-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لو لم يكن سعدي..

عمار يزلي
  • 1869
  • 0
لو لم يكن سعدي..

من خلال ما قاله سعيد سعدي قبل أيام، بشأن اللغة العربية، نعرف حقيقة الرهان على اللغة الفرنسية كـ”لغة أم”، ونفهم الرهان على الدارجة كمدخل للغة الفرنسية. وإذا كانت العربية حسب زعم سعدي ما كان أن يتعلمها أحد لولا أنها فُرضت فرضا، فإن كلامه هذا كان بإمكانه أن يكون صحيحا لو قال: ما كان للفرنسية أن يتعلمها أحد لو لم يكن أمثالي موجودين في الجزائر! وبذلك يكون قد قال حقا على حق.

اللغة العربية تعلمها الجميع تحت قهر دام 132 سنة، ومن لم يتعلّم العربية، لم يتعلم غير اللهجة الدارجة والقلة القليلة، تعلموا الفرنسية رغم ما خُصص لها من طرف الاحتلال من عمال وعاملين عليها وعملاء لها.

الذي يقول هذا الكلام، لابد أن يبحث عن مختص نفساني غير نفسه أو أن يسكت، لأن التاريخ باد للعيان ولا يمكن لا لسعيد ولا لشقيّ أن ينفيه أو يغيّره أو يحرّفه.

نمتُ على هذا المأخذ، لأجد نفسي وقد حدث أن فرنسا لم تحتل الجزائر، وبقي الأتراك “يحموننا” إلى غاية 1954، عندها قامت ثورة ضد الاحتلال التركي الذي تمادى في الظلم والاستبداد. بعد سبع سنوات من الحرب، وجدنا أنفسنا ننعم بالاستقلال عن اسطنبول ووقعنا اتفاقية “إيفيان” في “ديار بكر”!

من بين ما نصت عليه الاتفاقيات، أن تكون اللغة التركية لغة ثانية في الجزائر، بعد اللغة العربية، تليها الأمازيغية. وأن يكون المذهب الحنفي ثاني مذهب بعد المالكي، يليه الإباضي. كما نصت الاتفاقية على العلاقة الاقتصادية المتميزة مع الأتراك في كامل المجالات.

بحثتُ عن سعيد سعدي في هذه الأحوال، وعن لغته الفرنسية التي يتشدق بها، فلم أجد رائحة لا لها ولا لسعدها. قلت، ربما أجد سعيد سعدي آخر: فوجدته تركي المزاج، حنفي المذهب، يتبع ملة المحتل أينما حل وارتحل ويشوش على الوحدة الوطنية والانتماء الحضاري التاريخي للشعب الجزائري وينادي بالعلمانية الأتاتوركية.

أخذته من أذنه إلى القاضي الشرعي وقلت للقاضي: يا سيدي القاضي، ماذا تقضي على رجل ادعى زورا وبهتانا أن اللغة العربية ما كان ليتكلم بها أحدٌ لولا أن فرضت فرضا؟! فقال له القاضي: ويلك! أقلت هذا في بلد مسلم؟ ألستَ مسلما؟ والله لأطبقنَّ عليك الحد الآن! قال له: لا.. أحنا مسلمين مكتفين، ولكن قصدت أنه لولا الإسلام الذي جاء بالعربية لغة للمسلمين عامة، لما تعلّمها أحد. قال له القاضي: هذه عندك الحق فيها، ومع أنك تحايلت على السؤال وأجبت بطريقة ملتوية، فنحن نعفو عنك على أن لا تعود إلى ترهاتك مستقبلا.. هيا عفط عليّ.. برا…

وأفيق بعد أن نسيت مفتاح البيت.. وقد نمت… برا …!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • متأمل

    أنت ممتاز في تحليلك ياسي يزلي .....أنت ثائر من ثوار الجزائريين الاصليين والشرفاء والوطنيين ...صدقني انا لااجاملك ....مازال الجزائر فيها رجال مخلصين

  • Bilel

    العرب والاعراب واللغة العربية ثلاثة لايلتقون فلاخلط بينهم !!!
    المشكل اعمق من اللغة التي تبقى وسيلة للفهم وتعلم الفرد . الاجدر هو الحديث عن المنظومة التربوية (اسسها, طرقها, الامكانيات المادية, الاهداف المسطرة, والغاية ...) واسقاط كل هذا علا واقعنا واصلاح مايمكن تغييره من اجل الحصول على تعليم للافراد مناسب من اجل دفع مختلف مكونات الدولة والمجتمع بالنهوض معا.
    لااجادل ابدا ماهوسطحي ... الفايدة في الصح.
    ليست هنالك لغة مناسبة للتعليم ولكن هنالك تعليم مناسب لكل اللغات.

  • samir soltani

    دجاج مبلل خرج من محاضرات ، تحسر الجهل على حضورها . أيها المنافقون شقوا صدوركم لنرى سواد قلوبكم . وضعتم على وجهوكم نظارات الحداد المفلس الذي لم ينتهي من تلحيم الجزائر مع سخافات الأماكن الأخيرة . سأرجعكم الى بشار ابن برد والمعلقات العشر وسوف اكتب على الإنجاز الجاهلي باللغتين الفرنسية والانجليزية ، العربية نحن أهلها ونستطيع وضعها هندسيا وجماليا لتتلقى ترحيب الغريب . امتطوا احصنتكم والحقوا اذا استطعتم . facebook EL ZOUAIMIA

  • samir soltani

    شكرا لمن اعادوني للحلبة بعد 26 سنة وهي فترة حملنا فيها ألآمنا على ظهورنا ، كنا نفتش فيها عن مكان اين يفرض فيه الصمت استسلام سموم اللسان . فقط بعض الوقت حتى نقذف بالإرهاق جانبا و سوف نظهر لمجموعة الدجالين ، من أي حطب كنا نتدفأ . لا هدنة ولا مهادنة مع الذين يخيطون كفن الذكاء كل يوم ، الذين يحبون الظل لأخذ القيلولة تحت الحروف المائلة ، الذين كلما بحثنا عنهم في المجاري المائية هربوا الى مجاري مائية تحتية . الذين عندما تشجعنا للإطلال عليهم في الخلف عسى ...وجدنا الخلف دوما امامهم ، دجاج مبلل خرج من

  • بدون اسم

    بارك الله فيك

  • بدون اسم

    المجتمع .. يُستغبى بلا حدود !! يُستغبى بالخصوصية ، والتفرّد ، والحضارة ! يُستغبى بالوطنية ! (والعنجهية الكذابة) !
    يُستغبى بالشعارات ، والأناشيد ، والأغاني ، و...........هز الوسط ! فليس كل ما يفسر بمصطلح علمي دائمايكون بالضرورة شيء صحيح ستعلم حين ينجلي الغبارُ ... أفرسٌ تحتكَ أم حمار ُ

  • بدون اسم

    منْ ثمارِهِم تعرِفونَهُم. أيُثمِرُ الشَّوكُ عِنَبًا، أمِ العُلَّيقُ تِينًا؟ نحن لم نعد ننتج فكرا وعلما الا اننا نعد من الاوائل بين الدول التي لنا باع كبير في عملية تطوير الجهل حتى بعض المثقفون والطبقة السياسية اصابهم ما انتم اعلم به مني فهم (المتحدث الرسمي) باسم الفرنسية، في أجهزة الإعلام ، ووسائل الاتصال ، ومنتديات الشبكة العنكبوتية ...
    هم يفعلون ذلك عن طيب خاطر ! .. و (يتلذّذون) بانسحاقهم الفكري ، وركوعهم على عتبات فرنسا !! وهم يحسبون أنهم يتجهون إلى الكعبة المشرفة !

  • حــــــزيــــــــــــــــــن أوي أوي

    قال الله تعالى : الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم .

    من بين ما نصت عليه الاتفاقيات.............................................

  • عربي حقاني

    هل رايتم يوما امازيغيا يلف يدور وينافق ويتلون كالحرباء انا شخصيا لم ارى دالك بل كل مارايت هو الوضوح وهم معروفون بانتماءاتهم وقناعاتهم بشفافية ووضوح لدالك اعول عليهم كثيرا في بناء الوطن وفي الحوار بينما لااصدق الاعراب مهما قالوا ومهما فعلوا لاننا اهل شقاق ونفاق وسوء اخلاق