-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كيان الجريمة.. بلا عقاب

عمار يزلي
  • 360
  • 0
كيان الجريمة.. بلا عقاب

مع تمادي الاحتلال العنصري والإجرام المحمي دوليا، في عالم صار بلا ضوابط أخلاقية ولا قوانين تحمي التوازنات الإقليمية، يحاول الكيان الصهيوني جرَّ المنطقة إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، تكون فيه الولايات المتحدة مرغمة على التدخل إلى جنبه في الهجوم وليس فقط في قلب الدفاع.
هو هذا حلم رئيس وزراء الكيان منذ 2015 وما قبل. إنه يعرف أنه لوحده ولكيانه، الابن المدلل بالتبني، أنه لن يقوى على مجابهة قوى المقاومة في المنطقة لاسيما إيران، إلا إذا ورَّط الولايات المتحدة والغرب معه في الحرب، وهو ما يسعى إليه دوما، حالما بنبوءات توراتية صار يكررها مرارا للاستهلاك الداخلي وترميم صورته أمام مجتمعه المتشقق، الذي يحاول غلق تصدعاته عن طريق تفجير حروب التلهية الداخلية: حروب وهمية مع المحيط ومع إيران. هذا ما حصل، هروبا من استحقاق وقف إطلاق النار في غزة.
بكل السبل، التفّ وحطم كل محاولات دول التفاوض والوساطة. استغل رئيس وزراء الكيان وحكومته الفاشية اليمينية المتطرفة ضعف الإدارة الأمريكية الحالية، قبيل انتخابات نوفمبر القادم، ليزيد من سلطة الإدارة العرجاء وهنا على وهن، طمعا في تهيئة الظروف لعودة ترامب من جديد، لعله يعيد إحياء مشروع التطبيع الإبراهيمي وصفقة القرن، التي تعني تصفية القضية الفلسطينية برمَّتها.
دخوله في حروب على عدة جبهات، ما كانت لتكون لولا وهن الإدارة الديمقراطية، وانغماسها المطلق في مشروع نتنياهو، حتى ولو كان على مضض، ليس حبا في الفلسطينيين ولا العرب ولا المسلمين، بل خوفا على الكيان من مغامرات غير محسوبة، قد ترغم الإدارة الحليفة الوفية تاريخيا على الخضوع لرغبة الكيان الجامحة في ضرب البرنامج النووي الإيراني، والذي يعني تفجير حرب شاملة في المنطقة، قد تتسع لتصبح عالمية، إذا ما تدخلت دول نووية أخرى حليفة لإيران ولدول المنطقة.
الرغبة الأمريكية والحلم الأمريكي الجامح في الهيمنة الشمولية على العالم وعلى منطقة النفط في الشرق الأوسط، تجعلها اليوم أكثر تخوفا من فقدان هذه الخاصية، بعدما كانت تحلم في نقل جهدها الاستراتيجي تجاه سواحل الصين الجنوبية وعلى تخوم الحدود الغربية لروسيا الاتحادية. وعليه، فالتطرُّف الصهيوني والتمادي في جر المنطقة إلى حرب شاملة، قد يربك الغرب في مجمله وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، كيفما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، في هذا البلد الذي بدأ يعاني من صعوبات داخلية وانقسامات وتصدعات قد تنفجر بعد انتخابات الشهر المقبل.
الصلف الصهيوني في المنطقة، لن يمرّ بسلام، ورده على انتقام إيران، سيزيد الطين بلة، حتى مع حرص الولايات المتحدة على “ترشيد” الرد الصهيوني ليكون أقل حدة، مما قد يدفع إيران إلى عدم الرد على رد الرد. غير أن إيران، مهما كان الأمر، قد ترد في حالة شعرت أن الضربة الصهيونية كانت قاسية، وردها قد يكون أقسى، كما أشار إلى ذلك أكثر من مرة أكثر من مسؤول إيراني.
معنى هذا، أن التصعيد سيتصاعد أكثر فأكثر، وعندها، ومع وجود إدارة أمريكية عرجاء، حتى ما بعد تنصيب الرئيس الجديد، أيا كان، امرأة أم رجلا، سمراء أم أشقر، لن يكون بإمكان توقيف الانحدار نحو الهاوية، إن لم نكن على شفا جرف هار نحو القاع.
المطلوب اليوم: عودة العلاقات الطبيعية بين سوريا وتركيا، لتقوية جبهة مضادة للكيان في حالة نشوب نزاع شامل، حتى لا ينفرد الكيان، لا سامح الله، بسوريا بعد انفراده بلبنان، طمعا في الوصول إلى بلدان أخرى، نحن لسنا بعيدين عنها تماما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!