بعد تحميل النظام جزء من مسؤولية الأزمة المالية العالمية
كريم جودي يؤكد تأجيل العمل بالمعيار الدولي للتقرير المالي (IFRS ) إلى غاية 2010
مقر وزارة المالية بالعاصمة
أكد أمس وزير المالية كريم جودي أن الجزائر ستشرع في الفاتح جانفي 2010 في بداية العمل بالمخطط المحاسبي للدولة الذي سيمكن من تطبيق القواعد المرتبطة بالمعيار الدولي للتقرير المالي (IFRS )، وهذا في إطار تحديث نظام ميزانية الدولة، مضيفا أن المخطط الجديد يسمح بتقديم معطيات اقتصادية بطريقة شفافة على مستوى جميع النظام الاقتصادي وعلى مستوى جميع المؤسسات الاقتصادية بشكل يتلائم مع النظم المطبقة من طرف شركاء الجزائر الأجانب،
- كما سيرفع هذا النظام حسبه من نوعية التسيير على مستوى المؤسسات الاقتصادية والإدارات المختلفة في مجال صرف المال العام.
وقال وزير المالية كريم جودي على هامش الملتقى الذي نظم بمقر دائرته الوزارية حول المخطط المحاسبي للدولة، إن إعادة تنظيم محاسبة الدولة يهدف إلى دمج جميع العمليات والوثائق المحاسبية بهدف إتمام المخطط المحاسبي للدولة حتى تتمكن الجزائر من الانتقال إلى المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام (IPSAS) الذي سيتم تطبيقه في 2010 بعد تأجيله في قانون المالية التكميلي سنة 2008، من أجل السماح للمؤسسات بتحضير نفسها في الوقت اللازم حتى تتعرف على هذا النظام الجديد وهذا بدعم من الدولة وهذا يدخل في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى شفافية النظام الاقتصادي ومطابقته مع عمل الشركاء وتسمح الشفافية بتحسين العلاقات مع المؤسسات والبنوك والمؤسسات المالية.
وفي رد على سؤال الشروق اليومي، حول الانتقادات الدولية الواسعة التي وجهت دوليا إلى “المعيار الدولي للتقرير المالي (IFRS )” وتحميله جزء من مسؤولية الأزمة المالية العالمية الراهنة، قلا كريم جودي، إن الجزائر منحت فرصة إضافية للشركات على أن يتم الانطلاق في تطبيق النظام الجديد بداية سنة 2010.
وقررت العديد من الدول الأوروبية المتطورة تأجيل تطبيق هذا النظام بعد تأكدها من خطورته على إقتصاداتها ومؤسساتها ومن بين الدول التي قررت وقف تطبيقه سويسرا على الرغم من تطورها الهائل في المجال الاقتصادي والمالي على وجه التحديد، بالإضافة إلى الصين وألمانيا وغيرها من الدول التي تمكن خبرائها من اكتشاف العيوب الموجودة في النظام الذي كان من الأسباب المباشرة للأزمة المالية العالمية الحالية مما يدل على أن أمريكا لم تعد نموذجا جيدا جدير بأن يكون قدوة.
ووصف الخبير الاقتصادي هانز فيرنر سِن أستاذ علوم الاقتصاد والتمويل بجامعة ميونيخ، ورئيس معهد Ifo للبحوث الاقتصادية “إن النظام المحاسبي المعيار الدولي للتقرير المالي ( IFRS )الذي تستخدمه الآن الشركات الكبرى في مختلف أنحاء العالم يعتبر نظاما رديئا، ويكمن عجز هذا النظام في عدم قدرته على تخفيف العدوى النظامية الناتجة عن تحركات أسعار الأصول. فحين تتحرك أسعار الأصول تضطر الشركات المالكة لهذه الأصول إلى إعادة تقييمها في دفاتر موازناتها كل ربع عام. وتؤدي التقارير الموقوتة إلى تقلب حصص الشركات التي تملك هذه الأصول، الأمر الذي يتسبب في إرسال موجات تصادمية عبر النظام المالي”، مضيفا أن البديل يتلخص في ابتكار نظام محاسبي وقائي، كذلك الذي استخدمته كل الشركات الألمانية قبل الانتقال إلى العمل بالمعيار الدولي للتقرير المالي. ففي النظام الألماني التقليدي، كان تقييم أصول أي شركة يتم طبقاً لمبدأ “القيمة الأدنى”: والذي يقضي باستخدام أدنى قيمة للشركة طيلة تاريخها وسعرها الحالي في السوق للأغراض المحاسبية. ولقد سمح هذا النظام للمدراء بملاحقة الأهداف الأبعد أمداً وأثبت فعاليته في منع آثار العدوى. والحقيقة أن هذا النظام كان من بين الأسباب الرئيسية وراء استقرار النظام المالي الألماني، يؤكد الخبير الاقتصادي الألماني.