-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لم لا تردّ فرنسا على إهانات ترامب؟

لم لا تردّ فرنسا على إهانات ترامب؟

صحيحٌ أن الرئيس الأمريكي، منذ بداية حربه على إيران، لم يترك زعيم دولة من حلفائه إلا ونبزه بأسوإ الألقاب، وصحيحٌ أن الولايات المتحدة، أحدثت شرخا في وحدة الغرب، هو الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فصار رئيسُها لا ينطق إلا انتقادا وقذفا وتهديدا بالانسحاب من كل التجمعات الغربية، مثل “الناتو” وأخواتها، لكن ما يكنّه الرئيس الأمريكي لفرنسا، يبدو أنّه قد تجاوز كل الخطوط الحُمر، ولو حدث الأمر ذاته مع بلد أوروبي آخر، أو في أي قارة أخرى، فربما قطع علاقاته نهائيا مع الولايات المتحدة الأمريكية.

في بعض الأحيان، يُقحِم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، من دون مناسبة، حتى تخال أن الرجل يتمتع بالحديث عن فرنسا، وعن رئيسها، وفي خطابه الأخير الذي انتظره العالم، وسهر الناس لأجله، إلى غاية الساعات الأولى من الفجر، نسي الرئيس الأمريكي مستنقع إيران، وأزمة مضيق هرمز، وسعر الوقود الملتهب في بلاده، وتحدّي الكثير من البلدان لطموحاته، ومنها إسبانيا على وجه الخصوص، وراح يتحدَّث عن علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته القاسية عليه، بين تنمُّر في حق ماكرون، واستخفاف في حق زوجته، بطريقة حيَّرت العالم الذي انتظر ردا فرنسيا حازما، ولكنه جاء باهتا، فحيَّر العالم أكثر من تحرش ترامب بحميميات رئيس فرنسا.

لم يُقنع ردُّ الرئيس الفرنسي على تهكم الرئيس الأمريكي، غالبية الفرنسيين، لأن القول إن ما قاله دونالد ترامب في حق خصوصيات ماكرون، لا يستحق الردّ، هو هروبٌ من هجوم على بلد لم يكن في تاريخه الحديث قط ضد السياسة الأمريكية، فلم يحدث وأن استعملت فرنسا حق الفيتو ضد قرارات تعني أمريكا منذ حصولها على هذا “الحق الباطل” في سنة 1945، وحتى في العدوان الأمريكي على إيران، كانت أصوات إنجلترا وإسبانيا والكثير من البلاد الأوروبية أصدح من الصوت الفرنسي الباهت، الذي لم يمنع التحليق الجوي الأمريكي في أجوائه، إلا بعد أن منعت الأمرَ بلادٌ كثيرة أخرى.

البلاتوهات الفرنسية الكثيرة في مختلف الفضائيات التي تناولت تنمُّر الرئيس الأمريكي، حاولت شرح سبب تحامل ترامب على بلادهم، وسبب صمت رئيسهم، ولكنهم عجزوا، فداروا نحو تراجع دور فرنسا، وعجزها دبلوماسيا واقتصاديا، ولكنهم لم يقولوها صراحة، من باب عزة نفس لا أكثر ولا أقل.

لم يعد الأمريكيون- ليس من عهد ترامب فقط- يتحرجون في اللعب في الميادين الفرنسية القديمة التي كانت تراها كـ”تركة” ورثتها من عهدها الاستعماري، من هايتي إلى بلاد مراكش ومن سوريا إلى منطقة الساحل، وفي الكثير من الأحيان تتعارض مصالح فرنسا مع نزوات الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك كانت فرنسا مع أمريكا في كل قراراتها وفي أعمالها التي لا تستشير فيها أحدا.

تميّز الفرنسيون على مدار التاريخ في رواياتهم ومسرحياتهم وحياتهم السياسية والاجتماعية، بالتفنُّن في إطلاق أمثلة الكبرياء والاستهزاء بمن يقبل الإهانة مثل:

Qui se fait brebis, le loup le mange

من يجعل نفسه نعجة يأكله الذئب

Être un «paillasson»

كان ممسحة أرجل

Tendre l’autre joue

يمنحه الخدّ الآخر

وهاهي أمثلتها تتجسَّد في زمن السقوط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!