-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا يَربح الغرب وتخيب آمال المستضعفين؟

لماذا يَربح الغرب وتخيب آمال المستضعفين؟

يُعامِل الغربيون اللاجئون الأفارقة والآسيويين واللّاتين وغيرهم من المستضعَفين بِرِفق. ويمكنُّونَهم أحيانا من الكثير من الحقوق التي حُرِموا منها في بلدانهم، كالسّكن والشغل والـتأمين. ويَسمحون لهم فوق ذلك بحرية التعبير وبتنظيم أنفسهم، وبانتقاد حُكَّامِهم وكَشْف المستور في بلدانهم، بل قول ما يشاؤون… حتى يُخيَّل لك أنهم معهم قلبا وقالبا، ولعلهم سيُرافقونهم في القريب العاجل إلى الإطاحة بحكامهم وتغيير أنظمتهم، لأن الغربيين بطبيعتهم إنسانيون وديمقراطيون وأنصار للشعوب المظلومة والمُستَضعَفة…

وننساق جميعا أمام هذه الصورة الديمقراطية والإنسانية التي نراها بالألوان أمامنا كل يوم، على شاشات هواتفنا الذكية والتلفزيون، بل ونُروِّج لها أحيانا عن وعي أو عن غير وعي، مُشيدين بهذا التعاطف الكبير، وهذه الحماية الزائدة لأبناء العالم المستَضعَف والمقهور، حماية  تكاد تصل في بعض الأحيان إلى درجة المثالية… ومِنَّا مَن يُبالغ أحيانا في تمجيد الغربيين والإشادة بمحاسن الأنظمة الغربية (خاصة حيث يقيم) إلى حد لا يوصف. وهناك مَن يزداد حماسةً لها إلى درجة الاعتقاد الجازم بأن الغرب إذا لم يكن مُنقِذا لنا ليوم كأنظمة، فهو منقذ لنا غدا كمنهج وسلوك…

وقليلا ما نرى الصورة كاملة، وقليلا ما نجد الأجوبة الصحيحة لسؤال مُحيِّرٍ لا نتوقف عن طرحه: وهل الغرب يحتضننا محبة فينا وفي بلداننا؟ وهل الغرب يُمكِّننا من هذا الهامش من الحرية لكي نُعيد بحق بناء دولنا؟ أم أنه يمارس لعبة معقّدة وخفية معنا لم نتمكن من إدراك جميع أبعادها؟

لن نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة إذا لم نر الجانب الآخر من الصورة لهذه الديمقراطيات الليبرالية التي تُبهِرنا… إذا لم نرها كيف تَدعم الدكتاتوريين في الخفاء وتُشجِّع على الثورة عليهم في العلن. وكيف تؤيد الانقلابات على الشرعية في الخفاء وتُشجّع من يناضل من أجل هذه الشرعية في العلن، وكيف تُمَزِّق دولا بكاملها في الخفاء وهي تؤيد وحدتها في العلن، وكيف تستقبل أموال الشعوب المنهوبة في الخفاء وهي التي تُصادق برلماناتها كل يوم على اتفاقيات مَنع تبييض الأموال في العلن…

ألم نلاحظ في بداية ما عُرِف بالربيع العربي كيف كان الدعم كل الدعم للجماهير، حتى ما إذا انقلب هذا الحاكم أو ذاك عليها، وأعلن  ولاءه التّام للغرب ولخدمة مصالحه، لم يعد هناك أي اكتراث بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ولا بالحريات، وإنْ نَفَّذ إعدامات بالجملة وخارج القانون…

أليست هذه مشكلة كبيرة لدينا عندما نعجز عن الربط بين طرفي الصورة هنا وهناك… عندما لا نعرف حقيقة علاقة وأصل الاستبداد هنا وهناك؟

إن سذاجتنا في التعامل مع اللعبة الدولية وحقيقة الصراع الدولي وصعوبة معرفة حقيقة الثنائية الغربية في التعامل مع شعوبنا وحقيقة تلك الإنسانية التي يُحسِن الغرب تسويقها في وسائل إعلامنا، كثيرا ما تُعَد من الأسباب الرئيسة في بقائنا على هذه الحال: كلما نخطو خطوة إلى الإمام نرجع خطوتين إلى الوراء، ودائما يربح هذا الغرب ذو الوجهين في الأخير…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • هشيم الهاشمي

    مقال جيد بتوضيح الرؤى والفهيم السليم \..،لما يقال وما بين السطور وما خفي أدهى وأطم شكرا ل د. قلالة ..منهجيته ال...؟

  • جزاءري

    هناك سبب رءيسي وهو ان الغرب جاد جدا لبلوغ اهدافه يعني يؤمن بجد ويخطط بجد وينفذ بجد وياخذ العبر ويقيم ما اخفق فيه . اما نحن سلطة وشعبا ننافق مع المبادىء اللتي ندعي اننا نعتنقها ونتعامل بالهزل مع اكثر الامور جدية ولا نعتبر مما اخطانا فيه فنحن مشهورون باللدغ من جحر واحد عشرات المرات . الدنيا لها قوانينها . من جد وجد ومن زرع حصد . الكلام الفارغ مثلما هو متداول بشدة على مواقع التواصل والكذب والنفاق لن يؤدوا إلا الى مزيد من معيشة الضنك. الجد في الباطل اكثر فعالية من الهزل والنفاق مع الحق . اليهود ناجحون رغم باطلهم لانهم جديون ونحن داءما خاسرون حتى ولو كنا على حق لاننا لسنا بنفس مستوى الجدية .

  • عادل

    ليت قومي يعلمون

  • لزهر

    تشترط بعض الدول الغربية دروس في المواطنة و الحقوق و الواجبات لكي يصبح مواطن عادي َ بعيدا عن العنصرية لأن هناك جهاز يعاقب على ذالك. هذه الدول لديها أجهزة و مراقبين و خبراء يعملون ليل نهار. لقد أخفقنا في التعامل مع هذه الدول لأننا ليس لدينا أجهزة خاصة للتعامل معها . لو تملك هذه الأجهزة لتعاملنا مع كل دول العالم في جميع المجالات و خاصة الإقتصادية و طورنا بلدنا . لدينا مهاجرين في جميع أنحاء العالم و كل منهم يملك فكرة أو جهاز كيف يعمل في تلك الدولة فيحاول نقل تلك الفكرة إلى بلده الأصلي و هذا شيء جميل وربما يلقى الدعم من هذه الدولة التي يعيش فيها إذا أرادت التعامل مع بلده الأصلي فإمارة موناكو مساحتها 2 كلم مربع تملك أجهزة خارقة للعادة و لها مشاريع في العالم بأسره و خاصة البنوك و لديها حكومة و وزراء . فكيف نمد بالغاز لنصف أوروبا و لم نتطور لأن علاقتنا مع هذه الدول بدون أجهزة و هي يا أستاذ تعتمد على الأرقام و دراسات و بحوث و تعلم كل كبيرة و صغيرة عنا و لا نسطيع مواجهتها في أي مجال كان و أصبحنا نتبعها لا غير.

  • خالد

    الغرب القوي يستعمل و يستغل كل ما يملك من علم و مال و ذكاء و خبرة و قوة مادية كبيرة ... و لكنه لم يفلح لحد الآن أن يقدم النموذج الحي الذي تسكن إليه الإنسانية و تطمئن له. بل لا يقبل من خلال سلوكياته اتجاه الغير أية محاولة لجهة أخرى تريد أن تستقطب الناس لمشروع حياة جديد ! لذلك يستعمل التعاطف مع الشعوب ليستر عوراته!