للعربية تاريخ.. وجغرافيا
اللغة العربية كأية لغة أخرى، لم تنشأ من العدم، بل مع الإنسان المستعمل لها كأداة اتصال وتفاهم وتبادل، وهو من يطورها أو يساهم في ضعفها ثم انقراضها.
هناك أكثر من رأي ونظرية حول نشأة اللغة العربية وتطورها وتبدلها وتحولها وتشكلها في نهاية المطاف. هناك على الأرجح أكثر من خمسة آلاف لغة منطوقة في العالم اليوم، ثلثها في إفريقيا، لكن العلماء يجمعونها ضمن أُسَرٍ لغوية قليلة نسبيًّا، ربما أقل من 20 أسرة. ترتبط اللغات بعضها ببعض عبر الكلمات أو الأصوات أو البُنَى النحوية المشتركة، وبحسب النظرية السائدة، فإن كل أعضاء مجموعة لغوية واحدة انحدروا من لغة واحدة أقدم، أي من سلف واحد مشترك”.
تطور اللغة هو التغير التدريجي فيها بمرور الوقت، ويتضمن أصل اللغات والأُسر اللغوية وتشعباتها، ويمكن اعتباره مشابهًا للتطور البيولوجي، مع عدم حدوثه بنفس الآليات طبعًا.
تنقسم اللغة الأم في البداية إلى لهجات متعددة بحسب الموقع الجغرافي، ثم تبدأ هذه اللهجات في التمايز تدريجيًّا حتى تتحول إلى لغات جديدة، وتتفرع عنها لهجات، وهكذا دواليك، فما الذي تخبرنا به الأبحاث الحديثة عن اللغة العربية؟ وممَّ تطورت؟” “…تعـددت الآراء والنظريات في أصل الكتابة العربية وكيفية نشوئها، واختلف فيها الباحثون والذين ألفوا في هذا الميدان، فمنهم من قدّر أن أصل الكتابة العربية الدقيق وتاريخها المبكر يكتنفه الغموض.
اللغة العربية، كما يشاع في الأدبيات التاريخية هي لغة الأنباط (جنوب الأردن، مهد الحضارة النبطية، أو “النباتية” نسبة إلى “نابت” الذي يقال أنه مؤسس الخط العربي). غير أن الحضارة النبطية هي الأخرى، نتاج لتزاوج وتفاعل تاريخي بين اللغات العربية القديمة
اليمنية خاصة، أي جنوب شبه الجزيرة العربية وبين حضارة ولغات ما بين النهرين وبالأخص الأرامية/ السريانية.
فالعربية القديمة، والخط اليمني القديم (خط المسند الحميري)، أثر في لغات أخرى من حيث النطق والشكل أيضا، وهو اخط تيفيناغ البربري الأمازيغي، مما يعني أن هناك علاقة تاريخية وجغرافيا بين اللغات السامية ومنها العربية التي يراد لها اليوم أن تنمحي لصالح الأسرة الهندو أوربية..ومنها الفرنسية.. التي هي لهجة من اللهجات اللاتينية.
مطلب التعريب وعودة العربية إلى الإدارة والمعاملات التجارية والاقتصاد والعلم، ليس أكثر من عمل مصالحة مع الهوية والترايخ.. والدين.. والجغرافيا.