-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
البيروقراطية تعرقل إتمام "إكرام الميت"

قصصٌ غريبة لجثث تنتظر الدفن منذ سنوات

الشروق أونلاين
  • 15537
  • 0
قصصٌ غريبة لجثث تنتظر الدفن منذ سنوات

شهدت مصالح حفظ الجثث حالات لموتى مجهولي الهوية مكثوا في المصلحة فترات طويلة، من دون أن يتقدم أحد من الأهل أو الأصدقاء إلى المصلحة للتكفل بإجراءات الدفن، فيما يكتشف الكثير من المواطنين أن الشخص الذي قاموا بدفنه لا يقربهم بتاتا، حيث يستلم البعض منهم جثة آخر، ويبكي الكثيرون فراق عزيز عليهم لعدة سنوات ليكتشفوا بعد مدة أنه لازال على قيد الحياة، وتبدأ رحلة الركض وراء القيام بالإجراءات الإدارية التي صارت هاجسا لدى المواطن الجزائري.

 

هي قصصٌ غريبة، لكنها حقيقية، وقعت في بلادنا لأشخاص ماتوا وظلوا أياما، بل سنوات داخل مصلحة حفظ الجثث، قبل أن تتمكن مصالح الأمن من التوصل إلى أحد أقاربهم لدفنهم، بما أن إكرام الميت التعجيل بدفنه، إلا أن هذه المقولة لا يمكن أن تُؤخذ بعين الاعتبار في ظل الإجراءات القانونية التي يحرص عناصر الأمن حرصا شديدا على القيام بها، خاصة فيما يتعلق بقضية الميراث ووجوب حضور أفراد العائلة. 

وقد تحدثت إلينا إحدى المواطنات عن اتصال هاتفي تلقته من مصالح الأمن يخبرونها فيه بوفاة خالها وبوجوب استلام الجثة لدفنها، وهو ما استغربت له كثيرا، خاصة وأن خالها قد مات منذ 15 سنة، إلا أن مصالح الأمن لولاية الجزائر ظلت مصرة على ضرورة تنقل عائلته إلى مقبرة العالية من أجل التعرف عليه، تقول محدثتنا أنها تنقلت إلى المصلحة لتكتشف أن الجثة لخالها فعلا، وأنه لم يمت إلا في سنة 2011، حيث أنه كان يسكن في فرنسا، وفي تلك الفترة تلقوا اتصالا من جيرانه يخبرونهم فيه أنه قد وافته المنية، حدث هذا قبل 15 سنة، تقول محدثتنا، إلا أنها كانت كذبة، وهذا ما اتضح لهم بعد أن ألقوا نظرة على الجثة التي تبين أنها فعلا لخالهم، مضيفة أن هذا الأخير قد عاد إلى الجزائر وعاش فيها، وبعد وفاته عام 2011 شرعت مصالح الأمن في البحث عن عائلته والتي كانت تقيم في ولاية سكيكدة، وبعد مراسلات متكررة لأمن الولاية تمكنوا من الوصول إلى أقاربه عام 2013، وقد أكدت ذات المتحدثة أنها انفعلت كثيرا ولامت المصالح المعنية على عدم دفنه، فأخبرها مسؤول الأمن أن القانون يحدد مبلغا معينا إن كان يملكه الشخص المتوفى يجب عدم دفنه حتى يحضر أقاربُه.

ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول عدد الجثث الموجودة على مستوى مصلحة الجثث في مقبرة العالية، والتي لم يتم دفنها بعد رغم مرور فترة زمنية طويلة، اتصلنا بالسيد “صويلح”  مسير مقبرة العالية، إلا أنه رفض الحديث إلينا، رغم محاولاتنا لإقناعه بعدم مساس الموضوع بأي جهة، إلا أنه امتنع عن التصريح.

من جهته نفى السيد “بلعيد بن يونس” مدير مؤسسة تسيير الجنائز والمقابر بالعاصمة، في تصريح مقتضب لـ”الشروق” تواجد جثث لم يتم دفنها منذ سنوات على مستوى مصالح حفظ الجثث، مؤكدا أن هذه الظاهرة كانت موجودة فعلا، إلا أن مؤسسته قد تكفلت بأمر القضاء عليها منذ سنة 2008، وأن كل الجثث الموجودة حاليا لا تزيد مدة تواجدها داخل مصلحة التبريد عن ثلاثة أيام.

أما موقف الشرع من بقاء الجثث مدة طويلة دون دفنها، فقد أفادنا به الشيخ “ناصري” وهو إمام مسجد الفتح بالشراڤة، الذي أكد وجوب دفن الميت وعدم تأخير ذلك، لأن إكرام الميت التعجيل بدفنه، وهو واحد من الأشياء التي يجب أن لا تؤخر إذا حضرت، مثلها مثل زواج البكر إذا تقدم إليها العريسُ المناسب، مشيرا إلى أن الميت إذا بقي مدة طويلة دون أن يوضع في قبره فإنه ستطرأ عليه تغيُّرات لا محالة في جسده ويبدأ في التحلل، وإن كان في مصلحة حفظ الجثث، فإنهم سيستعينون ببعض المواد حتما لإبقاء الجثة على حالها دون أن تتعفن، مضيفا أن موقف الفقه واضح في القضية، حيث أن الميِّت لا يجوز تأخير دفنه إلا إذا اقتضت الحاجة ذلك مثل أن تكون هنالك شكوك حول ظروف وفاته، واستدعى الأمر تشريح الجثة، ولكن يجب أن لا تتجاوز المدة ثلاثة أيام على أقصى تقدير.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!