“كنت أصلي جالسا بـ”كازمات” الإرهابيين وقوتي الوحيد جرعات ماء”
نظمت أمس، عائلة نايلي، ببلدية سيدي عبد العزيز مأدبة على شرف عودة الحاج عمار، سالما معافى بعد اختطافه مدة ثلاثة أيام كاملة، من طرف عناصر إرهابية مدججة بالأسلحة تنتمي إلى كتيبة عباد الرحمن، التي تتمركز في أعالي الجبال المتاخمة لبلديات القنّار وسيدي عبد العزيز والشقفة، ودعت إليها كل المواطنين الذين غامروا بحياتهم واقتحموا معاقل الجماعات المسلحة لأجل تحريره.
وكشف لنا الحاج عمار، تفاصيل اختطافه، حيث قال: “كنت عصر الأحد الماضي، أتفقد مدجنتي بمنطقة تيمديوان، وفجأة حاصرني 4 إرهابيين مدججين بالسلاح الناري، وقاموا بوضع الأصفاد بيدي على طريقة المجرمين المطلوبين من مصالح الشرطة، وقالوا لي أنت مطلوب في مهمة، ليتم اقتيادي مشيا على الأقدام إلى غاية منطقة بوحادرة، حينها أقدم الإرهابيون الذين بلغ عددهم 15 عنصرا بعد ذلك، بوضع قماش على عيني.
مضيفا: ولم أعد أرى، ولم أسمع ما يدور من حولي، عندها قلت لهم أني مريض، ولا أتحمّل السير فوضعوني فوق سرير وحملوني ولم أشعر بشيء، إلا وأنا في “كازمة” مظلمة، ولما حان الليل منحوني تونة و”بسيسة” أو طمينة كوجبة عشاء وقارورة ماء، شربت القليل وأديت الوضوء بالبقية ثم صليت جالسا لأول مرة في حياتي في “كازمة”، وفي اليوم الثاني تم نقلي إلى “كازمة” أخرى وكان دائما يحرسني شاب يحمل بيده سلاحا ناريا أوتوماتيكيا من نوع كلا شينكوف.
كان عدد الإرهابيين الذين يتجولون بمحيط “الكازمات” يترواح ما بين 12 و15 إرهابيا منهم الملتحون ومنهم من يلبس لباس الجيش، لم يضربوني واكتفوا بالقول لي دائما أنت في مهمة فقط، بعد ما سلبوا منّي مبلغ 15 مليون سنتيم كان في جيبي وهاتفي النقال، ولم أكن أعلم أنهم طلبوا فدية قدرها مليار سنتيم من عائلتي مقابل إطلاق سراحي.
وفي اليوم الأخير من اختطافي تم نقلي إلى “كازمة” يبلغ طولها 7 أمتار، حينها زارني مسؤول الجماعة ثم خرج، وسمعته يقول لهم بكلام سوقي وسبّ الذات الإلهية “أتركوا هذا الشيخ إنه مريض”.
ويضيف المتحدث في شهادته: “بعد لحظات، وضع الخاطفون قماشا فوق عيني وساروا بي مسافة تقدر بحوالي 3 كيلومترات ثم نزعوه من فوق عيني، وقالوا إلى الأمام سر، وبعد نصف ساعة من الزمن وجدت نفسي وجها لوجه مع فرقة الجيش الوطني الشعبي كانت بالقرب من جبال سدّات في عملية تمشيط، قلت لهم بعد عودة الأمل لي مجددا أنا الشيخ الذي اختطفه الإرهابيون، ونظرا لوضعيتي المزرية والتعب الذي نال مني حملني عناصر الجيش في بطانية مسافة 20 كلم، وهم مشكورون لتنتهي رحلة العذاب التي لم أكن أتصورها طوال حياتي، لتبدأ بعدها رحلة التحقيقات الأمنية والزيارات العائلية.