-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قيمة قمّة أول نوفمبر

عمار يزلي
  • 617
  • 1
قيمة قمّة أول نوفمبر

يحدث هذا اليوم بعد مرور 68 سنة على اندلاع ثورة التحرير الكبرى، التي كانت صاعقا لعدة ثورات تحرير أخرى استلهمت التجربة الجزائرية المظفرة، كما استلهمت ثورتنا تجاربَ إنسانية أخرى من عمر وتاريخ مقاومة الاحتلال عبر مر الأزمنة والتاريخ. صاعق أول نوفمبر الذي ساهم في تحرير العديد من البلدان الإفريقية والعربية والمغاربية، هو اليوم عنوان لرسم معالم التجديد والبناء لجمع الشمل وتحرير ما تبقى من العقول والإرادات واستكمال الاستقلال الهوياتي والاقتصادي.

نشهد اليوم، يوم الشهداء ويوم العزة والكرامة والجهاد ضد المحتل الغاصب، يوم انطلاق الكفاح المسلّح من أعلى قمم الجزائر، اجتماع قمة لجامعة الدول العربية وعلى رأس أولوياتها السياسية تحرير فلسطين وتوحيد الصفين العربي والفلسطيني إزاء التحديات الراهنة والمستقبلية وضمان استقلالنا السيادي والاقتصادي وأمننا الغذائي القومي والعربي.

من كان يحلم، أو يتصوَّر أنه سيأتي يومٌ ترى فيه الجزائر نفسها وهي تعود لتقود دبلوماسيتها المتبصِّرة والقائدة والرائدة نحو لمِّ شمل العرب ولمِّ شمل الفصائل الفلسطينية التي شتّتت جهودها في مقاومة المحتل الأزماتُ المحلية والدولية والقطرية وأبعدتها عن هدفها المركزي في استكمال تطوّرها وتقدّمها واتحادها إزاء الرهانات القديمة والمستجدة، ما أفضى إلى تشرذم في العلاقات البينية ونشوب مناكفات وصراعات غذتها الأطراف الخارجية ومولت حطب حروبها ونزاعاتها وأشعلت فتيلها فيما سميت بالحروب الملوَّنة عبر العالم بأكمله وليس فقط الدول العربية. غير أن الدول العربية، ولاسيما تلك الدول التي خرجت بالأمس من قبضة الاستعمار ورفضت الانصياع وفضّلت استقلاها السياسي على الخضوع والخنوع والاملاءات، هذه الدول كانت أول من كيد لها ودُبِّر لها أمر بليل ضمن ثورات ملونة لقلب أنظمة الحكم ولكن أيضا لضمان عودة الاستعمار وأنظمة ما كان يعرف بـ”خدام روما” قديما.

تأتي الجزائر على رأس هذه الدول التي أبت الانصياع وجعلت من ثورة الجزائر ومن بيان أول نوفمبر 54 وقَسم الشهداء دليلا ومنهاجا ودعوة لانتهاجه وإتّباعه ضمانا لأمن العرب وكل الدول المُحبَّة للعدالة والسلام سواء في دول عدم الانحياز أم في الاتحادات الدولية والجهوية والقارية ومنها القارة الإفريقية واتحاد المغرب العربي وجامعة الدول العربية، التي كانت فلسطين دوما هي محرك نشاطاتها ونضالاتها وجدول أعمالها. غير أن الوهن الذي أصاب الجسم العربي جراء التدخلات الأجنبية والإملاءات الخارجية، والعمل على كسر شوكة الإرادات الوطنية والقطرية في الانعتاق وضمان السيادة الكلية في قراراتها السياسية الداخلية والخارجية وضمان أمنها الغذائي وتطورها العلمي والتكنولوجي مع استقلالية قرارها في ذلك، جعل بلدانَنا العربية تواجه بؤرة الورم الخبيث الذي زُرع في الجسم العربي، تعاني من كيد التدخلات وتقوية الكيان السرطاني المزروع، عسكريا واقتصاديا وماليا وعلميا رغم صغر حجم الورم المسرطن، الذي لا يزال ينتشر عبر عدة محاولات تهويد وتطبيع وتفريق بين العرب والمسلمين.

الأحداث الأخيرة في أوكرانيا عززت الموقف الجزائري في تحضير القمة، وأزمة الغذاء والطاقة والحبوب كانت مفجّرا لمنبه الخطر الداهم إن لم نعد إلى دور الجامعة العربية التأسيسي اليوم قبل الغد. هكذا كان أول نوفمبر 54، هو الملهم والموجِّه، وهكذا كانت فلسطين عنوان بوصلة استكمال تحرير ما تبقى من أراضي محتلة في المنطقة العربية إيمانا من الجزائر أن العدالة تبدأ من تحرير الشعوب من الهيمنة والاستعمار أولا ثم تحرير العقول والألسنة، وضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي وعلى رأسه الأمن الغذائي، جنبا إلى جنب مع استكمال كامل أوجه السيادة الوطنية والقُطرية في كل دولة عربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • لزهر

    رحم الله الشهيد علي معاشي.