلية القادمة.
  • أرادت القضاء على المقاومة بافتعال الصراع بين الطوائف الدينية ومحاربتها بتهمة ملفقة وهي القاعدة. ولأنه لا توجد دولة عربية واحدة قادرة على احتضان الجناح السياسي للمقاومة المسلحة في العراق فقد صار من الصعب على غير العراق إدراك ما يجري في العراق. وقاعدة “القاعدة” في العراق ليست المقاومة وإنما هم من دخلوا العراق على الدبابات ونهبوا المال العام، وصاروا يعيشون بخيرات البلاد. ومن رحم الاحتلال في أفغانستان جاءت المقاومة التي تسمى بـ (القاعدة) مثلما جاءت المقاومة العراقية من دم شهداء العراق.
  • صراع “القاعدتين”
  • وعندما تصبح المؤسسات العمومية والوزارات ملكا لمن يسيرونها، ويصير الفساد مشتركا بين كبار الموظفين في المؤسسات المالية أو التجارية أو الاقتصادية أو الثقافية أو التربوية أو غيرها فإن المستقبل يصير بـ “يد القاعدة” لأن قاعدة القاعدة هي الفساد.
  • والفضل في كشف هذا الفساد في أوطاننا يعود إلى أمريكا والغرب، حيث وضعت قوانين لمراقبة تحرك رؤوس الأموال وانتقالها، مما سهل المهمة لدى الغرب في الكشف عن أصحاب الحسابات الجارية في البنوك الدولية، لقد صار قادة “الإرهاب” هم من أنصار نهب المال العام باسم تسيير الشأن العام للبلاد، وهؤلاء المفسدون لا تطالهم العدالة لأنهم فوق الشبهات.
  • صحيح أن الحكام العرب يشتركون مع الغرب في محاربة ما يسمى بالقاعدة، ولكنهم يعملون إلى تعزيز مواقعها في هرم السلطة.
  • فالصراع في الجزائر بين جناحين في السلطة بدأ بتهريب الملايير من البنوك، بدءا من الخليفة، ومر بالوزارات والشركات العمومية لغاية وزراة الأشغال العمومية، وها هو يحط في سوناطراك لينهب ما بقي لنا من “رصيد” في البنوك الأمريكية، ومن الصّعب التنبوء بمستقبل بلاد تعيش “حالة فساد عامة” حتى يخيل بأن الجزائر “حالة استثنائية” فالكل يداوي خارج الجزائر، ويصّر المسؤولون على الاعتزاز بالمستشفيات والصحة. والكل ينهب ويعتز بعودة “الجثث المحنطة” إلى المناصب السامية.
  • هناك قاعدة وهمية افتراضية جاءت بها أمريكا، وقاعدة أخرى حقيقية جاءت بها السلطة، والإثنان في خدمة الآخر.
  • ولأن أنصار المقاومة استخدموا التقنية واستفادوا من تكنولوجيا الاتصال الحديثة، فإن المشروع الأمريكي هو استئصال “هذا الفكر الإرهابي” بمحو مواقعه على الإنترنت، ومنع الأقمار الصناعية التي تسمح للقنوات الفضائية لمحاربة “الفكر الأمريكي” والحقيقة هي أن أمريكا تريد أن تنشر الفساد في الأنظمة السياسية في الوطن العربي، بإعطائها حق استئصال فكر المقاومة أو المعارضة، مقابل السماح لها بامتلاك خيرات البلاد أو تحويلها إلى سوق تجاري لمنتوجاتها.
  • ويبدو لي أن القاعدة التي ستكون خطرا على السلطة ومن يقف وراءها هي حين يتحرك الشارع العربي والإسلامي، ويعيد استنساخ الثورة البورتقالية بـ “سلطة الدم” عندئذ ستفقد القاعدة التي تحاربها أمريكا والنظام العربي وجودها لتتحول إلى سلطة مرتبطة بالشعب.
  • ومظاهر العنف التي ميزت العزيز من المظاهرات في الوطن العربي هي مؤشر على ميلاد شيء جديد ربما يقضي على الفساد ويعيد السلطة إلى أصحابها.
  • فهل يدرك من يعبثون بالمال العام في أوطاننا أن الحساب قادم وأن تبييض المال المنهوب سيكون “الكتاب الأبيض لأصحابه”، ومثلما ولدت القاعدة أمريكيا لمحاربة “الشيوعية” وتحولت إلى الانتقام من النظام الرأسمالي، لا أستبعد أن يتحول “الفساد” إلى “قاعدة” تقضي على أصحابها وتحول قادتها إلى إرهابيين جدد في قائمة المطلوبين في الشارع؟!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد

    trés bien .
    . ou tu étais tous ce temps monsieur
    merci