لهذه الأسباب يخفي الزوجان مشاكل الأهل عن بعضهما؟
يبدو أن بناء علاقة زوجية أساسها الثقة، والصراحة، والمشاركة وقبلها الاحترام المتبادل، هي المهمة التي يفشل فيها الكثير من المتزوجين، ويتضح ذلك من خلال اتساع دائرة الخصوصية والغموض بينهما، واتساع النزعة التنافسية التي تتجاوز شخصيهما، وتتعداها إلى الأهل حيث يأبى كل طرف إلا أن يربط قيمة شريكه ومكانته بظروف أهله، وهذا ما يحدث شرخا في العلاقات الزوجية، ويضرب الثقة والأمان بين الزوجين في مقتل. ويصبح من الصعب أن يعتبر أحدهما الثاني فردا من عائلته، ويتشارك معه همومها ومشاكلها.
سلاح ضده
مجرد أحداث عارضة وأمور تافهة يمكن أن تستغل من طرف أحد الشريكين ليشهرها سلاحا ضد شريكه لإحراجه وإذلاله أو المزايدة والتفاخر عليه، وبجريرتها تهضم حقوق وتسقط واجبات. وعن هذا تقول إحدى السيدات: “أصبحت استحي من اصطحاب زوجي إلى بيت أهلي لأنه ينتقد كثيرا أهلي خاصة والدي، ويحرجني بتعليقاته الساخرة عليه ويصفه بالمسمار ” وتضيف السيدة : ” كلما طالبت بحق من حقوقي حتى لو كان لصالحنا معا يذكّرني بوضع معيشتي الذي كنت عليه في بيت والدي البخيل”.
من جهتها لم تستطع السيدة هاجر إخبار زوجها بطلاق أختها، وأخفت عليه الموضوع، حتى وصله الخبر بعد فترة من طرف غيرها، وتبرر السيدة موقفها: “كنت أدعو الله أن تتصلح الامور وتعود أختي إلى بيت زوجها، دون أن يسمع زوجي بالخبر، لأنه يستغل ظروف عائلتي لإذلالي”
الزوج هو الآخر كثيرا ما يفضل إخفاء مشاكل وتفاصيل حياة عائلته أمام زوجته والسبب حسب ما صرح به شاب متزوج هو الحفاظ على سمعة عائلته، وقطعا للطريق أمام الزوجة حتى لا تتطاول أو تتهكم.
الصداقة الجوهر المفقود
يجمع المختصون في العلاقات الزوجية أن بناء علاقة زوجية ناجحة يبدأ أولا بحسن اختيار الشريك، وفق أسس التوافق الأساسية على رأسها الأخلاق، ومن ثم تأتي مرحلة بناء العلاقة الزوجية التي تحتاج إلى جوهر هام يتمثل في الصداقة بين الزوجين. حيث تكمن أهمية هذا الجوهر المفقود في قدرتها على جعل التعامل بين الزوجين بنفس اللغة وذات المرجعية، فيعرفان بعضهما البعض بشكل أعمق، وهو ما يجعل قيمة كل منهما ومكانته تتشكل لدى الآخر بمنأى عن أي شخص أو أي ظرف، وبهذا تكبر الثقة والصراحة بينهما، وتضيق دائرة الخصوصيات.