ما شأن من لا “شان” له؟
التوجه نحو كل الآفاق، بما فيهم الجنوب وفي كل القارات وعلى رأسهم القارة الإفريقية، هو من صلب عقيدة الجزائر المناضلة من أجل دعم الشعوب المستعمَرة في العالم وفي إفريقيا، التي لم تبق منها غير الصحراء الغربية.
تعود هذه العقيدة مشمولة بكل مجالات التعاون والتبادل والمساعدات وأيضا في مجالات الرياضة والثقافة، وغير مستبعد أن تعيد الجزائر الطبعة الثانية لمهرجان إفريقيا للفنون والثقافة الشعبية أو ما يشبهه، الذي نظم في السبعينيات، وهذا في ظل ترميم النسيج الإفريقي الذي بدأ يتدخّل في حياكته أكثر من لاعب وأكثر من مشاغب وأكثر من ساع للفتن حتى من داخل القارة الإفريقية للأسف لحساب أجندات غير إفريقية بالمرة، بل وغير أخلاقية وابتزازية على غرار ما يقوم به القصر المغربي مع الكيان الصهيوني من أجل التغلغل في إفريقيا بعد أن احتوى المغرب سياسية ودينا وعسكرا ومالا وأعمالا.
والجزائر تحتضن “الشان” الإفريقي، بعد ذلك الشأن المتوسطي، تريد عبر رمز نيلسون منديلا من براق”، أن تبرق للعالم ولإفريقيا ولكل قوى التحرر في العالم بأن الجزائر عادت، وأن جيلا جديدا من المدافعين عن فلسطين وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي آسيا وفي دول العالم العربي والإسلامي قد وُلد من رحم المعاناة والصمود والتحدي والرهان القويّ على رفع مكانة إفريقيا وفلسطين بين الأمم وفي مجلس الأمن.
“الشان” هو جمعٌ للجموع الإفريقية المُحبة للسلام والعدالة والتنمية، والجهود التخريبية التي تنزع لها جهات جهوية لن تحول دون انطلاق القافلة ولن تصد إفريقيا عن الاتحاد ورفع الرأس عاليا أمام الانحناء والخذلان أمام الابتزاز والارتشاء من “نعيم المخدرات” التي فاحت رائحتُها وطال دخانها حتى داخل أروقة البرلمان الأوروبي.
مناورات المخزن المغربي حتى في مجال الرياضة وعمله لسنوات على التغلغل في المؤسسات الرياضية الإفريقية وغير الإفريقية بكل الطرق والسبل غير الأخلاقية، جعله يعتقد أن شراء الكراسي والأسماء سيمكِّنه من الاستقواء على القرارات الإفريقية وينجو من التبعات بل وسيرفع من مكانته الإفريقية عبر ترحيب الجهود الاستقلالية داخل هذه المؤسسات العريقة، فعمد إلى معلّمه في الكيان الصهيوني ليسهِّل له التغلغل والتعاون على تخريب الجهود الجزائرية وباقي الدول الإفريقية التي ما زالت تؤمن بالدور الإفريقي في التحرُّر من استعمار الأمس واستعمار اليوم.
الحدث الرياضي في أي بلد هو في الأصل رمزية التعاون السلمي واستبدال لغة القوة والتشنُّج السياسي إلى لغة التسامح والتصالح وتحويل الجد إلى لعب، في لعبة مدوّرة كانت أو ألعاب قوى، إلى قوة لعب من أجل إحلال السلام ودفن الخلافات والأحقاد التي قد تولّدها الاحتكاكات السياسية والدينية والعرقية، أي تحويل عناصر القوة المادية السلبية بين الشعوب إلى عناصر قوة إيجابية رمزية عبر إنتاج الفرجة والفرح وأوقات من حالتي “الهدم والبناء” كما تقول الفرويدية: إنها حالة للتنفيس وصنع الدراما والفرجة والمتعة، كما يصنع الحدث المسرحي أو السينمائي، غير أن الفاعلين هنا أناس وشباب ومتفرّجون ومنظمون يلتقون ويتنافسون على ألقاب وعناوين وكؤوس رمزية ترمز إلى الفوز، ولكن أيضا إلى التعاون والتبادل السلمي بدل التناحر والاقتتال على الميدان.
عدم إدخال السياسة في الرياضة هي قاعدة عامة، للأسف لا يزال البعض من الراغبين في التشويش على كل حدثٍ تنظمه الجزائر بدءا من ألعاب البحر المتوسط، فالقمة العربية ثم “الشان” الإفريقي وما قد يليه من مناسبات قادمة، يوظفها خدمة لأغراض باتت معروفة لأنَّ ما سبقها من ممارسات واستفزازات كانت أدهى وألعن.