-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كاد المعلم أن يكون.. مضروبا!

عمار يزلي
  • 3189
  • 8
كاد المعلم أن يكون.. مضروبا!

نهاية أزمة الأساتذة في بودواو بفض الاعتصام بواسطة القُـوّة الأمنية، حتى وإن سار على نحو “سلمي”، لم يضع نهاية للمسألة بطريقة “سليمة”، ذلك أن الأمر يبدو كله وكأنه، وفقط رغبة في فرض تطبيق قانون حكومي لا غير! ليس من ورائه لا رفع مستوى التعليم ولا تكافؤ الفرص ولا محاربة “المعريفة” في مجال “العلم والمعرفة” ولا المحاباة التوظيفية التي يعرف العام والخاص كيف تسير وكيف تسيَّر من طرف المسيِّرين المسيَّرين من فوق تسييرا من تحت! الكل يعرف أنه حتى المسابقات فيها تقنيات وحيل ومناورات… بل حتى أن بعض المسابقات “العامة” تفتح لتوظيف أو إنجاح عناصر “خاصة” معروفة الأسماء مسبقا، بل إن المسابقة تكون أُعِدَّت فقط كعملية لتبييض “عملة سودة”! قوانين عامة صدرت تبدو وكأنها تُطبَّق على الآلاف أو الملايين، فإذا بالمعنيين، بها ثلة فقط.. أو شلة قِطط!

كيف نفسِّر رغبة وزارة التربية والداخلية تسوية مسألة الأساتذة المتعاقدين، المتهمين بأنهم وُظِّفوا سابقاً بـ”المعريفة” (والمعريفة، اليوم يقصد بها “التشيبا”، لأن المعريفة ما عادت تفيد إذا لم يكن هنا من يستفيد منها!)، بطريقة “تشبه” “المعريفة”: فعندما نقول للمتعاقدين أنتم وُظِّفتم بطريقةٍ مشبوهة وحصلتم على مناصب من خلال “الامتياز” المعارفي (وليس “المعرفي”)، وسنعمل نحن على توظيفكم بمنحكم امتياز التنقيط وتسهل الأمور، ونعدكم بتوظيف عددٍ كبير منكم.. فقط لا تسيِّسوا الأمر ولا تحتكموا للشارع، فماذا يعني هذا؟ بالتأكيد يعني أن العملية برُمَّتها هي الرغبة في الإخضاع لقانونٍ حكومي أكثر من الرغبة في اختيار أحسن العناصر وأكفئها، لتطوير التعليم! والدليل أمامنا: سنمنحكم امتيازات (دون غيركم).. وهذا يعني أنهم سيُوظفون “بمعريفة”، لأنهم سيستفيدون من نقط عن سنوات العمل، حتى ولو كان عملُهم رديئاً ودون مستوى، وقد يكون على حساب مترشحين أكثر كفاءة وأعلى مستوى. إذن، ما الفائدة من إخضاع الجميع للمسابقات إن لم يكن فقط رغبة الظهور بمظهر “سليمان القانوني” في زمن “هو ليمان” الكانوني”؟!

نمتُ على هذا الهرج السياسي، لأجد نفسي أضع أسئلة للمتسابقين: أسئلة خاصة بالمتعاقدين وأسئلة خاصة بالمترشحين الجدد: وضعت سؤالين للجدد: السؤال الأول: تحدّث عن تاريخ التعليم من سيدنا آدم إلى آدم سميث! السؤال الثاني: “حلل وناقش الكتب السماوية كلها مع شرح الموطأ وسيد خليل ومزايا الزوايا التي كرمت شكيب خليل”. أما الأسئلة الموجّهة للمتعاقدين الذين قبلوا بشرط الدخول في المسابقة ولم “يعتصموا” إلا بحبل الحكومة، ومن أجل القضاء على التمييز وحق “المعريفة والامتياز” في حقل العلم والمعرفة و”التنقاز”، وضعت لهم أسئلة يمكنهم أن يجيبوا عنها إذا كانوا فعلا وُظفوا “بالمعريفة”، ونكون بذلك قد حفظنا ماء وجهنا ووجوههم. الأسئلة كانت مسقفة وبعتبة: أجب على سؤال واحد فقط من بين السؤالين الاختياريين. الأول يقول: إملأ الفراغ باختيار الكلمة المناسبة في المكان “المناصب”: العلم نور والجهل (….) نارـ نورـ نورية! السؤال الثاني: كاد المعلِّم أن يكون (…): زبالا ـ وزيرا ـ رسولا. مع العلم أن الإجابة الثالثة هي الصحيحة مع أنها خاطئة. انتهت الأسئلة.

نتائج المسابقة كانت مُبهرة! نجح 90 بالمائة، وبذلك قضينا على البلبلة ورفعنا مستوى المدرسة والتعليم وطبَّقنا مبدأ تكافؤ الفرص من خلال دخول الجميع في مسابقات شفافة وعلانية ومن لم “يوفقهم الحظ” أعددنا لهم “راطراباج”!

وأفيق على ما تبقى من شعر رأسي الأصلع يتطاير: وهل رأيتم العشب ينبت على فوهة بركان؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • أوسمعال سي براهيم

    05ـلإجراء إداري صادر باسم عضو في الحكومة يعد ظاهرة صحية لدينامكية المجتمع الذي لم يعد يتحمل تبعات الأخطاء السياسية والإدارية التي ترتكب في حق مواطنته بخلفية اللجوء إليه و استعماله عند الحاجة كعجلة إسعاف ، أنا محبط كمواطن أولا ورجل متقاعد عن قطاع التربية الوطنية لضعف الكفاءة الإدارية في تأطير عملية معالجة وضعية إدارية بحتة تكرست في الواقع كحق وهو كذلك بتجديد العقد مما يجعله منصب دائم بمفهوم القانون المتحج به، كان الأحرى للوزيرة المكلفة بإصلاح المنظومة التربوية البدء بتسوية قضية إدارية بسيطة،

  • أوسمعال سي براهيم

    04ـفالاستحقاقات الوظيفية لم تضبط على أساس شروط الكفاءة العلمية والفعالية الإنتاجية مما جعل سلوك التحصيل التربوي والعلمي ينحرف للمحاباة والغش والعنف بغرض واحد ووحيد الفوز بوثيقة المستوى التي تستظهر عند الحاجة وحتى هذا العائق تلاعبت به مصالحهم الضيقة وصنعوا لها جسورا من تضحيات الشهداء والمجاهدين وذوي حقوقهم ، فالقانون يبقى منتوج ثقافي سياسي للمجتمع، فالطاعة لا تتحقق بقوة عنف السلطة وحدها و إنما باستعادة الثقة وتنميتها سياسيا بتحقيق ديمقراطية تمثيل مؤسسات الدولة وعملها ،، فتطور حركة المعارضة

  • أوسمعال سي براهيم

    03ـ فسحب السجل التجاري من المتلاعبين بقطاع التربية على أكثر من صعيد يحتاج ابتدءا تحمل مسؤولية مخلفات الوضع الذي تراكم تحت ضغط المصالح الضيقة للسياسيين والنقابين والإداريين وعدم تحميل الضحايا مسؤولية أخطاء النظام السياسي الذي أنتج لنا نخب موالية للمنفعة الضيقة غير مسؤولة تعاملت بالمصلحة العامة بسفاهة بعيدة عن المساءلة والحساب،وستكشف الأيام أن الذين دفعوا للتسوية القيصرية سيكونون في مواجهة خيبة أمل عظيمة لمليون عاطل سيحسون بظلم فارق نظام التقييم بالكيل بمكيلين في خدمة عامة واحدة تبغي بغي الحق ،أي

  • أوسمعال سي براهيم

    02ـتحسين الخدمات،فالتطور الاجتماعي والثقافي لا يمكن أن يحدث في حالة الاستقرار السلبي ستاتيك,فعل بدون ردة فعل إيجابية أوسلبية،هناك إرادة سياسية لتصحيح المعادلة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ولكن إرتكسات إدارة النظام لا زالت مسيطرة وغير متقبلة للدخول في نظام التفاوض على أساس التكافؤ مستغلة حجة القانون المفروض تطبقه بوجهة نظر سلطة متعسفة سياسيا،لأن الذين استداموا وضعية الشغور في المناصب المفتوحة لتبقى تحت تصرف مافيا البيروقراطية المتعششة في في مديريات التربية خاصة لخدمة مصالح ضيقة بتواطؤ

  • أوسمعال سي براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، الواقع يشهد أن الذين يعتلون سدة الريادة والرياسة عندنا هم المتعاقدون مع السلطة بصك الزوايا والعرش والدوار والحزبية والاديولوجية ويدير ون دواليب الدولة بتوازنات تحصيص الريع،والعقد السياسي المبني خارج الشرعية الدستورية لا يمكن أن يتولد عنه دولة القانون التي تحمي الملكية الجماعية وتحافظ علي الحقوق الفردية،فالعبث باسم السلطة و القانون نتائجه تبرز من حين إلى آخر إلى السطح مخترقةعوازل الكبت و حواجز الخوف تعبير عن وجود يتفاعل بوعي واحساس لحماية مصلحة أو المطالبة بتحس

  • الفهد نصار

    لا تكونوا كا النار تاكل الهشيم ولو اتبعنا خطاكم لاحرقت البلاد في رمشة عين من هذا الاسيتيذ الذي لا يفكر الا في نفسه هل القطاعات الاخرى من اهل الفلاشا يريدون الترسيم ولو بالقوة او تخريب البلد هل هؤلاء المبجلون ادوا ضريبة الدم وكونوا من انفسهم جدار الاسمنت لحراسة الوطن وعلى مسافة الالاف من الكيلومترات وابناء الحرام لهم بمكائد الموت هل هؤلاء يا اسيتيذ زمانك انكشاريون ام عبيد لامثالك لويفعلوا مثلك هل تستطيع قضاء حاجتك في وضح النهار والفاهم يفهم

  • محمد سعيد

    وهذا النظام معمول به عالميا..... أن ياتي هؤلاء الذين استفادوا - بحظ أو معرفة او..........ويستحوذوا على المناصبل بصفة نهائية على حسباب أبناء الغلبة الذين بقوا يعيشون على أمل المشاركة في المسابة..يعتبر حراما وتعديا على حقوق الغير والقانون..نعم سيدي هناك مرسوم يجبر الإدارة اللا توظف الا عن طريق الإمتحان.أما ما أشرت اليه من تجاوزات فهو مرض استفحل في المجتمع الذي لا زال يعيش بعقلية الدوار والعرش وو..ولا بد ان تكرس كتاباتكم لعلاجه..وربما يحيى الخشب..مع تحياتي وتقديري لشخصكم

  • محمد سعيد

    .... اعترف بداية أن اسلوبك الكتابي يعجبني كثيرا وأنا من بين متتبعيه..وبخصوص مقال اليوم المتعلق بما يسمى مشكل الأساتذة المتعاقدين’الذي أسال الكثير من الحبر وانجر الكثير وراء العاطفة في الحكم لصالح المحتجين المعتصمين في بودواو...والحقيقية أن هؤلاء تم استخذامهم على مناصب تعليم شاغرة مؤقتا ( عطل أمومة- مرضية.خدمة وطنية- انتداب- وفاة الخ) وذلك حتى لا يبقى التلاميذ دون معلم في انتظار وصول خريجي مدارس تكوين الأساتذة او إجراء المسابقة..وقد تم ذلك بإبرام عقد محدد الزمن قابل للتجديد عند الحاجة...وهذا النظ