ما قصة الزوجة التي قتلت لعدم شرائها المكسّرات والفواكه المجففة؟
ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية بخبر سيدة مصرية قتلت على يد زوجها لعدم شرائها المكسّرات والفواكه المجففة التي طلبها منها.
وبحسب التقارير التي تناولت القضية بشيء من التفصيل فإن الممرضة فاطمة سعيد، قضت السبت الماضي قتيلة بسكين البيت، ربما على يد زوجها الممرض محمد حاتم الخولي، لأنها طلبت منه مبلغا لشراء بعض المستلزمات.
وأضافت أنه لبى طلبها، ولما عادت تشاجر معها لعدم شرائها ما طلب منها أن تشتريه، وهي مكسرات وفاكهة مجففة رمضانية الاستهلاك، معروفة للمصريين باسم “ياميش” منذ العهد الفاطمي.
وقالت تقارير أخرى إنه قتلها لأن أهلها لم يشتروا لها ما كان يريد من مكسرات وفواكه مجففة.
وكانت القتيلة بعمر 20 عاما، تعمل ممرضة بقسم الأطفال في مستشفى “أبو الريش” بالقاهرة المقيمة فيها مع زوجها العشريني العمر بمنطقة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، حيث وقع الشجار الذي انتهى بمقتلها، وهي التي لم يمض على زواجها 6 أشهر.
وبحسب العربية نت فقد اعتقلت الشرطة زوجها، وأمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، اشتباها بقتل زوجته.
وقالت صحف محلية على لسان الزوج أن زوجته هي التي حملت سكينا أثناء الشجار وهددت بطعن نفسها، وحين حاول نزعه منها، أصابت نفسها، فأسرع ونقلها إلى مستشفَى توفيت فيه، فيما نقل موقع إخباري آخر، أن الزوج اعترف أنه سدد إليها طعنة نافذة، ثم نقلها إلى المستشفى لإسعافها، لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة.
وتحدث عناصر من أجهزة الأمن إلى أسرة القتيلة، فأكد والداها أن ابنتهما كانت تعاني منذ زواجها “بسبب جشع الزوج وتحكمه بها، إلى درجة أنه كان يتدخل في “المواسم” التي كانت ترسلها الأسرة لها، ويطلب منها دائما أن تطلب من عائلتها شراء الهدايا أثناء زيارتها لها”، وأنه كان يضربها أحيانا.
وأكد الوالدان تستر عائلة الزوج عليه عندما قتل ابنتهما، أما الفيديو المعروض أعلاه، فهو واحد من المواقع التي تذكر أن الزوج اعترف بقتل زوجته.
استمع المحققون أيضا إلى جار للزوجين، شهِد أنه سمع يوم الجريمة نداء المتهم على زوجته لتفيق من إغمائها، ورآها ملقاة على ظهرها ودماء تنزف من أنفها وفمها، فيما كان زوجها ووالده يحاولاِن إفاقتها وإسعافها، وأنه سأل زوجها عما حدثَ، فأجابه أنها أصابت نفسها، واستغاث طالبا بسرعة إحضار سيارة إسعافِ لنجدتها، ثم حملَها إلى سيارة نقلتها إلى المستشفى، لذلك لا يزال التحقيق جاريا لكشف الحقيقة.
من جانبه قال موقع الحرة إن الواقعة واحدة في سلسلة حوادث قتل، شهدتها مصر خلال الأيام الماضية. ويرى عدد من خبراء علم النفس والاجتماع أن تفاقم جرائم العنف الأسري يعبر عن مشاكل عميقة في المجتمع المصري.
وفي واقعة مشابهة في مصر القديمة بالقاهرة، نشرت وسائل إعلام محلية، في الثالث من أفريل الجاري، تفاصيل طعن رجل لزوجته 15 طعنة، وقت الإفطار بسبب طلبها شراء ثياب العيد لأطفالهما، ولا تزال بين الحياة والموت.
وتحدثت وسائل إعلام محلية، الأحد، عن مقتل ربة منزل وابنتها بفأس على يد زوجها، في المنيا. وبعد قتلهما وضع جثتيهما في كيس وألقاه بخزان صرف صحي “بسبب شكه في سلوكها”، قبل أن يقدم بلاغا عن تغيب زوجته وابنته.
وسلطت هذه الحوادث الضوء على تكرار مشاكل العنف الأسري التي تصاعدت خلالها جرائم القتل، والتي رأت فيها أستاذة علم النفس، فريدة عسكر تعبيرا عن اختلال نفسي ومجتمعي لدى الجاني وكذلك لدى الضحية في بعض الأحيان.
وأوضحت عسكر في حديث لموقع “الحرة” أن ما نشهده من حوادث القتل هو نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع الاقتصادية ومعها الأوضاع الاجتماعية واختفاء المبادئ وأسس الأخلاق والتحضر سواء في الأسرة أو المدرسة.
وقالت أستاذة علم النفس إنه مع انعدام المساواة والعدل وتكافؤ الفرص في المجتمع، أصبح المواطنون، خاصة الشباب والرجال، يعانون من انعدام القيمة والإحساس بالذات لذلك يخرجون من التركيز على أنفسهم ومستقبلهم إلى البحث عن ضحية لصب مجهودهم وطاقتهم عليها، وعادة ما تكون الأنثى هي الطرف الأضعف في هذه المنظومة، والتي ترى في كثير من الأحيان أن هذا العنف طبيعي وفي مصلحتها، بحسب الخبيرة النفسية.