-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. لم يمض وقت العتاب..

عمار يزلي
  • 466
  • 0
.. لم يمض وقت العتاب..

رغم التقدم النسبي الذي حصل في العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد تقلصها إلى الحد الأدنى خلال الأشهر التي أعقبت الإطاحة بمشروع “المرحلة الانتقالية” خارج المسار الدستوري، إلا أن “التركة” المتولدة عن العلاقات الجزائرية الفرنسية طيلة 132 سنة من الاحتلال وقرابة 60 سنة من الاستقلال تحت بنود اتفاقيات إيفيان، لا تزال صعبة البتّ في تفاصيلها وتبعاتها، كون أن الجيل الثاني في كلا البلدين، لا يزال يحبو على خطى الجيل الأول: جيل الثورة عندنا وجيل الاستعمار عندهم. هذه المعادلة من شأنها أن تُثقل التحولات في العلاقات باعتبار كلا البلدين مثقل بجراح الماضي: جراح شعب وبلد محتل، دمره الاستعمار تدميرا منهجيا، ولا يزال يتعامل مع البلد بعقلية المستعمرة القديمة التي يحق له حق الامتياز في ثرواتها وخيراتها، من دون مقابل مماثل من جانبه. وجراح شعب، يريد التخلص من الماضي الاستعماري، فكرا وحصيلة وأخلاقا، لكنه لا يستطيع أن يخرج من دائرة تأثير اللوبيات من اليمين المشبع إلى اليوم بثقافة الفوقية الفرنسية والدونية العربية والجزائرية والإسلامية.

الرئيس ماكرون، الذي يُحسب على الجيل الثاني، لا يزال سجين وحبيس القوى اليمينية في حزبه وفي أحزاب اليمين واليمين الوسط، وبرغم أنه يريد أن يحدث خرقا جديدا في العلاقات الجديدة مع مشروع الجزائر الجديدة، إلا أنه لا يقوى على التجنيد والتجديد ولا الانطلاق بقوة وحسم أكبر في حل الخلافات التاريخية بين البلدين، فهو يحاول عن طرق سياسة قطرة قطرة أن يُرضي يمين حزبه أولا، ثم يمين اليمين في الأحزاب المحافِظة الأخرى. هذا الواقع، هو ما أنتج هذا الموقف: السير إلى الأمام بخطى إلى الوراء: خطوة إلى الأمام، خطوة إلى الخلف، مما يجعل العلاقات بين البلدين تبدو وكأنها تراوح مكانها.

ما حدث مؤخرا من تأجيل زيارة الوفد الفرنسي برئاسة الوزير الأول، يدخل ضمن هذا المناخ؛ فالجزائر تريد محادثاتٍ شاملة وعلى جميع الأصعدة، لدراسة كل الملفات على اعتبار أن كل الملفات مرتبطة ولا يمكن تجزئتها أو فصل بعضها عن بعض أو تأجيل ملف على حساب ملف آخر. فلقد كان من المفروض أن تجتمع اللجنة المشترَكة الجزائرية الفرنسية التي لم تجتمع منذ نحو أربع سنوات، وكان بإمكان زيارة الوفد الفرنسي أن تساهم في تطويق الهوة بين البلدين، لكن فرنسا قبلت فقط بمناقشة بعض الملفات دون غيرها. يتضح ذلك من خلال مقترح الوفد الفرنسي الذي يبدو أنه كان متكونا من الوزير الأول، ثم وزير الخارجية، فوزير الاقتصاد ثم التربية والثقافة. معنى هذا، أن الملفات المستعجلة التي كانت فرنسا تريد دراستها مع الجانب الجزائر لا تعدو أن تكون في مصالحها أولا وقبل كل شيء، منها الملف المرتبط بالخارجية والدفاع، وقد سبق ذلك زيارةُ قائد الجيوش الفرنسية إلى الجزائر واستقبل من طرف قائد الأركان الفريق شنقريحة. وبرغم أنه لم يرْشح الكثيرُ عن فحوى هذه الزيارة إلا أن ما تسرب يشير إلى ملف مالي الذي ترفض الجزائر وعلى رأسها قيادة الجيش الوطني الشعبي أن تخوض فيها من خلال الأجندة الفرنسية، وقد سبق للجزائر أن أعلنت رفضَها للحلّ الأمني. كما أن ملف التجارب النووية ودفن النفايات يكون قد طُرح في اللقاء، لكن من دون استجابة إلى حد الآن، رسميا على الأقل. أكثر من ذلك، حزب ماكرون، يتدخَّـل في الوقت غير المُناسب لتعكير صفو التقارب من خلال فتح قنصلية لحزبه في الداخلة بالأراضي الصحراوية المحتلة، مما جعل الجزائر تقرِّر تبريد العلاقات إلى حين عودة الدفء.. إن عاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!