كتاب المليون نسخة.. وقصة كتاب نسيمة بين عبد الله!
تتناول المواقع العالمية والوطنية مع نهاية السنة موضوع أكثر الكتب مبيعا في العالم وأكثر الكتب قراءة… تنتابني غيرة كبيرة عندما أسمع أن كتاب “مارك ليفين”، الذي حمل عنوان “الماركسية الأمريكية” بيع منه مليون نسخة، وكتاب ” فاليري بيران” الذي حمل عنوان (ثلاثة)، بيعت منه 300 ألف نسخة في فرنسا وحدها، وعشرات الكتب الأخرى، بل المئات التي تتصدر موقع أمازون كأفضل المبيعات عبر العالم وبجميع اللغات بيعت بعشرات الآلاف وقرأها الناس…
أحس بحق أننا على غير الطريق الصحيح ما دمنا لا نقرأ، أو نقرأ قليلا. والأكثر مرارة أننا لم نعد نطبع لكُتَّابنا أو نطبع قليلا بحجة أن الناس لا يقرؤون. وتبعا لذلك لم يعد يوجد بيننا تنافس لا في القراءة أو في الكتابة أو في الترويج للكتاب. وساد الركود الثقافي، واتجهنا نحو القراءة السهلة والسريعة غير القادرة على إحداث التراكم المعرفي أو الفكري من خلال منصات التواصل الاجتماعي وكدنا أو نحن على مشارف فقدان عادة القراءة. وينبغي أن ندق ناقوس الخطر.
يبرر البعض هذا الوضع بهيمنة منصات التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الصورة، وينسى أن الأمريكان والغربيين بشكل عام هم صانعو انترنت ومبتكرو هذه المواقع، وهم مَن يملكون أعلى التدفقات في مجال الاتصال عبر الشبكات وأرقى التكنولوجيات في هذا المجال، ومع ذلك يكتبون ويقرؤون وبملايين النسخ.
ومع ذلك، تبقى مقاومة هذا التردي في مجال الكتابة والقراءة قائمة. كُتَّاب ينفقون مدخراتهم القليلة على طبع ما أنتجوا، ودور نشر تحاول بما لديها من مداخيل محدودة مقاومة هذا الوضع المتردي. ومعرض الكتاب الوطني يأتي بين سنة وأخرى ليذكرنا أننا نقرأ إذا وجدنا ما نقرأ، بل ونتنافس على الشراء إذا وجدنا ما نشتري وإذا ما تم تحفيزنا على ذلك.
ومن بين أشكال المقاومة التي مازالت مستمرة والتي مازالت تُبقي لدينا الأمل، ما قامت به الأديبة نسيمة بن عبد الله، التي لم ترد لإنتاج فكري رائع لأحد صحفيينا الكبار “صالح زايد” رحمه الله أن يندثر ويموت معه الزميل صالح زايد مرة أخرى، فسخرت وقتها وجهدها وأعادت جمع تراثه في كتاب “الإعلام الثقافي إضاءات في كتابات صالح زايد”، تشرفت بمراجعته وتقديمه. وعندما حان موعد طبعه وضاقت بها السبل، طبعته على نفقتها وبادرتني مُّبَشِّرة بذلك قبل أسابيع قائلة: لقد صدر الكتاب…
ترددت اليوم قبل أن أسألها بعد أن قرأت عن مبيعات المليون نسخة، ولكني سألتها في الأخير: كم كلفك طبع هذا الكتاب… قالت: أكثر من 100 ألف دينار جزائري… هذا ما استطعت… وقبل أن أُتمم طَرح سؤالي عن كم نسخة طبعت بهذا المبلغ خاصة أن الكتاب ضخم: ألفا، 500 مائة؟؟: سارعت بالإجابة: لا هذا ولا ذاك 100.. (مائة) نسخة فقط يا أستاذ..