-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تشارك المسنين الإفطار في دار العجزة، وهذه صرختهم:

لا نريد الطعام ولا الكلام.. نريد أبناءنا (!)

الشروق أونلاين
  • 8165
  • 12
لا نريد الطعام ولا الكلام.. نريد أبناءنا (!)
الأرشيف

يعتبرون حياتهم عادية، ويرفضون البوح بأسرارهم والأسباب التي دفعت بهم إلى الرقود بدار المسنين، إنهم عجزة تدمع عليهم القلوب قبل العيون، يقضون شهر رمضان في جو غير الجو العائلي وغير جو الشارع والتشرد ولا المستشفى والمرض، إنه جو دور العجزة الذين تختلف قصصهم وروايات وقاعهم المعيشي المرير، ولكن مصيرهم كان واحدا وهو الزج بهم في دار المسنين.

كانوا ينظرون إلينا بنظرات غريبة، نظرات فيها نوع من الاحتقار وكأنهم رأوا فينا أبناءهم الذين تخلوا عنهم، ونظرات أخرى فيها ضعف وخجل ربما من الواقع الذي آلوا إليه، وبين الحين والآخر نرى في أعينهم قليلا من الفرح ربما لأننا قمنا بزيارتهم، هذا ما لاحظناه على المسنين الذين زرناهم أول أمس، وشاركناهم أمسية رمضانية من صيام وفطور وسهرة انقضت قبل منتصف الليل، في دار العجزة الكائن مقرها بطريق المجاهد العربي بوكنة في دالي ابراهيم بالجزائر العاصمة، والتي تحتوي 68 مسنة من مختلف الفئات والأعمار.

 

ظروف صعبة وقاهرة دفعت بهن إلى دار المسنين

ما إن بدأنا حديثنا مع بعض المسنات، حتى راحت بعضهن تروي لنا سبب تواجدها في الدار، حيث قالت لنا نزيهة صاحبة الـ47 سنة، أنها تمكث في دار العجزة منذ 7 سنوات، في حين يتواجد والدها بدار العجزة الكائن مقرها بباب الزوار والمخصصة للرجال، وذلك بعد أن قام عمها بطردهم من المنزل بعد وفاة جدتها صاحب المنزل، حيث استطاع أن يُمضيها على أوراق تثبت فيها تنازلها عن المنزل في جهل منها باعتبارها لا تعرف القراءة ولا الكتابة، وبعد وفاتها مباشرة قام بطردهم هي وشقيقيها ووالدها، فقام شقيقها بإحضارها إلى دار العجزة وأخذ والدهم أيضا إلى دار العجزة، فيما تدبرا هما شأنيهما، أحدهما تزوج وقام باستئجار منزل، والثاني سكن عند أصدقائه، وعندما سألناها إن كان شقيقاها يزورانها في دار العجزة سكتت لفترة طويلة قبل أن ترد بإجابة نعم وتطلب بعدها أن لا نسألها أكثر من هذا..

وكانت تجلس أمام نزيهة مسنة تنتظر الدور بفارغ الصبر لتروي لنا قصتها هي الأخرى، آملة في أن يصل صوتها إلى أبنائها الثلاثة ياسين، عبد الرحيم وأصغرهم يوسف ويأتون لأخذها أو زيارتها على الأقل، إنها السيدة زهية صاحبة الـ84 عاما، إذ قالت أنها تتواجد في دار المسنين منذ ما يقارب الـ20 سنة، ومنذ ذلك الحين لا تعرف شيئا عن أبنائها فلم يأتوا لزيارتها أو تفقدها يوما، حيث حكت لنا كيف بدأت حياة البؤس والشقاء تخيم عليها بعد أن هاجر زوجها إلى فرنسا ولم يعد، حيث كانت تسهر على توفير لقمة العيش لأبنائها الثلاثة فاشتغلت كمنظفة في مختلف الأماكن، وعندما كبر أبناؤها أقحمهم بعض الأشخاص في أمور غير أخلاقية من مخدرات وغيرها، فكانت دائما توبخهم وتهددهم بالتبليغ عنهم لدى الشرطة، وهذا ما جعلهم يجتمعون ويتخذون قرار أخذها إلى دار المسنين وتركها هناك من دون رحمة ولا رأفة، ومنذ ذلك اليوم لم يقم أحدهم بزيارتها.. وبعد هذه القصة المحزنة سمعنا الكثير من القصص الأخرى التي لا تقل ألما وحزنا عن هاتين القصتين..

 

مسنات يفطرن في غرفهن عقاب لهن وأخريات يفضلن الإفطار الجماعي

ولتغيير جو الحزن عن هؤلاء المسنات، سألناهن كيف يقضين حياتهن الرمضانية داخل دار العجزة، فأجمعن على أنها “حياة أحسن من الشارع”، أين أخبرننا البعض منهن أن الكثير منهن مريضات ولا يستطعن الصيام وبالتالي فحياتهن في رمضان لا تختلف كثيرا عن الأيام العادية، في حين أن الصائمات، صرحن “للشروق” أن هناك اهتماما خاصا بهن في شهر الصيام، خاصة من حيث الأطباق والسهرات الرمضانية، لكنها ليس أحسن من الحياة العائلية ولو كانت من دون أطباق متنوعة..

وواصلنا دردشتنا مع المسنات إلى غاية أن بقيت دقائق قليلة على موعد الإفطار، أين حضر الرجال المسنون والذين يرقدون بدار العجزة بباب الزوار، من أجل تناول وجبة الإفطار التي كانت خاصة في ذلك اليوم على دار العجزة التي كنا نتواجد بها بدالي ابراهيم، باعتباره تزامن مع زيارة وزيرة التضامن والبيئة غنية الدالية لإحياء اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، حيث كانت المسنات ينظرن إلى الأطباق الموزعة على طاولات الإفطار ويضحكن، ولدى استفسارنا عن السبب قلن “ياريت تأتي الوزيرة كل يوم ليكون إفطارنا جيدا بهذا الشكل”، وواصلن حديثهن بأن الأطباق التي تحضر يوميا في رمضان ليست جيدة ومتنوعة كهذه الأطباق، حيث صرحن أن بعض المسنات الصائمات يمنع عليهن تناول وجبة الفطور خارج غرفهن لأسباب مختلفة تجمع بين المرض والعقاب وغيرها مت الأمور، وهذا ما دفعنا إلى التجول بين الغرف، لنجد بعض المسنات الصائمات تتناولن وجبة الإفطار بمفردهن في الغرف. وحتى فيما يتعلق بالسهرات الرمضانية، صرحت المسنات، أنها غير دائمة وان كانت فهي عادية ولا ترفه عنهن.

 

وزيرة التضامن تشارك المسنين وجبة الإفطار وسهرة رمضانية

وكانت حاضرة لتناول وجبة الإفطار وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، التي أرادت أن تشارك المسنات والمسنين الذين قدموا من دار العجزة بباب الزوار، وجبة الإفطار بعد أن جابت مختلف الغرف والورشات، وتحدثت إلى بعض المسنين داخل دار العجزة، حيث تناولت معهم وجبة الإفطار وشاركتهم سهرتهم الرمضانية، وغادرت قبل أن تقدم كلمة دعت خلالها إلى الحفاظ عن كرامة الأشخاص المسنين وحمايتهم ورعايتهم في إطار التكافل العائلي والتآزر والتلاحم، مشيرة إلى أن الدولة تسهر على ضمان أحسن تكفل بالأولياء الذين تخلوا عنهم أبناؤهم وعائلاتهم، وكشفت عن وضع جملة من البرامج والتدابير الرامية إلى الاهتمام بانشغالات الأشخاص المسنين الذين يعانون في ظروف صعبة، من خلال السعي إلى تعزيز إدماجهم الأسري والاجتماعي وتكريس ثقافة الوساطة لإبقاء الشخص المسن في وسطه العائلي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • Maher

    اقسم بالذي قرن عبادته بالاحسان الى الوالدين انك ستسالين يوم القيامة عن هذه الشهادة عن الام المسلمة...ولكن انا الوم الرجال, لو كان الرجل حقا رجل ما اهينت امه امام عينيه...الرسول قال: البر لا يبلى و الذنب لا يغفر و الدين لا ينسى و الديان لا يموت فافعل ما شات كما تدين تدان.
    النقطة الثانية انت لست في كندا انت تكذبين...لو كنت حقا في الغربة لكانت غلب الشوق عن البوق...الشيئ الثاني الساعة...

  • بدون اسم

    كما تدين تدان ... و الله يعلم خائنة الاعين ... و دير الخير و نساه و دير الشر و تفكروا ... و الله لو كنت زوجتي لطلقتك لاجل والداي بالثلات و لي صار يصير .

  • khalid

    "ولو إتبعنا نساؤنا في أقوالهم وأفعالهم..."
    خبرتك الشخصية لا تجعلها قاعدة عامة.

  • khalid

    خبرتك الشخصية لا تجعلها قاعدة عامة.

  • عبد الله

    بدل أن يوفر لهم ولهن ما يمكن أن يحيي ليلهم بالذكر والقرآن بصلاة تراويح خاصة بهم وبهن يتحثون عن سهرات .وكأننا في بلاد غير مسلمة

  • بدون اسم

    و لا تقل لهما اف و لا تنهرهما

  • بدون اسم

    اربعة لا يقبل منهم رمضان منهم عاق الوالدين ثانيا هذا هو التحضر والانسلاخ من العادات والتقاليد وتفكيك الاسر الذين ارادوه مذلولو زوجاتهم

  • noureddine

    والله الذي لإلاه إلا هو لايتخلى عن والديه في دار المسنين إلا عاق ،جاحد بنعم لله ،أحمد الله أن والدتي توفيت وهي راضية عني ،كنت لاأرى أولادي حتى أراها ومهما قالت زوجتي لاأبالي ،والحمدلله مرتاح البال ،ولو إتبعنا نساؤنا في أقوالهم وأفعالهم لهلكنا في الدنيا قبل الآخرة ،فإتقوا لله في الوالدين ،وإحظنوهم يحفظكم الله ويحفظ أولادكم ،وكل من ترك والديه في دار المسنين سيتركه أبناؤه ،فكما تدين تدان.

  • بدون اسم

    كما تدين تدان رخيس لي يدير والديه في دار العجزة

  • بدون اسم

    لوكان جا الراي صالح لكانت كل المساجد وهي هياكل شبه فارغة طيلة ايام الأسبوع إلا من بعض ...تستعمل كمقرات لأعمال الخير ذات فائدة فعلية وذلك بإيواء اليتامى والعجزة ومراكز صحية تقافية علمية على اسس سليمة . ساسة العرب وبعض المسلمين يعتقدون أن كل الشعب بقر ذو قرنين متوحش ولا يمكن قيادته بسهولة إلا بربطه بحبل من مسد ووضع قماش أسود على عيونه التى لاتبصر بقوة القهر المادي والمعنوي .

  • achouak

    المسنين في الخارج يذهبون الى ديار العجزة بارادتهم ويدخرون المال لذلك فالخدمة هناك ليست مجانية . ولا يلزمون اولادهم برعايتهم رغم انهم هم ايضا تعبو في تربيتهم ولايثيرون المشاكل لاولادهم عكس المسنين عندنا يحبون التدخل بسلبية وفرض رايهم الجاهلي على الاولاد ولاحفاد .دون ان ننسى ان العجوز الجزائرية متعشرش كنتها وتسبب لها المشاكل ولا تساعد في اعمال البيت او على الاقل خدمة نفسها حتى ولو كانت بصحة وعافية.فهي دائما تتمارض. على الاولاد رعاية والديهم بقدر ماستطاعوا وعلى الاولياء مساعدة اولادهم في برهم

  • فاطمة

    اه لو يعلم ابناء هولاء ما فرطوا فيه من خير كثير لو اهتموا برعاية اولياءهم . رغم رضى والديا رحمهما الله الا انني احس بحسرة كلما افتكرت انني اكون قد قصرت في حق واديا احيانا انشغالا بابناءئ اصدققكم القول اني كنت احس بجمال الحياة جراء دعاء امي التي لازمتها كتيرا خاصة في سنواتها الاخيرة فاخلص و اصدق الدعاء دعاء الوالدين الاولادهم اللهم ارحم والديا و جميع موتى المسلمين برحمتك الواسعة و اجعل مثواهم جنة الفردوس الاعلى
    و توفانا مسلمين امين امين امين