-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كثرة الالتزامات المالية والاحتكاك يزيد من الخصومة

لهذه الأسباب ترتفع حالات الطلاق في الصيف !

بلقاسم حوام
  • 2360
  • 0
لهذه الأسباب ترتفع حالات الطلاق في الصيف !

يرفع العديد من الأزواج سقف توقعاتهم من العطلة الصيفية التي يعتبرونها فرصة للراحة واستعادة بريق العلاقة الأسرية بعد عام طويل من العمل والالتزام، أين يتفرغ الزوج لأفراد عائلته ويقضي معهم وقتا أكبر سواء داخل البيت أم من خلال السفريات، وهنا تظهر العديد من الخلافات المخفية ويزداد التوتر والضغط وهو ما يشعل فتيل النزاع بين الزوجين، لعدم تحقق التوقعات ويصل الأمر إلى أروقة المحاكم التي تشهد بدورها ارتفاعا في تسجيل قضايا الطلاق لخلافات وخصومات حدثت خلال موسم الاصطياف حين ارتفع معدل تسجيل القضايا من 15 يوما إلى أكثر من شهرين نتيجة الضغط الذي تشهده محاكم شؤون الأسرة وهو ما وقفت عليه الشروق ميدانيا في العديد من الحاكم..

أكدت المختصة النفسانية ليلى اسعد أن كثرة قضايا الطلاق في فصل الصيف لها العديد من التفسيرات النفسية والاجتماعية، فالأزواج الذين كانوا حسبها منشغلين طوال السنة بالالتزامات اليومية نتيجة العمل وتمدرس وتربية الأطفال يجدون أنفسهم متفرغين لبعضهم في أثناء العطلة، أين يقضون معا أوقات أطول، “ما يساهم في ظهور العديد من النزاعات المخفية وهنا تظهر طبيعة العلاقة الزوجية هل هي صحية أم مرضية خاصة مع طول مكوث الزوج في البيت واحتكاكه الدائم مع الزوجة”، وقالت إن زيادة قضاء الوقت معًا في العطلة الصيفية يكشف عن المشاكل الزوجية الكامنة بين الزوجين، ويُجبرهما على مواجهة مدى توافق علاقتهما، مما يؤدي إلى زيادة الخلافات.

خيبة أمل بعد ارتفاع سقف التوقعات

وكشفت محدثتنا أن سقف توقعات الأزواج من العطلة الصيفية عادة ما يكون مرتفعا، أين تعتبر فرصة للسفر والمتعة وحضور المناسبات العائلية والتفسح والاستجمام، وفي حال حدوث العكس بسبب محدودية دخل الزوج وعدم القدرة على مواكبة الالتزامات المالية يزداد الضغط وتكثر الخلافات،” أين تطالب الزوجة كل مرة زوجها بشراء الهدايا مثلا لتكريم الفائزين بالبكالوريا أو البيام من أفراد عائلتها أو تقديم هدايا للعرسان وغيرها من الالتزامات التي يعجز الزوج عن الوفاء بها وهذا ما يترتب عليه حدوث العديد من الخلافات التي تطفوا إلى السطح وتتسبب بعدها في فك الرابطة الزوجية، خاصة بعد انتشار ثقافة السفر وإيجار البيوت الساحلية وسط العائلات الجزائرية والتي تكلف الزوج عادة ميزانية مرتفعة قد تضطره إلى الاستدانة لتلبية متطلبات عائلته.. وترتبط العطلة الصيفية بتكاليف ونفقات إضافية تتعلق بالسفر والمصايف، مما يزيد من الضغط على الميزانية الأسرية ويزيد من الاحتكاكات بين الزوجين”.

ليلى اسعد: العطلة تكشف حقيقة العلاقة بين الأزواج

بهلولي: مواقع التواصل كشفت مكبوتات الجزائريين

قوافل تأهيلية لتكوين المقبلين على الزواج

مواقع التواصل وكثرة المقارنات تفجر الخلاف

ومن أكثر الأسباب التي تؤدي إلى الخلافات الزوجية والطلاق، أكدت المختصة النفسانية أن الأمر يكمن في مقارنات الزوجة نفسها مع صديقاتها أو أفراد أسرتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي،” فتشاهد مثلا أختها تقضي عطلة ممتعة في بلد أجنبي وتتابع مغامرات صديقتها التي تنتقل من محل لمحل ومن مطعم لآخر فتنشأ الغيرة لدى الزوجة نتيجة هذه المقارنات فتلجأ إلى تحقير زوجها والتقليل من إنجازاته ومطالبته بأمور تفوق قدرته المالية وهنا ينشأ الخلاف وتلجأ الزوجة لطلب الطلاق وهي في لحظة غضب وتساهم بذالك في تهديم الأسرة، خاصة بعد رواج آفة المؤثرات على مواقع التواصل واللواتي يسوقن لحياة وردية بعيدة كل البعد عن الواقع التي تعيشه أغلب الفتيات والزوجات في الجزائر خاصة حسبها أن بعض الأزواج ينشرون صورا وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عطلاتهم الصيفية الممتعة والسعيدة، مما يثير غضب وحزن الأزواج الآخرين الذين لا يستطيعون قضاء عطلات مماثلة، ويُسبب شعورًا بالحسرة وعدم الرضا عن الحياة الزوجية”.

ارتفاع خطير لمعدلات الطلاق

وبدوره، أكد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا والمختص في شؤون الأسرة ابراهيم بهلولي أن الجزائر تشهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا قياسيا في معدلات الطلاق تجاوزت 70 ألف حالة سنويا، وهو ما يعطي مؤشرات خطيرة لاندثار تماسك واستقرار الأسرة الجزائرية التي تعتبر الخلية الأولى لبناء المجتمع.

وكشف بهلولي أن الصيف يعتبر فترة تزيد فيها الخلافات الزوجية وهو ما تترجمه المحاكم من خلال عدد القضايا المسجلة في أقسام الأسرة مباشرة بعد الدخول الاجتماعي نتيجة مشاحنات زوجية حدثت خلال العطلة الصيفية، وتأسف محدثنا أن أغلب القضايا تتعلق بأسباب تافهة تترجم عدم التوافق بين الزوجين وقلة التكوين والوعي، وهو ما يدفع ضريبته الأطفال الذين يجدون أنفسهم ضحايا خلافات وصراعات تدمر تكوينهم النفسي والاجتماعي..

وكشف محدثنا أن كثرة التزامات المرأة في الصيف وتردد خروجها من المنزل يرفع وتيرة الخلاف مع زوجها، إضافة إلى مواقع التواصل التي كشفت حسبه مكبوتات الكثير من الجزائريين وساهمت في ظهور انحرافات خطيرة لدى الأزواج والتي تكون نهايتها الطلاق.

وتأسف المحامي بهلولي لوجود نوع خطير من الطلاق انتشر مؤخرا وهو طلاق قانوني صوري قام بع العديد من الأزواج للاستفادة من السكنات الاجتماعية في مقدمتها “عدل 3” وهو ما وقف عليه شخصيا في العديد من القضايا وهو ما يعبر عن الاحتيال وسط الأزواج..

دورات تكوينية مكثفة للتأهيل الزوجي

وللحد من تسونامي الطلاق في الجزائر شرعة جمعية حورية المختصة في التكفل بالمرأة منذ سنوات في تنفيذ مشروع تكويني واعد للأزواج أطلق عليه اسم “لبنة للتأهيل الزوجي” حيث تعكف الجمعية على القيام بدورات تكوينية حضورية وعن بعد للمقبلين على الزواج تتطرق لمختلف المواضيع التي تساهم في رفع الوعي الأسري وتنمية الثقافة القانونية والصحية والتعاملية للأزواج سواء الجدد أم حتى الذين أسسوا أسرا ولديهم أطفال ويرغبون في احتواء المشاكل الزوجية.

وفي هذا الإطار أعلنت الجمعية عن برنامج تكويني جديد بداية من الأسبوع القادم تحت إشراف مدربات وخبراء يتضمن العديد من الورشات على غرار “التأهيل القانوني الزوجي” و”التأهيل الصحي الطفولة والأمومة” بالإضافة إلى تنظيم قافلة للتأهيل الزواجي تطوف عدة ولايات كان آخرها بولاية تلمسان، وتهدف هذه القافلة إلى التعريف بأهداف مشروع لبنة ودوره في تأهيل المقبلين على الزواج، إضافةً إلى إبراز أهمية الوعي الأسري وبناء علاقات زوجية متينة قائمة على أسس علمية وتربوية راسخة تحت شعار “معًا نحو زواج ناجح وأسرة مستقرة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!