كما نكون ….يولى علينا
عبد الناصر
يخطئ من يظن أن جبهة التحرير هي أقوى حزب في الجزائر، ويخطئ أكثر من يظن أن حزب الأرندي أو الإصلاح أو الأفافاس أو غيرها هي أحزاب قادرة على قلب الطاولة وبلوغ الريادة في قلوب الناس، لأن أكبر حزب في الجزائر منذ الاستقلال هو حزب الصامتين أو دعونا نقول اسمه الحقيقي »حزب السلبيين« الذين شكلوا في التشريعيات السابقة نسبة الثلثين.وقد تتضاعف (قوتهم الضعيفة) أو (ضعفهم القوي) في الانتخابات القادمة إلى ثلاثة أرباع حزب استقال قبل أن يطلب اعتماده، وأتقن مهنة الصمت، أضاع حواسه الخمس، فهو لا يرى ما يدور من حواليه من تلون للمترشحين بين استحقاق وآخر، يغمض عينيه حتى عندما تطول أيدي هؤلاء جيبه الداخلي ولا يسمع أنكر الأصوات التي ملأت القاعات بما لا تشتهيه طبلات الأذن، ولا يشم الرائحة العفنة المنبعثة من إبط مترشح ثقيل البطن والظل يظهر مثل »الغراب« في زمن الحملات فقط.
ولا يلمس بيديه الكارثة ولا يتذوق هذا العلقم الذي يزداد مرارة من استحقاق إلى آخر. حزب غالبية (مناضليه) صم بكم عمي أمام ما يجري من دحرجة عنيفة للبلاد نحو الهاوية، فالتشكيلات السياسية التي تصنع (حدثها الخاص) وجدت نفسها تملأ، بفراغها الفراغ، فلو وجدت قاعات الثقافة من سينما ومسرح مشغولة بأهل الثقافة، ولو وجدت صالات وملاعب الرياضات الفردية والجماعية مشغولة بأهل الرياضة لما وجدت مكانا لها تمارس فيه »الرغي« الذي لا يمارس عادة إلا في حالات الصمت وحالات الفراغ… بعض (المناضلين) من حزب الصامتين تحول إلى مستمع ومشاهد لما يدور حوله بحجة تمضية الوقت والتسلية بسقطات ولقطات هاته الأحزاب التي تقول ما لا تفعل وهو (حزب) أشد خطورة من حزب الصامتين لأنه في حقيقته يتسلّى بمصيره ويضحك على نفسه، ما دام مالئوا الفراغ هم الذين سيتحكمون في رقبته ورقبة (الذين أنجبوه)…
وزارة الداخلية كشفت عن وجود أزيد من ألف منتخب متابع قضائيا وثلاث مئة منهم يقبعون في السجون، وتجاوزت ديون مختلف بلديات الوطن في زمن الثراء العشرة آلاف مليار سنتيم، ومع ذلك مازال الحزب الصامت صامتا وهو يدرك (أن الكوطة) الجديدة من المترشحين لن تختلف عن السابقين وربما سترفع عدد المسجونين، وبالتأكيد سترفع قيمة الديون إلى عشرات الآلاف من الملايير.
الخمس سنوات العجاف لم نسمع فيها عن مواطن قام بمقاضاة رئيس بلدية أو رئيس مجلس ولائي لأنه لم يصلح له الطريق أو لم ينجز لأبنائه مدرسة أو أهمل حديقة، فكل المتابعات القضائية كانت نتاج تصفية حسابات ما بين المنتخبين لأجل مصالحهم الشخصية، لأجل ذلك جاء المسؤول السابق واللاحق على مقاس أفراد حزب الصامتين وحدثت المعادلة النبوية الخالدة »كما تكونوا يولّى عليكم«.
اطبع هذه الموضوع
عودة الى الخلف
أغلق هذه الصفحة
اضغط هنا لتحديث الصفحة