-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قمّة ومحرقة!

الشروق أونلاين
  • 3003
  • 0
قمّة ومحرقة!

يبدو أن العرب الرسميين منهم والعاديين، الحكام منهم والمحكومين، كانوا بحاجة إلى وصف دقيق من طرف وزير إسرائيلي يهدّد فيه سكان غزة بالمحرقة حتى يسمحوا لأنفسهم باستعمال هذا الوصف …

  نقلا عنه دون خوف من لومة لائم أو تهمة جاهزة بمساندة (الإرهاب الفلسطيني) ممثلا في صواريخ القسام التي شبهها بعض الوزراء الفلسطينيين في رام الله بالألعاب النارية، وهي فعلا كذلك إذا ما قورنت بطائرات أف 16، والآباتشي التي باتت تختار قصف المدنيين دون استثناء وحصد أرواح الرضّع دون حياء!

من يريدنا أن نصدّق أن صواريخ القسام مجرد ألعاب نارية غبية، فهو أيضا، يريدنا أن نصدق أن طائرات الآباتشي والأف 16 طائرات مدنية وجدت نفسها صدفة فوق سماء غزة، وقتلت الرضع بالصدفة أيضا، ولم يكن هدفها صناعة محرقة وإسقاط حكومة مُقالة أو تدمير مقاومة لا تموت!شكرا للوزير الإسرائيلي، مستشار رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي اجتمع مع رفيقه في عملية السلام ورئيس الفلسطينيين (كل الفلسطينيين حتى أولئك الذين يقتلون بدم بارد في غزة) 13 مرة خلال بضعة أسابيع، شكرا لأنه سمّى الأشياء بمسمياتها، وقال إن ما يحدث في القطاع الذي جُوّع وحُوصر سكانه لأشهر هو محرقة وإبادة جماعية، شكرا لأنه سبق كل تصريحات الرسميين العرب التي كان من الممكن أن تقول إن ما يقع في غزة اليوم، هو خطيئة حماس بسبب انقلابها على السلطة الشرعية، وأن عمليات الإبادة دفاع عن النفس وردّ على الصواريخ التي تقضّ مضاجع المدنيين!بعض الحكام العرب يبحثون عن أيّ ذريعة للتغيّب عن مؤتمر القمة بدمشق، وإسرائيل اليوم، بمحرقتها البشعة في غزة تمنحهم مبررات الاستقالة من جميع القمم وليس قمة دمشق وحدها، ذلك أن اجتماعا محكوما عليه بالفشل المسبق ولو حضرته كل القيادات حتى القاهرة والرياض الناقمتين على نظام الأسد، إن كان ليس في وسعه أن يوقف قطرة دم واحدة في شوارع غزة، ولا أن يُنقذ روح رضيع واحد من القصف يعدّ لمّة بلا فائدة وحبرا ضائعا ومجرّد ملايير تذهب هباء! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!