-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما لم يقله المترشحون للرئاسيات؟

ما لم يقله المترشحون للرئاسيات؟

أروع خصلة يشهد لها التاريخ لأي زعيم في العالم، هي صراحته مع شعبه، وكشفه الحقيقة كاملة بحلوها وخاصة بمرّها، ثم يقدم له الخطوات التي يجب أن يقوم بها، بمساعدة الشعب لأجل تجاوز المحن، والألمان لن ينسوا لزعيم النازية أوهامَ الشعب المختار من الله الذي عيّشهم بها، وأدخلهم عبرها في حرب عالمية انتهت بدمار شامل، والعراقيون أيضا لم ينسوا لرئيسهم السابق صدام حسين ثقته الكبيرة في النصر، فصدقوه وانتهت الكذبة بدمار شامل للعراق، أتى على الماضي والحاضر، وربما المستقبل أيضا، وللأسف فإن خطاب المرشحين الستة للرئاسيات الذين دخلت أسماؤهم نهار أمس الصناديق، لم يقولوا للشعب ما يجب أن يقال، كتشخيص حقيقي من دون تزييف. والذي يعجز عن قول الحقيقة، هو بالتأكيد سيجانب الصواب، سواء تسلم زمام الرئاسة، أو عاد إلى بيته، كما يفعل الخاسرون عادة في الانتخابات الرئاسية في بقاع العالم.

فقد وعد منظّرو العهدة الرابعة بمزيد من التسهيلات للشباب من القروض، ومن السكنات ومناصب الشغل، ومن إنتاج، ووعد البقية بتخفيض الضرائب ومدة الخدمة الوطنية، ورفع منحة السياحة، وكان الجميع من دون استثناء يصف الشعب بالعظيم والصابر الذي ضحى دائما، دون أن ينال أجر اجتهاده الذي اختصره جميع المترشحين في الماديات والامتيازات التي سترفع من فواتير صرف المال العام، وبشروا بجعل خيرات البلاد، ما بطن منها وما ظهر، لخدمة المواطنين، ولا أحد من المترشحين طالب الشعب أيضا بالعمل، لأن الذين اتهموا الدولة بالعجز والإفلاس، في كل قطاعاتها، لم يعترفوا أيضا بأن الشعب الذي تولّى العمل في قطاعه الخاص أيضا كان عاجزا ومفلسا، فلا أحد انتقد الاحتجاجات التي أساءت للبلاد وللعباد من طرف المواطنين، أو مشاهد التهديد بالانتحار أو الإضراب عن الطعام من أجل ماديات، بعضها لا يرقى حتى للطلب، أو الانتحارات والهجرة غير الشرعية، التي لا تمت لديننا بأية صلة.

شمس الجمعة أفرزت عهدا جديدا، يصفه البعض بالاستقرار، ويصفه آخرون بالامتحان العسير، وإذا كان الاستقرار في مفهوم الكثيرين هو الأمن الظاهر، فإن هذا الأمن سيكون هشا، وقابلا للتحوّل، مع هزة نفطية صغيرة إلى ما لا يحمد عقباه، لأن حديث الطمأنينة المتركز على موارد الباطن، هو الذي جعل كل الكلام الذي قيل خلال الحملة الانتخابية مجرد جمل غير مفيدة، كرست نفس السياسة التي لم تجعل الدولة تمارس الكذب في أفريل، وفي غيره من الشهور فقط، وإنما جعلت الشعب أيضا سكرانا في جمادى الثانية، وفي غيره من الشهور.

لكن خصلة المصارحة مع الذات، ومع الآخر غابت، لأن الذين يطلبون الكراسي لا يثقون في أنفسهم، ولا يمتلكون برامج، وعندما تغيب المصارحة، فإن الذين يراهنون على الاستقرار وعلى خطاب تحويل المشعل للشباب، لن يكون كلامهم أكثر من قطعة زبدة.. ذابت مع شمس هذه الجمعة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الحاج الصديق

    ما تحليل ما والوا
    رانا عايشين في بلادنا ورانا عارفين كل بلي أحنا ما نمشوش نيشان
    باش تتسقم البلاد يليق نبدوا برواحنا
    حنا نخونو ونمدو و ندو في الرشوة من البواب حتى المسؤول الكبير في الإدارة، في أي بلدية أو دوار أو إدارة حتى المحلات الخاصة و القطاعات الخاصة الي يسيرها الشعب راه يخون و يدي و ينافق .....
    نحصلوها في رئيس الجمهورية ، كلنا أمام الله نتحاسبوا عليها، اللي يحب التغيير يبدأ بنفسه و الصلاة على النبي

  • بدون اسم

    وأنتهت اللعبة بتعيين(رئيس)مقعد.ولايقوى على الحديث لدقائق عدة..
    في انتظار تعيين(وزيراول مقعدايضا.لتحلوا وتحلى اللعبة) وحتى ذلك الحين يستحسن من(سلال.اوايحي)ان يسابقوا الحدث ويعرضوا(انفسهم)لحادث عابر يقعدهم ومنه تعيينهم لحقيبتي(نائب المقعد.والوزيرالاول)...

  • عبد الحكيم س

    صدقت تحليل منطقي جدا جل الشعب غافل اوجاهل وسكران اوغير واع لما يحدث واناني يحب الا الفائدة دون تقديم عمل...اتمنى ان يخرج علينا اناس سياسيين ومثقفين ومنظرين وفلاسفة كلهم جزائريون همهم الوحيد هو اخراج هذا الشعب من غيبوبته وعندها سيختار حقا من يراسه ولا يقبل غيره ولا يساهم في شهادة الزور بفبركة النتائج مقابل رشوة وان حاد ينزعه ووقتها ستصبح عندنا مؤسسات لا تزول بزوال الرجال وتقف البلاد ونلاحق تركيا وماليزيا والبرازيل وايران..ووو