قانونيون: الدستور لن يغيّر شيئا في الحياة السياسية والاقتصادية
تباينت آراء قانونين بخصوص المصادقة على مشروع تعديل الدستور بعد التصويت عليه من قبل البرلمان بغرفتيه، وبين من اعتبر أنه لن يغير شيئا في حياة الجزائريين لا السياسية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية وبين من اعتبرها ولادة جديدة للجزائر، وتأسيسا للجمهورية الثانية.
وفي السياق، أكد المحامي، المعارض السياسي عمار خبابة لـ”الشروق” أمس، أن الدستور الجديد بما يحمله من تعديلات لن يغير من الأمر شيئا، معتبرا التعديل مجرد تحسينات فضفاضة لم تمس البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة، وحتى بالنسبة إلى تبني بعض المطالب التي ناضلت من أجلها بعض القوى في المجتمع مثل الأمازيغية وآليات الانتخابات، مجرد ذر للرماد في الأعين لأنهم دستروا ترقيتها حسب رؤيتهم .
وعاد المحامي خبابة، ليذكر بأن طريقة تمرير الدستور من دون الاستفتاء وأمام البرلمان في حد ذاتها تثبت أنه ليس مشروعا توافقيا وهو مشروع لخدمة فئة معينة فقط وما حصل في المشاورات السابقة هو مجرد جلسات للاستماع، ليقول خبابة “المسيرة كانت عرجاء للدستور الجديد ولن تغير شيئا في الوضع القائم “.
من جهته، الحقوقي بوجمعة غشير، قال إنه لا ينتظر شيئا بعد المصادقة على مشروع الدستور، لأنه ببساطة مجرد قوانين ومواد فضفاضة لا تغني ولا تسمن من جوع، واعتبر الأستاذ أن هذا الدستور الذي كان ينتظره الجزائريون بشغف، آملين في الإصلاح وتجسيد الديمقراطية، هو مجرد وعود منمقة في ظاهره لا يمكن تجسيدها في الواقع لا لإخراج الجزائر من الأزمة السياسية ولا الاقتصادية، ليصرح “النظام السياسي هو نفسه الذي أقر هذه التعديلات”، مضيفا “الدستور جاء مخيبا للآمال لأنه أبقى على نفس النظام الأحادي المبني على الولاء الشخصي“.
وبخصوص المواد المتعلقة باستقلالية القضاء، أكد غشير أنها كانت موجودة من قبل وأضيفت لها فقط بعض الجمل الجميلة، ولا يمكنها ـ حسبه- أن تتحقق في ظل النظام الحالي مادام لم يكرس الدستور مبدأ الفصل بين السلطات. وذكر أن الرئيس هو حامي العدالة، في حين من المفروض أن يكون القانون ـ يقول ـ هو حامي العدالة.
وأكد الحقوقي، عضو المكتب السياسي بالأفلان بعجي أبو الفضل، على أهمية الدستور الجديد في تعزيز الحريات الفردية للأفراد والمجتمع بصفة عامة، وتكريس الحقوق والحريات من خلال دسترة حرية التظاهر وحماية الحياة الشخصية للأفراد، وأضاف المحامي بعجي أن التعديلات التي حملها الدستور ستساهم في تكريس مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ليقول “هذا الدستور سيكون بمثابة ولادة جديدة للجزائر”، مشددا على أنه حمل مواد إيجابية وتعديلات قامت بسد الفراغات التي كانت في الدساتير السابقة، وسيكون بمثابة انطلاقة إيجابية للممارسة السياسية.